نقيب المحرِّرين لطلاب الإعلام: «شو بدكن أصلاً بالصحافة»

الخميس 21 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 878 زائر

نقيب المحرِّرين لطلاب الإعلام: «شو بدكن أصلاً بالصحافة»

وأن يتابع النقيب عون كلمته في «كلية الإعلام ــ الفرع الثاني» أمس الأوّل، ناصحاً الطلاب: «شو بدكن أصلاً بالصحافة»، وموجهاً إيّاهم: «لازم تعملوا ماستر بشي تاني بركي ما ظبطت معكن الصحافة»، دليلٌ على اهتراء جسمٍ نقابي يسعى إلى إزاحة الأعباء عن كاهله والتنصّل من مسؤولياته، محبطاً عزيمة طلابٍ يطمحون إلى حجز مكانٍ لهم في المهنة.

الدعوة إلى الانسحاب من مهنة لم نسمعها يوماً في التجمعات النقابية، لا من نقيب المهندسين، ولا من نقيب الطهاة، أو من نقيب عمال ومستخدمي البقالة والعطارة والسكاكر، فالانسحاب يليق فقط بنقابة المحرِّرين.

كلمة النقيب عون بحسب برنامج المؤتمر كانت بعنوان «نحو حركة نقابيّة إعلاميّة جديدة». لكنّ الحركة الجديدة غير معنيّة بالصحافة الإلكترونية على ما يبدو، فكلّ ما يعرفه النقيب عن هذا المجال أنّ «مين ما كان بيكتب شو ما بده وبينشر من البيت هوي وقاعد بالحمام»، وواجباته تجاه هؤلاء: «بيقولولي لازم تضبّ جماعة الإنترنت».

مداخلة عون جاءت ضمن المحور الأوّل من المؤتمر بعنوان «الحركة النقابيّة في ضوء تحوّلات المهنة» وشارك فيها إلى جانب نقيب المحرّرين، المحامي طوني مخايل، والصحافي بيار أبي صعب. وللمفارقة، عجز النقيب عن تعداد شروط الانتساب إلى النقابة، ما صدم الطلاب حيناً وأضحكهم أحياناً. من جهته، حاول أبي صعب في مداخلته تصويب ميزان النقاش، موجّهاً نقده إلى نقابة ترأسها شخص واحد وثلاثين عاماً، تفتح باب الانتساب وتغلقه بشكل استنسابي، ولا تبدي تضامناً مع الوسائل الإعلاميّة عندما تتعرّض للضغوط. نقد أبي صعب تناول أيضاً اللهجة «الأبوية» التي اعتمدها النقيب في كلامه، ورأى الدعوة إلى ترك الصحافة دليلاً على الحاجة إلى الاستمرار في هذا المجال «لتكنيس النقابات وتغييرها».

افتتح المحور الثاني بعنوان «النقابات الإعلاميّة، البنية والدور» نقيب الصحافة عوني الكعكي متحدّثاً عن «الواقع الإعلامي والواقع النقابي». والواقع بالنسبة للكعكي هو أن منصب النقيب «منصب معنوي»... أمّا الصحافة بالنسبة لنقيبها فـ«مهنة حلوة» لأنّه عندما يكتب مقالاً يشعر وكأنَّه «مولود جديد». 

حملت مداخلة نقيب الصحافة كمّا كبيراً من «المشاعر والعواطف»، إذ قال: «لما جيت عالكلية قلت يا ريت برجع صغير». هذه الجملة استدعت تعليقاً ذكوريّاً من قبل الصحافي ميشال مرقص المشارك في الندوة، الذي قال «إيه مظبوط في صبايا حلوين». تعقيب أقلّ ما يقال فيه إنّه يحمل إهانة للصرح الأكاديمي وطالباته اللواتي يطمحن إلى التقدّم في المهنة بناءً على كفاءاتهنّ، وليس على منسوب جمالهنّ.

يسأل أحد الطلاب النقيب عن دور النقابة كجماعة ضغط، فتأتي إجابة الكعكي من كوكب آخر. يقول للطالب إنَّ عدد المغتربين اللبنانيين بالملايين، وكلّهم تركوا البلد لأنّهم لم يجدوا فرص عمل، وكليات الإعلام في لبنان تخرّج سنوياً 25 ألف طالب، 250 منهم فقط يجدون وظيفة. أرقام النقيب هذه تبدو أقرب إلى الخيال وتكرّس انفصاله عن واقع المهنة، فعدد طلاب الجامعة اللبنانية برمّتهم يقارب السبعين ألفاً فكيف لكليات الإعلام، حتى لو شملنا كل الجامعات في لبنان، أن تخرّج خمساً وعشرين ألف طالب؟

طالبة أخرى حاولت أن تسأل الكعكي عن دور النقابة في مساندة الصحافيين ذوي الدخل المحدود أو المطرودين بشكل تعسفي، فأتى الجواب حاسماً: «الله قسمنا طبقات»، مستعيناً بالآية «وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً» ليبرّر وجهة نظره.

جرعة زائدة من الرجعية تلقّاها طلاب كلية الإعلام في مؤتمر «دور النقابات الإعلامية في لبنان»، تُضاف إليها جرعة من اليأس حاول نقيب المحرّرين بثّها، وجرعة من الإحباط المتوقع بثّها نقيب الصحافة بإجاباته عن أسئلة الطلاب.

الاستنتاج الأبرز من هذا المؤتمر أن النقابات الإعلامية في لبنان متهالكة إلى أقصى الحدود، وذلك ليس بنبأ جديد. لكنّه أتاح على الأقلّ لطلاب كلية الإعلام أن عاينوا عن قرب، القيم الإبداعيّة الكامنة في الكوادر المتواجدة على رأس النقابات المفترض بها أن تمثّلهم.

جوزيت أبي تامر 

السفير بتاريخ 2015-05-21 على الصفحة رقم 11 – صوت وصورة

Script executed in 0.31508207321167