قضية ايلا طنوس تتفاعل... هل يتحرك الشارع

الثلاثاء 09 حزيران , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,684 زائر

قضية ايلا طنوس تتفاعل... هل يتحرك الشارع

القضية والتي تأخذ منحى تصاعدياً بعد ان اصبحت قضية رأي عام بعد اعتراف الطبيب خلال التحقيق معه بالخطأ في تشخيص الوضع الطبي للطفلة إيلا واصرار النقابة على عدم الحكم على الطبيب قبل انتهاء التحقيق، خاصة ان سمعة الطبيب هي رأس ماله حسب تعبيرهم.

والد الطفلة ايلا اشار في حديثه لـ"البلد" الى ان رد نقابة الاطباء كان يتضمن عدة نقاط، اهمها علاج الطبيب خلال 5 ايام للطفلة كان كافياً، معتبراً ان هذه النقطة هي الاكثر اجحافاً بحق ايلا بعد اكتفاء الطبيب بأدوية عادية فيما كانت حرارة الطفلة تتجاوز الـ 40 درجة فلم يقم بزراعة دم او حتى ربط "الفيروس" الذي اصاب شقيقتها قبل اسبوع من اصابة ايلا، مع اصرار الطبيب ان اصابتها لا تتعدى الفيروس العادي، ولا تستدعي القلق فيما كانت حالتها الصحية في تدهور مستمر ولم يقم بأي ردة فعل او معاينة مستمرة، معتبراً ان اصرار النقابة ان الطبيب قام بواجبه خلال يومين فقط هو امر كافٍ بالنسبة لحالة ايلا، فيما كان اتصال والد الطفلة بالطبيب شبه مستمر عن استمرار سوء حالتها الا ان جواب الطبيب المعالج "حطلها شقفة نزلها حرارتها" وبعد سوء حالتها تم نقلها الى المستشفى"وهنا كانت الكارثة" بحسب السيد طنوس الذي رأى ان النقابة اخفت العديد من النقاط لحماية المستشفى وتم تبرير عدم مراجعة الطفلة مضيفاً ان كلوة الطفلة لم تعمل بشكل منتظم هذا عدا عن ابقائها ما يزيد عن 12 ساعة في غرفة الطوارئ دون اي اجراء وقائي ليكون جواب الطبيب في اليوم الثاني "حالتها منيحة بدها تلعب معكن بعد الظهر" ليكون جوابه بعد الظهر ان حالتها تدهورت وبحاجة لنقلها الى بيروت، وبعد نقلها الى مستشفى في بيروت اضطر الطبيب المعالج بعد الالتهابات التي اصابت الطفلة الى بتر اعضائها بعد 10 ايام من دخولها.

نحو التصعيد

واضاف طنوس انه لم تتم معالجة القضية بطريقة سليمة في نقابة الاطباء ولا تم التعامل بجدية متهماً جلسات النقابة الكثيفة بانها ليست سوى تغطية للطبيب لا لحل المشكلة مضيفاً لو ان النقابة قامت بالمعالجة الصحيحة وتوعية الاطباء حول طريقة التعامل مع هكذا حالات وعدم تغطية خطأ الطبيب رغم اعترافه لما سارت الامور الى التصعيد معتبراً ان النقابة راهنت على الوقت وعلى قبول الاهل بمبلغ مالي محملاً المسؤولية الى لجنة الاطباء التي وقعت على التقرير بعد اعتراف الطبيب. 

"لازم يصير محاسبة داخلية بالنقابة وعدم السماح بتكرار مثل هذه الامور" يضيف طنوس والذي رفض تحميل مهنة الطب اهمال احد افرادها وشمل كافة الاطباء مهدداً بخطوات تصعيدية قد تصل الى الاعتصام والنزول الى الشارع في حال استمر الوضع على ما هو عليه خاصة ان الطفلة بحاجة الى زراعة اطراف وهي ستستمر بحالتها كل ايام حياتها مطالباً اعضاء اللجنة الذين وقعوا التقرير ان يغمضوا اعينهم ويعتبروا ان ما حصل مع ايلا قد يحصل مع احد اولادهم فما هو شعورهم بعد معرفتهم بأن هناك تقصير.

"شو ما ينعمل ما في شي بعوض بنتي لي صار معها" جلّ همي هو تحديد المسؤولية وفضح التزوير الحاصل معتبراً ان الطبيب كان "اشرف" من النقابة لأنه اعترف بخطأه معتبراً لو انه كان هناك دولة لتمت معاقبة لجنة التحقيق، شاكراً الوزير ابو فاعور لجهده في متابعة القضية كاشفاً بأن طلب ابو فاعور من مجلس الوزراء تخصيص مبلغ مالي لمعالجة الطفلة تم الاعتراض عليه من قبل بعض الوزراء مستغرباً مثل هكذا اعتراض لأن المسألة انسانية وليست سياسية، متابعاً " لست ادري ما اذا تمت الموافقة على طلب ابو فاعور من قبل مجلس الوزراء" .

