اليمن: الحرب تضع أوزارها «مؤقتاً»

الأربعاء 13 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 764 زائر

اليمن: الحرب تضع أوزارها «مؤقتاً»

وذلك بعد سبعة أسابيع على بدء العملية العسكرية السعودية التي لم تحقّق أياً من أهدافها المعلنة، سواء لجهة عودة «الشرعية»، أو وقف تقدّم جماعة «أنصار الله» عسكريا، وأوقعت في ساعاتها الاخيرة أكثر من 200 ضحية بين قتيل وجريح.

وفيما تبدو كل الاحتمالات قائمة، تنتظر واشنطن، اليوم، بدء الاجتماعات بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، تليها يوم غدٍ الخميس قمّة في منتجع «كامب ديفيد» تبحث أزمات المنطقة، وتسعى خلالها واشنطن إلى تبديد مخاوف حلفائها الخليجيين من أيّ اتفاق محتمل مع إيران.

«التحالف» الذي أعلن ليل امس وقف الغارات، استبق الهدنة، يوم أمس، بتكثيف غاراته، خصوصاً على العاصمة صنعاء، حيث تعرّضت قاعدة نُقُم العسكرية إلى القصف مجدداً، بعد يوم واحد على استهدافها بغارات أدت إلى سقوط 90 قتيلاً وإصابة 300 آخرين.

وأوضح مصدر لوكالة الأنباء الرسمية ـ «سبأ» أنّ «غالبية الشهداء والمصابين من النساء والأطفال»، مؤكداً أنّ «العدوان تسبّب أيضاً في إحداث أضرار كبيرة بالمساكن والمنشآت العامة والخاصة بسبب القذائف المتطايرة الناجمة عن القصف الذي تم بأسلحة محرمة دولياً كما حدث في العدوان على فج عطان».

غير أن الغارات لم تقتصر على العاصمة، ففي الحُديدة غرباً قتل 20 مدنياً في قصف لـ «التحالف» استهدف سوقاً شعبياً في مدينة زبيد التاريخية، كما أدّت الضربات الجوية إلى تدمير السوق وعدد من المنازل المجاورة التي انهارت على ساكنيها.

وفي محافظة حجة (شمال غرب)، قتل 40 مدنياً وأصيب أكثر من 50 في قصف استهدف سجن عبس وعدداً من المباني السكنية التي دمرت بالكامل.

وقبل ساعات من دخول الهدنة حيّز التنفيذ، وصل المبعوث الأممي الجديد اسماعيل ولد شيخ أحمد إلى صنعاء استعداداً لبدء محادثات سلام، وأوضح أنّه «ليس هناك حلٌّ للمشكلة اليمنية إلا من خلال الحوار الذي يجب أن يكون يمنياً»، بحسب ما نقلت عنه «سبأ». وقال إنّ «الهدنة يجب أن تكون غير مشروطة لتتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات لكل اليمنيين في كل المناطق».

ويوم أمس، وجهت الأمم المتحدة رسالة إلى السعودية مفادها: «وقف العنف»، فيما أكّدت أنّ «إيران لديها دور لكي تقوم به، ودور إيجابي يمكن أن تلعبه من أجل إنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك.

وخلال مؤتمر صحافي في نيويورك، قال دوغريك «لقد أوضح بان كي مون (الأمين العام) مراراً موقفه حيال ضرورة وقف العنف، وإن تركيزه الحالي منصب على ذلك.. نحن نسعى إلى هدنة إنسانية مفتوحة، ونأمل تطبيق هدنة الأيام الخمسة، وذلك حتى نتمكن من إيصال مساعداتنا، ويحدونا الأمل أن تظل نافذة تلك الهدنة مفتوحة».

وفيما أكّد أنّ «الهدف من زيارة إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى العاصمة اليمنية هو إجراء جولة أولية من المناقشات لحلّ الأزمة»، لفت إلى أنّه «يلتقي حالياً مع ممثلي جماعة الحوثي، ومع الجميع.. بهدف إطلاق حوار سياسي يشمل جميع الأطراف.. إن حقيقة وجوده في صنعاء اليوم، يعني أننا نسير على الطريق الصحيح لإيجاد حل للأزمة في اليمن».

