سقوط الرمادي يعيد رسم الأولويات: واشنطن تدعم «الحشد».. وعمّان تترقب النتائج

الأربعاء 20 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,829 زائر

سقوط الرمادي يعيد رسم الأولويات: واشنطن تدعم «الحشد».. وعمّان تترقب النتائج

وأعادت وحدات من «الحشد الشعبي»، أمس، انتشارها في المناطق التي تعد أبرز الثغرات الأمنية التي تربط بغداد وكربلاء مع الانبار، بالإضافة إلى تعزيز مواقعها في الرمادي.

ويأتي ذلك، في ظل موقف لافت من البيت الأبيض، الذي قال إن «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة سيدعم «القوة البرية المتعددة الطوائف في العراق» في جهودها لاستعادة مدينة الرمادي، مشدداً على أنه من المهم «أن تكون القوة تحت سيطرة وقيادة العراق»، في أول موقف أميركي يؤيد عمل قوات «الحشد الشعبي» ومساندتها في المعارك. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست إن «التحالف بقيادة أميركا سيدعم قوة حشد شعبي متعددة الطوائف في العراق سعيا لاستعادة الرمادي».

وفي هذه الأثناء، واصل وزير الدفاع الإيراني حسن دهقان جولته العراقية بعدد من اللقاءات كان أبرزها مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، حيث أعاد المسؤول الإيراني التأكيد على موقف بلاده برفض تقسيم العراق، في وقت تحدث رئيس المجلس الأعلى الاسلامي في العراق عمار الحكيم عن ضرورة «التعقّل وعدم المزايدة» عراقيا لأن «دول المنطقة تتغير» والعراق سيكون من أكثر «المتأثرين» من هذه المتغيرات.

ووصلت تعزيزات من مقاتلي «الحشد الشعبي» إلى محافظة الكرمة التي تبعد حوالي 50 كيلومترا عن بغداد، والتي نجح تنظيم «داعش»، أمس، في السيطرة على قرى عدة فيها. كما انتشرت وحدات «الحشد» في منطقة النخيب التي كانت قد انسحبت منها سابقا تحت ضغط قوى سياسية في محافظة الأنبار.

وتعد النخيب ثغرة أمنية قد تُمَكِّن تنظيم «داعش» من الوصول إلى مدينة كربلاء التي تتواجد فيها مقامات دينية عدة كان عناصر التنظيم قد توعدوا بتدميرها في أحد تسجيلاتهم من داخل الرمادي، بالإضافة إلى أنها تشكل عقدة استراتيجية بين الحدود العراقية مع الأردن والسعودية. كما تعد كرمة الفلوجة خاصرة ضعيفة لحزام بغداد، خصوصا أن مدينة الفلوجة القريبة منها هي المعقل الرئيسي للتنظيم المتشدد في الأنبار.

الوضع في الأنبار الحدودية مع الأردن فرض على القوات الأردنية، أمس، تكثيف دورياتها الحدودية مع العراق، وأظهرت صور ومقاطع فيديو بثتها هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» في تقرير لها من الحدود العراقية الأردنية، انتشارا كثيفا لضباط وجنود «لواء الصحراء» الذي شكلته الحكومة الأردنية مؤخراً «من أجل التصدي للجهاديين الساعين إلى السيطرة الكاملة على محافظة الأنبار الجارة في العراق» بحسب مراسل الهيئة.

وبحسب التقرير، فإن مسلحي «داعش» وصلوا في السابق إلى نقاط قريبة داخل المناطق الصحراوية التي تفصل العراق عن الأردن، كما شدد المراسل على أن السلطات الأردنية ضاعفت من ترتيباتها الأمنية على طول الشريط الحدودي مع العراق. وفي حديث لـ «بي بي سي» أكد مسؤول الأمن العام في الأردن الجنرال توفيق الطوالبة أن لدى القوات الأردنية خططا واستراتيجيات جيدة لمحاربة الإرهاب ولمواجهة كل التهديدات.

