«أبو مالك التلّي» فرّ إلى عرسال؟

الإثنين 08 حزيران , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,227 زائر

«أبو مالك التلّي» فرّ إلى عرسال؟

علمت «الأخبار» من مصادر سورية في عرسال أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلّي دخل إلى البلدة، متسللاً أمس بمرافقة اثنين من أبرز قادة التنظيم، أحدهما المدعو «أبو صهيب» الذي كان يتولّى إدارة ملف المفاوضات في ملف العسكريين المخطوفين. في موازاة هذه المعطيات، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن استخبارات الجيش حصلت على معطيات تمكنت بموجبها من تحديد أحد الأماكن التي لجأ إليها أحد قياديي «النصرة» داخل عرسال. غير أن هذه المعلومات نفتها مصادر مقرّبة من «النصرة»، مؤكدة أن «الشيخ لا يزال في الجرود يقود المعارك». تأتي هذه المعلومات بعدما ضيّقت المقاومة والجيش السوري الخناق على مسلحي «النصرة» في جرود عرسال وفي جرود القلمون السوري. فعلى الجبهة اللبنانية، سيطرت المقاومة على مرتفعات قرنة التنور جنوب شرق جرود عرسال، المشرفة على وادي عويس ووادي أطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة.

وتابعت تقدمها وسط اشتباكات مع مسلحي «النصرة» أسفرت عن مقتل وجرح عدد منهم، بالتزامن مع فرار آخرين من مرتفعات الحصن ووادي الخيل شرق جرود عرسال نحو مخيمات النازحين ومدينة الملاهي، بحسب ما أفاد مصدر ميداني. وأوضح أن المقاومة تابعت تقدمها باتجاه مرتفعات مثلث حرف الدبول الواقع جنوب شرق جرود البلدة، لتسيطر بعدها على المرتفعات، وتتمكن من السيطرة نارياً على مداخل المعابر التي تستخدمها «النصرة» في اتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شمال شرق جرد عرسال. المقاومة واصلت تقدمها لتسيطر على مرتفع حوض التشريني المشرف على وادي الحقبان وضليل الرهوة ووادي الدبول.

وعلى جبهة جرود القلمون، سيطر الجيش السوري والمقاومة على تلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها في جرود فليطة بعد اشتباكات وصفها مصدر ميداني بالعنيفة، أوقعت العشرات منهم بين قتيلٍ وجريح. ويقع المرتفع شمال جبل الثلاجة، ويشرف على جرود بلدة الجراجير السورية التي يسيطر عليها مسلحو «داعش». وسيطر الجيش والمقاومة على معبر الحمرا القصير الذي يربط جرود فليطة بجرود عرسال، وهو أهم معابر «النصرة» بين سوريا ولبنان. المصدر الميداني أكّد السيطرة الكاملة على كامل جرد فليطا، ومتابعة طرد المسلحين في جرود الجراجير. وبذلك يكون الجيش السوري والمقاومة قد حصرا المسلحين في جرود بلدتي الجراجير وقارة السوريتين، حيث مسلحو «داعش».

مصادر مواكبة أوجزت لـ»الأخبار» أنه فجر أول من أمس أنجزت وحدات الاستطلاع في المقاومة إعداد تصور عن المناطق التي تتصل بالجانب الجنوبي الشرقي من جرود عرسال. وبعدما تلاقت القوات القادمة من جرد فليطة بالقوات الموجودة في جرود نحلة، وتلك المنتشرة في مرتفعات جرود عرسال، باشرت المدفعية عملية قصف مركز تمهيدي، أعقبها تقدم وحدات المشاة صوب التلال والمعابر المؤدية الى وادي الخيل، حيث كان المسلحون لا يزالون يقيمون مراكز رصد وينصبون بعض الكمائن. وعلى مدى ساعات طويلة من الاشتباكات، استشهد خلالها مقاومان وأصيب 4 آخرون، تمكنت المجموعات من اقتحام التلال والبساتين المحيطة والوصول الى 3 نقاط كانت تستخدم كنقاط متقدمة، بالإضافة الى مغارة هي واحدة من مغاور عدة كان أبو مالك التلي يعقد فيها اجتماعات لكوادره ومقاتليه. ومع تقدم مجموعات المقاومة، بدأ يخفت صوت رصاص المسلحين، ليقطع المقاومون بساتين وتلالاً خالية من أي أثر للمسلحين. وتمكنوا من الدخول الى عدة غرف من تلك التي تبنى عادة في البساتين.

