أوباما للخليجيين: لا للنزاع مع إيران

الجمعة 15 أيار , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,157 زائر

أوباما للخليجيين: لا للنزاع مع إيران

وذكر بيان مشترك صدر عقب انتهاء القمة، اعلنه اوباما أن الولايات المتحدة والحلفاء الخليجيين «يتفقون على أن إبرام اتفاق نووي مع إيران يخدم مصالحهم الأمنية»، مؤكداً أن «الدول ستعمل معا للتصدي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة»، وأن واشنطن «ستضمن تسريع نقل السلاح لدول الخليج»، كما أن الرئيس الأميركي سيرسل فريقا إلى المنطقة في الأسابيع القادمة لبحث التفاصيل.

وفيما قال اوباما إنه يتفهم بعض هواجس الخليجيين، الا انه اكد ان احدا لا يريد نزاعا مع ايران او تهميش دورها، مشيرا في الوقت ذاته الى انه اتفق مع القادة على تعزيز مكافحة الارهاب في سوريا ودعم «المعارضة المعتدلة» وضمان عملية سياسية انتقالية تصل الى مرحلة استبعاد الرئيس بشار الاسد.

وعقد أوباما مؤتمراً صحافيا إلى جانب القادة الخليجيين أكد فيه أن هناك «تغيرات استثنائية» في دول الخليج، ولكن واشنطن وحلفاءها قادرون «على تقوية بعضهم البعض، والعمل على قضايا مثل مكافحة الإرهاب والانتشار النووي والصراعات»، مؤكداً أن النقاشات كانت «صريحة ومكثفة» وتناولت «الملف النووي الإيراني والهواجس بشأن الأنشطة التي تزعزع المنطقة».

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن المباحثات مع الخليجيين تناولت «الوضع في سوريا واليمن ومواجهة التطرف والجهود الإضافية المطلوب بذلها لمواجهة داعش»، وعبر عن التزامه بعقد قمة للمتابعة في العام القادم لبحث التقدم بشأن القضايا المطروحة، مشيراً إلى أنه كان واضحا للغاية في أن الولايات المتحدة ستقف إلى جوار شركائها في مجلس التعاون الخليجي ضد «الهجمات الخارجية».

بدوره، أكد أمير قطر تميم بن حمد وجود أمور كثيرة متفق عليها مع واشنطن، مؤكداً أن «جميع دول مجلس التعاون ترحب بالاتفاق مع إيران، وتأمل في أن يكون عامل استقرار في المنطقة» لافتاً إلى أن النقاش تناول «ضرورة عدم تدخل الدول الخارجية في شؤون دول الخليج».

وحول أجواء الجلسة نقلت وكالة «رويترز» أن «أجواء من التوتر خيمت على اللقاء بسبب السياسة الاميركية ازاء ايران وسوريا وانتفاضات الربيع العربي».

 

وفي مؤشّر على الأهمية الرمزية التي أراد أوباما إضفاءها على هذا اللقاء بعد توقيع الاتفاق الإطار «التاريخي» بين إيران ومجموعة «5+1»، فقد كانت هذه هي المرة الثانية فقط - بعد قمة «مجموعة الثماني» في أيار العام 2012 - التي يستقبل فيها الرئيس الأميركي قادة أجانب في «كامب ديفيد».

 

واستبق أوباما مباحثات «كامب ديفيد» باجتماع عقده، أمس الأول، في البيت الأبيض مع وليّي العهد السعودي محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، حيث سعى خلال اللقاء، إلى التقليل من حجم الخلافات، بتشديده على الصداقة الاستثنائية بين البلدين التي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، وذلك بالرغم من أنّ الحضور اقتصر، تقريباً، على قادة الصف الثاني، باستثناء أميري قطر والكويت اللذين حضرا شخصياً.

 

وفي وقتٍ صوَّر البيت الأبيض هذه القمة على أنها اجتماعات عمل لا مناسبة لالتقاط الصور، قلّل مسؤولون أميركيون من فرص التوصّل إلى انفراجات كبيرة، مؤكّدين أنه لن يكون هناك اتفاق رسمي للدفاع، وأنّ القمة ستنتهي، بإعلانات أكثر تواضعاً بشأن نظم متكاملة للدفاع الصاروخي.