رفض التعليق 

نقيب الاطباء الدكتور انطوان بستاني والذي رفض التعليق على القضية مكتفياً بالبيانات التي تصدر عن النقابة والذي اعلن في وقت سابق انه أمام كل حادث صحي مؤسف في كل بلدان العالم يلجأون الى تدبيرين: التحقيق الطبي المستند الى العلم، والتحقيق القضائي المستند الى القانون، والتلازم بين هذين الجسمين طبيعي وضروري. إلا في لبنان حيث يتبارى الاعلام للقيام بتلك المهمتين".

واعتبر انها ليست المرة الاولى التي يحصل فيها توقيف طبيب، تلوّث سمعته وبعد براءته لا من يعتذر.

مضيفاً، إذا كانت حقوق المريض تعلو ولا يعلى عليها فهذا لا يعني أن حقوق الطبيب تهمل ولا من يسأل عنها" وطالب الجميع بالاحتكام للقانون والقضاء، لا القضاء على سمعة الطبيب وكرامته وحقه. 

اما رئيسة لجنة التحقيقات الطبية في نقابة الاطباء الدكتورة كلود سمعان فاوضحت ان الطفلة اصيبت بفيروس اشار اليه فحص الدم، ثم عانت من التهاب آخر بكتيري بعد 5 ايام، يحصل عادة بسبب انخفاض المناعة من جراء الاصابة بالفيروس فيلتقط الجسم عدوى اخرى. وبكتيريا "ستريبتوكوك الف" بامكانها ان تصبح قاتلة في 8 حالات من اصل 10 لدى الاطفال، بسبب افرازها احياناً المادة السامة "ستريبتوليزين" وقد تترك آثاراً مؤذية مثل التهاب (غرغرينا) التي تصيب الاطراف وتؤدي الى بترها او قد تحصل في البطن او الرأس او الكلى او القلب وتؤدي الى الوفاة". 

الحالة النفسية

ومن الناحية النفسية اشار الدكتور احمد عياش في حديثه لـ"البلد" الى ان ايلا حالة نفسية ليست اعتيادية، فما حصل معها ليس نتيجة حرب او تشوه في الولادة، بل يقال ويحكى ان اهمالا طبيا غير متعمد ادى الى بتر اعضائها الاربعة، مضيفاً ايلا حاليا لا تدرك ولا تعي ما حصل...ودماغها وعبر حاسة البصر والاحاسيس الداخلية لحركة الجسد تتطلب وقتا لاستيعاب نقص الاطراف اذ من الممكن ان تبقى وظيفة الدماغ تعمل وكأن الاطراف ما زالت موجودة وان الاطراف تتحرك لا بل حتى الاصابع تتحرك وهذا ما نسميه بالاطراف الشبح...اطراف الوهم.... 

وعند ادراك صورة الجسد من ايلا عند عمر ما بين السنتين والثلاث ستعيش ايلا حالة من الارباك لملاحظتها الفرق مع باقي الاطفال وعند توقها للمرأة وخاصة كطفلة انثى ستكتشف انها مختلفة...وان نشاطات كثيرة غير قادرة ان تمارسها وعند اختلاطها مع الاخر ستدرك انها في ورطة فعلية مما سيؤسس لها حالة توتر عميق بامكانه ان يؤدي بها الى العصاب او الى حالة من الحالات الحدية المبكرة اضافة لاستخدامها كافة الدفاعات النفسية الا انها ستتقوقع على صورتها وعلاقتها بنفسها وستنهال الاسئلة الكبرى على الآخرين وخاصة عند الرابعة اي سنة دخول المدرسة. واضاف د.عياش انه ليس من السهل التكهن بحالتها حينها فنحن لا نعرف الوسط الاجتماعي والعائلي للطفلة ولكن نشعر به، معتبراً انه يجب ان يكون لها اطراف اصطناعية متحركة قبل السنتين من عمرها وهذا ليس بعلاج ولكن لتخفيف وطأة المشهد عليها. 

واعتبر عياش ان التدخل النفسي يجب ان يحصل قبل بلوغها السنة من عمرها في مراكز مختصة حيث العمل يحصل كمجموعة من الاخصائيين بمن فيهم الصناعيون والمهندسون لتعويض قدر الامكان ليس الاطراف بل وظيفة الاطراف...ربما كندا او بريطانيا او الولايات المتحدة الاميركية ولكن ليس لبنان. مضيفاً لا علم لي ان في لبنان من هو كفؤ لمتابعة حالتها باستثناء بعض المدعين ابعدها الله عنهم ..ايلا علاجها خارج لبنان في مركز يجمع كل الاختصاصات خاصة ان علاجها مكلف جداً.

واعتبر عياش انه بهذا الكلام لا نتدخل بالعمل النقابي او القضائي بل نجيب عن اسئلة علمية شاءت الاقدار ان يكون لهذه الاسئلة اسم ايلا .

متمنياً على القضاء عدم استخدام الرأي النفسي مع او ضد احد في هذه القضية

وختم عياش كلامه نحن نقر ان هناك حالات متفرقة لاشخاص قاوموا المأساة ولكن اكثرهم كانوا يفتقدون طرفين على الاكثر وليس الاربعة.

علي عواضه

البلد

Script executed in 0.033010959625244