وبدأ احتواء تمدد «داعش» في الأنبار مع إرسال وزارة الدفاع أرتالا من المدرعات والدبابات إلى قاعدة الحبانية، تزامناً مع إعادة تجميع القوات فيها وتمركز وحدات «الحشد الشعبي» في القاعدة بشكل رئيسي. وأكدت مصادر من محافظة الأنبار أن القوات العراقية التي أعادت انتشارها لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن «بوابة الرمادي».

وأكد نائب رئيس مجلس محافظة الانبار فالح العيساوي أن القوات العراقية قامت «بانشاء جدار صد في منطقة جويبة شرق الرمادي»، وهو الطريق المؤدي الى قاعدة الحبانية التي تتمركز فيها القوات العراقية وقوات من «المارينز» الأميركي، ورجح أن يقوم تنظيم «داعش» بهجوم جديد شرق الرمادي، أي باتجاه الحبانية التي تبعد حوالي 30 كيلومترا عن مركز الأنبار، وقال إن «داعش لا يرغب بالبقاء في الرمادي بل يريد التقدم الى الشرق.. وإنه يُعِدُّ لأمر ما خلال الايام المقبلة».

من جانبه، أكد العميد الركن في الجيش العراقي علي الماجدي «وصول الحشد الشعبي الى مواقع شرق الرمادي للتهيؤ من أجل القيام بمرحلتين: الاولى قطع تقدم العدو والثانية التقدم باتجاه العدو». وفي ما بدا محاولة لاستيعاب آثار سقوط الرمادي، أعلنت الحكومة فتح باب «تطويع وتسليح مقاتلي ابناء العشائر بالتنسيق مع محافظة الانبار»، مؤكدة ان القوات والفصائل التي ستشارك في عمليات الانبار ستكون «تحت امرة القيادة العامة للقوات العراقية»، في إشارة إلى وحدات «الحشد الشعبي» التي حولها رئيس الحكومة حيدر العبادي مؤخرا إلى هيئة رسمية تخضع لأوامره.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في «معهد واشنطن» للدراسات مايكل نايتس إن «الحكومتين الأميركية والعراقية تبدوان على الموجة نفسها بضرورة شن هجوم مضاد على الرمادي قبل ان يعزز التنظيم» دفاعاته في داخلها. بدوره، قال قائد شرطة الرمادي اللواء الركن كاظم الفهداوي إن القوات العراقية تتجمع في منطقة حصيبة (7 كيلومتر شرق الرمادي)، موضحا أن المنطقة «ستكون نقطة انطلاق لعمليات عسكرية لتحرير مدن الانبار».

سياسيا، أكد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان خلال لقائه الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن بلاده تحترم السيادة العراقية كمبدأ أساسي للتعاون والمشاركة الإستراتيجية، وأنها «تعارض أي دعوة لتقسيم العراق»، معتبراً أن تنظيم «داعش» لا علاقة له بالإسلام على الإطلاق وإنما يمثل «مصالح استعمارية معادية للإسلام»، مشدداً على استعداد طهران لتقديم كل أنواع الدعم العسكري للعراق في مجالات التسليح والتدريب والمعلومات بما يضمن «الدحر النهائي للجماعات الارهابية».

إلى ذلك، رأى زعيم المجلس الأعلى الاسلامي عمار الحكيم، أن «دول المنطقة تتغير وسياساتها تتغير وقادتها يتغيرون والظروف المحيطة بها تتغير، مما يعني اننا في مرحلة متغيرة وعواملها متغيرة أيضاً، وفي وضع كهذا، لا يكون سقف التوقعات منخفضاً».

واعتبر الحكيم أن «العراق سيكون من أكثر المتأثرين بهذه المتغيرات الاقليمية سواء على المستوى الافقي في تأثيرها على المكونات السياسية والمذهبية والقومية والمناطقية للمجتمع العراقي أو على المستوى العمودي في علاقة الدولة العراقية مع المتغيرات التي تحيط بها وضغط هذه المتغيرات عليها».

(أ ف ب، رويترز، «الأناضول»)

السفير 2015-05-20 على الصفحة رقم 10 – عربي ودولي

Script executed in 0.051929950714111