المقاومة تمكنت حتى عصر امس من تحرير 107 كلم مربع من جرود عرسال

وقد وجدوا فيها أعتدة وذخائر وتجهيزات أخرى، وصادف المقاومون غرفاً كتبت عليها شعارات لـ»داعش» وليس فقط لـ»النصرة». وفي أحد البساتين، صادف المقاومون امرأة ورجلاً في العقد السادس، وتم تجاوزهما بعدما دخلوا الى إحدى الغرف في البساتين. واستمرت عمليات التمشيط والتقدم، حتى الوصول الى مشارف «طريق الاسفلت» الذي تتحرك عليه السيارات القادمة من بلدة عرسال في اتجاه الجرود الشرقية الجنوبية. وقالت مصادر المقاومة إنها تمكنت حتى عصر أمس من تحرير 107 كيلومترات مربعة من جرود عرسال، وإن القصف مستمر على كل النقاط المشرفة من الناحيتين الغربية والشمالية على وادي الخيل، وصولاً الى مدينة الملاهي الواقعة فوق مخيم النازحين، حيث توجه عشرات المسلحين. وفي ما يتعلق بالجهة الشمالية، باشرت مجموعات المقاومة رمايات من المدفعية والرشاشات الثقيلة في اتجاه نقاط «داعش». كما قطعت بالنيران عدة ممرات يمكن للمسلحين استخدامها للتنقل بين عرسال البلدة والجرود.

ومن جهة انتشار الجيش، أنهى عناصر المقاومة تثبيت النقاط التي تحمي ظهر مدافع الجيش من الجانبين الجنوبي والغربي، فيما واصلت قوات الجيش إطلاق النار على كل المساحات المواجهة. وقد تمكن المقاومون من مصادرة أجهزة رؤية ليلية وأحزمة ناسفة وأسلحة وذخائر ووثائق تعود إلى «جبهة النصرة».

«النصرة»: المخطوفون «يقاتلون»!

فوجئ أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «جبهة النصرة ــــ فرع القاعدة في بلاد الشام»، بالصور التي نشرتها «شبكة أخبار عرسال» ويظهر فيها أبناؤهم يحملون السلاح في صفوف «النصرة». وظهر في احدى الصور العسكري المخطوف ماهر فياض مرتدياً قبعة رياضية، وفي صورة العسكريان ميمون جابر وجورج خزاقة. وظهر في صورة ثالثة العسكري بيار جعجع داخل إحدى سيارات الدفع الرباعي. والد أحد العسكريين وضع الأمر في إطار الحرب النفسية والضغط، مؤكداً أنّ ابنه لا يمكن أن يحمل السلاح في وجه الجيش إلا تحت وطأة التهديد، فيما رفضت زوجة أحد العسكريين التعليق. يذكر أن الحساب الذي نشر الصور مقرّب من التنظيم المتشدد ويُشتبه في أنّ إبن أحد مشايخ عرسال يُشغّله.

وزير الداخلية نهاد المشنوق تطرق في حديث تلفزيوني أمس إلى ملف العسكريين، فأكّد ثقته بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي «سيتمكن من إنهاء الملف عندما يستطيع الجانب القطري التوصل إلى توقيت وآلية مناسبتين»، واصفاً الصيغة التي تم توصل إليها بالعادلة. وفي ما يتعلق بالمخطوفين لدى «داعش»، أشار إلى أن لا تطور جدياً حتى الآن، إلا أنه طمأن أهالي العسكريين المخطوفين بأن العمل «أكثر من جدي واللواء إبراهيم دقيق في هذا المجال وبالتأكيد سيصل إلى نتيجة».

 

الأخبار - سياسة

العدد ٢٦٠٩ الاثنين ٨ حزيران ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/235003

Script executed in 0.026821136474609