وعلى خط موازٍ، تجري الجزائر تحركات ديبلوماسية غير معلنة، منذ بدء الحرب من أجل تقريب وجهات النظر لوقف العمليات العسكرية.

وفي هذه الإطار، قال مصدر ديبلوماسي جزائري إنّ بلاده اقترحت مبادرة لتخفيف حدّة الأزمة الإنسانية في اليمن، وذلك عبر تخصيص ميناء داخل البلاد تشرف عليه الأمم المتحدة. وأضاف أنّ «ديبلوماسيين جزائريين اقترحوا في إطار وساطة سلمية متواصلة لوقف الحرب في اليمن على طرفي الأزمة هناك، وضع مشرفين من منظمة الأمم المتحدة على ميناء داخل البلد يتفق طرفا الحرب عليه».

ويقضي الاقتراح، بحسب المصدر، بـ «إخضاع ميناء يمني واحد يتفق الطرفان بشأنه لإشراف أممي، ويخصص الميناء لنقل السلع الأساسية إلى اليمن من أجل وقف تدهور الوضع الإنساني». ولفت إلى أن «الجزائر أبلغت طرفي الحرب في اليمن أنّ الأطراف المتحاربة تتحمل مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن، وهي مجبرة على التنسيق لحل الأزمة الإنسانية في هذا البلد».

في هذه الأثناء أعلنت الأمم المتحدة أنّها تستعد للقيام بعملية إنسانية واسعة النطاق في اليمن.

وأكد «برنامج الأغذية العالمي» استعداده «لتقديم حصص غذائية طارئة لأكثر من 750 ألف شخص في المناطق المتضررة من جراء النزاع».

المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين ادريان ادواردز قال إنّ الوكالة «تضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات» لكي تقيم «جسراً جوياً كبيراً» على أن تنقل ثلاث طائرات في بادئ الأمر 300 طن من المساعدات. وأضاف أنّ «مئات آلاف الأشخاص يواجهون صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة».

وقالت إيران إنّها أرسلت سفينة شحن محملة بالمساعدات إلى ميناء الحديدة اليمني، وأبحرت السفينة «شاهد»، أمس الأول، التي ترافقها سفن حربية إيرانية.

وحذرت الولايات المتحدة من أي «تحركات استفزازية»، مؤكدة أنّها تتابع السفن الحربية الإيرانية التي ترافق سفينة المساعدات. كما حث البيت الابيض إيران على استخدام مركز توزيع تابع للأمم المتحدة في جيبوتي لتقديم المساعدات للشعب اليمني.

وأمل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» أن «تستمر الهدنة كي نتمكّن من إرسال المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، ولكن قرار نجاح أو فشل الهدنة في يد الحوثيين وحلفائهم»، مضيفاً «في حال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار فسنحاول التقليل من العمليات، ولكن لن يكون هناك وقف إنساني لها».

وحول وجود دور لـ «حزب الله» وإيران في اليمن، قال: «بالطبع لهم دور. هذا أمر ليس فيه أي لُبس. هناك عملاء لإيران وحزب الله في اليمن، والحوثيون حصلوا على أسلحة من الإيرانيين ولديهم مستشارون من حزب الله، وبالحقيقة عندما سيطر الحوثيون على صنعاء في بداية الأمر أول ما قاموا به هو إطلاق سراح عملاء إيران وحزب الله من السجون».

وبعدما أعلنت الرياض، الأحد الماضي، وصول قوات ماليزية إلى السعودية للمشاركة في عمليات «التحالف»، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الماليزية أنَّ الوجود العسكري لبلاده في اليمن يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، وإجلاء الطلاب الماليزيين في اليمن، نافياً اشتراك القوات الماليزية في العمليات العسكرية ضد اليمن.

إلى ذلك، قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – «يونيسكو» إنّ عمليات قصف «كثيفة» ليل أمس، أوقعت «أضراراً جسيمة» في البلدة القديمة في العاصمة اليمنية صنعاء المصنفة ضمن التراث العالمي، داعيةً مختلف الأطراف إلى «حماية التراث الفريد» لهذا البلد.

 

(«السفير»، رويترز، أ ف ب، «الأناضول»)

السفير بتاريخ 2015-05-13  – الصفحة الأولى

Script executed in 0.16318416595459