حلفاء سورية اتخذوا القرار: الهجوم المضاد بدأ وغداً لناظره قريب

الخميس 04 حزيران , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 19,049 زائر

حلفاء سورية اتخذوا القرار: الهجوم المضاد بدأ وغداً لناظره قريب

أحمد زين الدين -

هل بدأ حلفاء سورية يُعدّون لفتح معركة شاملة مع حلف الأعداء الذي بات واضحاً تشكُّله من تركيا والسعودية وقطر والأردن وخلفهم الولايات المتحدة الأميركية، والكيان الصهيوني، فبادر هذا الحلف الجهنمي إلى توحيد الساحات العراقية والسورية من الأنبار حتى تخوم البقاع، مروراً بالرقة ودير الزور وتدمر..

وتجسّد توحيد الساحات من قبل حلف أعداء سورية بأشكال مختلفة أبرزها:

- توحيد المجموعات الإرهابية المسلحة؛ من "جبهة النصرة" إلى مختلف التسميات، من "إخوان مسلمين"، و"جيش الإسلام"، و"جند الشام"، والمسلحين الشيشانيين خارج "داعش" و"الايغور"، و"الحزب الإسلامي التركستاني" و"جند الأقصى"، وغيرهم تحت اسم "جيش الفتح"، في وقت وفرت أنقرة لـ"داعش" كل أسباب الدعم المادي واللوجستي وخطوط الإمداد، من أجل التقدّم والتوسّع والتواصل في الساحات السورية – العراقية.

- أما الولايات المتحدة فسياستها في العدوان على سورية تشكّل النموذج الحي على ثنائيتها في الحروب البديلة التي تخوضها بعد خروجها من العراق، فواشنطن تزعم أنها ترفض الإرهاب وتقاتله، وتصدر القوانين لمحاصرته من جهة، لكنها توفّر كل الغطاء للدول الداعمة والممولة لهذا الإرهاب من جهة ثانية، كما تفعل مع السعودية وتركيا وقطر، وتغض الطرف عن التحويلات المالية المذهلة للمجموعات الإرهابية، وتتغاضى أيضاً عن المافيات التركية التي لها غطاء كامل من رأس السلطة رجب طيب أردوغان في تجارة النفط المنهوب من سورية والعراق عبر موانئ أردوغان.

بيد أن الأميركيين أخذوا يروّجون لأكذوبة الحل السياسي في سورية، التي سرعان ما تبين زيفها، لأنهم يريدون تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في الحروب الشاملة على بلاد الأمويين منذ أكثر من خمسين شهراً.

ولعل أهداف سياسة واشنطن في المنطقة باتت واضحة تماماً، وهي تصبّ في عدة اتجاهات، أبرزها:

1- بقاء المجموعات الإرهابية المسلّحة تحت إرادتها وسيطرتها، بمختلف الأشكال والوسائل، وأداة بيد الحلف الأطلسي، الذي تبيّن نجاعته منذ بدء ما يسمى "الربيع العربي" عام 2011، حيث باتت "القاعدة" ومشتقاتها جزءاً من القوة الضاربة لهذا الحلف الذي أتى أكله في ليبيا وامتد إلى سورية والعراق، وإلى حد كبير في مصر، ويتجلى هذا التحالف الإرهابي بشكله المنظم والمنسق في اليمن، بحيث يتكامل التحالف السعودي مع "القاعدة"، و"الإخوان المسلمين" من خلال "حزب الإصلاح"، بشكله الفاضح الذي لم يعد يخفى على أي ذي بصيرة.

وكما هو واضح، فإن "السلطان" الجديد في تركيا ضائع بين سحر التاريخ وإغراء المجد والهيمنة، وسحر مفهوم "الحرملك"، ولهذا صار مشروعه الخيالي يتلاقى مع المفهوم الصهيوني التلمودي بخراب دمشق ودمار مصر، وتلاشي بلاد ما بين النهرين، ويتكامل مع المشروع الوهابي السعودي بتفتيت الدول حولها، بحيث إن كل دول مجلس التعاون الخليجي، وإن لم ترتفع صوتها ضد آل سعود، بحكم هيمنتهم وجبروتهم، لهم مشاكل حدودية مع السعودية، وها هي تدمّر اليمن حجراً حجراً، دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق..

في النتيجة، كل سلوك حلف أعداء سورية في المنطقة يصب في المستنقع الأميركي، الذي يبقى جوهر سياسته هو حماية "إسرائيل"، ومحاولة احتواء إيران، وتدمير سورية، واستنزاف العراق ومصر، والوطن العربي بأكمله، عبر وحش الإرهاب والتكفير، بحيث نرى بلادنا العربية غارقة في بحر الدماء، والدمار والخراب، بفضل التوحش السعودي، و"حلف بغداد" الجديد، لتوفير الأمن والاستقرار للدولة العبرية، وحماية المصالح الاستعمارية، وتحديداً الأميركية.

أمام هذا الواقع، هل سيبدأ حلف المقاومة والممانعة هجومه الشامل؟

فلنتابع بدقة حركة "تيار المستقبل" بشأن عرسال، ولنتذكر جيداً حملة التحريض التي قادها "الأزرق" و"14 آذار" منذ أكثر من خمس سنوات لتحريض أهالي عرسال على محيطهم، لكن أغلبيتهم رفضت مشروع الفتنة، فسهّل "المستقبل" وحلفاؤه اندفاعة المسلحين نحو الجرود، وإنشاء المخيمات العشوائية، وقد يكون ضرورياً لفت النظر إلى أن المجموعة العرسالية التي تحرّكت نحو وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة وكانت برئاسة عم زياد الجراح، الذي ربما لا يعرف طريق عرسال، هي لا تمثّل شيئاً من واقع عرسال الوطني والقومي.

لنراقب التطورات الميدانية من منطقة القلمون حتى بادية حمص وتدمر وإدلب وجسر الشغور، وحتى الأنبار والرمادي.. يبدون أن ترابط الساحات "التكفيرية" كما أراد السعودي والتركي، سيواجَه بترابط إرادات المقاومة والممانعة، لبدء الهجوم المضاد.. وإن غداً لناظره قريب.

أحمد زين الدين -

tayyar.org 

Script executed in 0.16799592971802