حين ينسجم الشعر مع الصاج

الأربعاء 03 حزيران , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,754 زائر

حين ينسجم الشعر مع الصاج

نعيمة المقداد او “الرادار” كما يحلو للبعض تسميتها سيدة لبنانية في الـ 37 من عمرها تملك موهبة شعرية مدفونة على فرنها الصاج في منطقة صفير في الضاحية الجنوبية لبيروت. قد يظن البعض ان موهبة القاء الشعر هي موهبة منتشرة في ارجاء الوطن العربي ولكن قد تكون هذه السيدة بسرعة بديهتها وخفة دمها وحديثها بالشعر والكتابة في اي حدث موهبة قلّ وجودها.

منذ القاء التحية عليها والتعريف بغرض الزيارة تبادر بقصيدة ترحيبية من خلف فرنها الصاج وكأنها على خشبة مسرح والجمهور امامها غير آبهة بما يدور حولها والزبائن الذين ينتظرون ان تنهي "ام علي" قصيدتها ليتناولوا بسرعة فطورهم.

تكمل بقصيدتها حتى آخر حرف، لتعود الى ارض الواقع عندما تسأل احد الزبائن " زعتر مع خضرا او شو".

وبعد التصفيق من قبل رواد القهوة وفرنها الصغير عادت نعيمة لهوايتها بالشعر لتتحدث هذه المرة عن اسرى الجيش اللبناني بيد النصرة وداعش في جرد عرسال حيث القت بكل ثقة:

لبنان بلد مجروح وكبير همو ورياح الغدر قبل العصر شموا

ابن لحضن امو مشتاق وسفاح عم يتاجر بدمو

وطفل عم ينادي للحرية خي بعد فراق لصدرو يضمو

هيدا الأسير مش بيو الوزير وضمائر نايمة ولا اهتموا

هيدا مواطن فقير رايح يحمي لبنان بدمو

متلو كلن عشقو الوطن وبترابو انطموا

شو بتنفع الورد اذا دبلو الزرار وصاروا الزوار عابيتن يفلو

ما بتبقى الا الروح عم بتصلي ليبقى لبنان محلو

تتحدث نعيمة عن طفولتها وكيف اكتشفت تلك الموهبة فتشير الى ان جدتها هي من ارشدتها الى تلك الموهبة عن عمر لم يناهز العشرة اعوام وتابعت بحفظ بعض ابيات الشعر والنثر حتى باتت تنظم الابيات حتى في الانتخابات البلدية في قريتها مقنة البقاعية فنظمت بعض الابيات وصفت فيها حالة المرشحين وكيف يركضون للمواطن اثناء الانتخابات وكيف يتناسون فقر القرية لابسط حاجاتها واصفة المرشحين بالعميان الذين لا يرون الناس الا في وقت الانتخابات.

يقاطع كلام نعيمة زبون يتحدث عن مواهب اخرى تملكها صاحبة الصاج فيصفها بالرادار والتي تعلم كل شيء في المنطقة بخاصة انها تملك حسب الزبون ذاكرة كبيرة كجهاز كمبيوتر متطور يملك سعة تصل الى مئات "الجيغا بايت" فهي رغم عدم اكمال دراستها الا انها تمتلك العديد من المعلومات العامة والاحداث بتواريخ حدوثها تساعدها على الحديث بثقة بين افراد المجتمع، خاتماً مدحه بالقول "حتى اخطاء القواعد في نشرات الاخبار تستطيع ان تصححها بسرعة كبيرة قد لا ينتبه لما صدر عن الشاشة الا مصحح لغة عربية الا ان السيدة الثلاثينية تستطيع ان تدقق في اصغر التفاصيل لذلك يصفها البعض بالرادار".

تعود نعيمة للحديث عن نفسها فترى ان ما تملكه هو وراثة من جدتها تملكه ايضا ابنتها التي ذهبت بعيداً قليلاً عن والدتها من الشعر الى كتابة النصوص. متأملة الا يكون مصير موهبة ابنتها مثل امها، مضيفةً انها تملك ما يزيد عن الف قصيدة لا يتطلع احد اليها فأي ديوان شعري بحاجة الى مصاريف كبيرة وقد ينجح وقد لا ينجح في الاسواق بخاصة اننا في عصر السرعة ومواقع التواصل الاجتماعي، فمثل هكذا مجازفة حسب نعيمة قد تكون صعبة على عائلتها من الناحية المادية معتبرة انها لو لم تكن بحاجة الى مساعدة زوجها لما كان عملها على فرن الصاج.

تلك الموهبة والتي قد يرى البعض انها قد فات الاوان على اكتشافها الا انها تبقى عفوية وبحاجة الى تطوير ومساعدة اي موهبة تشابه في المضمون مع "ام علي" فكم من موهبة في بلدنا مدفونة في حياتها اليومية بحاجة فقط الى مستكشفين يطورونها من مواهب رياضية الى اقتصادية الى شعرية تفضل السفر وتحصيل لقمة العيش على اضاعة الوقت في مواهب "ما بتطعمي خبز بلبنان".

علي عواضة 
البلد

Script executed in 0.046338796615601