 

وقبيل تصريح أوباما، أعلن نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس أنّ الرئيس أطلع زعماء دول الخليج على الجهود الدولية التي تبذل للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران بحلول حزيران المقبل، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة سترحّب بدعم دول مجلس التعاون الخليجي للاتفاق. وقال رودس: «نحن نبحث ما يمكننا فعله لتسريع تقديم الدعم وبناء القدرات لدول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالصواريخ البالستية، والأمن البحري، والعمليات الخاصة ومكافحة الارهاب وأمن الحدود».

 

وبشأن سباق تسلّح نووي في المنطقة، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي أن أياً من دول الخليج لم تعطِ مؤشراً على أنّها تسعى لبرنامج نووي «يمكن أن يثير القلق».

 

في هذا الإطار، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ السعودية وبعض الدول المشاركة في القمة، تعهّدت بإطلاق برنامج نووي على أن يكون لها الحق بامتلاك ما تمتلكه إيران، وتحدث أحد القادة المشاركين في القمة إلى الصحيفة قائلاً: «لن نجلس متفرجين بينما يُسمح لإيران بالاحتفاظ بكثير من قدراتها النووية وتطوير أبحاثها».

 

وكان الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودية تركي الفيصل قد أكد خلال مشاركته في مؤتمر عقد في سيول أنّه «مهما كان ما ستحصل عليه إيران، سنحصل عليه نحن أيضاً»، وذهب أبعد من ذلك بالقول إن «الولايات المتحدة تسعى إلى التقرب من إيران»، ليختم بصيغة الماضي: «نحن كنا أعز الأصدقاء لمدة 50 عاماً».

 

ويقول غاري سامور الذي شغل منصب كبير مستشاري أوباما في الشؤون النووية خلال ولايته الأولى، إنه «إذا وُقِّع الاتفاق مع إيران أم لم يوقَّع، ستكون هناك ضغوط من أجل سباق تسلّح نووي في الشرق الأوسط». ولكن السؤال، وفقاً لسامور، هو: «كيف ستتمكّن السعودية من تطوير برنامج نووي من دون مساعدة خارجية؟». وهذا ما يُبقِيها أمام خيارَين لا ثالث لهما، إمّا أن تلجأ إلى كوريا الشمالية للمساعدة «وهذا مستبعد طبعاً»، أو حليفتها باكستان التي تملك التكنولوجيا والسلاح.

 

وفي الشأن السوري، أكد رودس أنّ البيت الأبيض لا يمانع «تقييم خيار» فرض منطقة حظر طيران للمساعدة في إنهاء الأزمة في سوريا، مستدركاً أن «هذا الإجراء لا ينظر إليه باعتباره وسيلة ناجعة للتعامل مع القتال» هناك.

 

ورأى خبراء أنّ أوباما مُنفتح على فكرة منح دول مجلس التعاون الخليجي وضع حليف رئيسي من خارج «حلف شمال الأطلسي»، لكنّ رودس أكد أنّ المحادثات في القمة تركّز بدرجة أكبر على الضمانات العامة بشأن المساعدة التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة بخصوص أمن دول الخليج.

 

في هذا السياق، نقلت شبكة «سي ان ان» عن ديبلوماسي عربي قوله إنّ «هناك تصميماً من قبلنا الآن بأنّه إذا كانت هناك قضايا أمنية، فإنّ علينا أن نواجهها بعمل.. لن نطلب الإذن من الولايات المتحدة، نحن بالطبع نتعاون معهم بشكل جيد، ولكن لن ننتظر حتى تقول لنا واشنطن ما علينا فعله»، موضحاً أن العملية العسكرية السعودية ضدّ اليمن «تعكس هذا التوجه، وعزم دول الخليج على حفظ الأمن في المنطقة، بغض النظر عن انخراط واشنطن، أو حتى موافقتها».

 

وردّ مسؤول في الإدارة الأميركية على هذا التوجه عبر «سي ان ان» معتبراً أنه «أمر جيد أن تقوم دول الخليج بأخذ مسؤولية أكبر»، ولكنه حذّر من أنها «إذا أرادت شراكة حقيقية مع الولايات المتحدة، فإنه يجب أن تأخذ رأي واشنطن في الاعتبار». وأضاف: «لا تطلب مساعدتنا ثم تقول بعدها: بصرف النظر عمّا تقول نحن سنقوم بعمل.. فهذا أمر من الصعب قبوله عقلياً ولا يتماشى تالياً مع المصالح الأميركية».

(«السفير»، رويترز، أ ف ب، أ ب)


Script executed in 0.04875111579895