القمة الروحية المسيحية في دمشق: لنعمل مع المسلمين لمواجهة التكفير

الثلاثاء 09 حزيران , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,315 زائر

القمة الروحية المسيحية في دمشق:  لنعمل مع المسلمين لمواجهة التكفير

وعلى الرغم من وجود ثلاثة بطاركة، في مساحة متقاربة في دمشق القديمة، إلا أن اجتماعهم تحت سقف واحد مع باقي البطاركة والكهنة، يشكل خطوة، البعض يعتبرها مهمة وآخرون لا يعلقون عليها أملاً كبيراً.

انتهت القمة الروحية التي دعا إليها بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي في الكنيسة المريمية، بمشاركة بطاركة إنطاكية الخمسة، إضافة إلى عدد من كهنة وقساوسة الكنائس من مختلف الطوائف في دمشق. وشارك في اللقاء، بالإضافة إلى اليازجي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك السريان الأرثوذكس اغناطيوس أفرام الثاني كريم وبطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، والسفير البابوي في دمشق المونسنيور ماريو زيناري، وغيرهم من رؤساء الكنائس.

وقال البطاركة، في بيان باسم «نداء المريمية»، «بعد أن وقع الشعب السوري البريء والمسالم في قبضة إرهاب تستخدمه قوى هذا العالم لتفتيته، وطمس حضارته وإخضاع إنسانه وطرده من أرضه، نطالب بحل يضمن إحلال السلام وعودة المخطوفين والمهجرين والنازحين، وحق الشعب السوري بتقرير مصيره بحرية تامة وبعيداً عن كل تدخل خارجي».

ودعا «المسيحيين ليتعاضدوا في ما بينهم، ويصلوا لأجل وحدتهم ويخدموا الفقراء بتفان، ويحملوا أوطانهم في فكرهم وصلواتهم، ويطلبوا بإلحاح أن يعم السلام ربوعها، وينعم أبناؤها جميعاً بالفرح الحقيقي، والمواظبة على أطيب العلاقات مع إخوانهم المسلمين، شركائهم في الوطن والمصير، ويعيشون معاً في هذه الأرض ويتقاسمون وإياهم في هذه الأيام ويلات العنف والإرهاب الناتجين عن الفكر التكفيري، وعبثية الحروب التي تؤججها مصالح الكبار مستخدمة تفسيرا مغلوطاً للدين».

وأضاف البيان أن «شركاءنا يشعرون بوجعكم ويتألمون لآلامكم، وهم يعملون مع مرجعياتهم الدينية والفقهية لاستئصال جذور الفكر التكفيري، الذي حصد ولا يزال يحصد في كل مرحلة عشرات الألوف من البشر، ونحن معهم وبإخلاص الشريك الوفي نرفع الصوت ونعلن أنه حان الوقت لمواجهة هذا الفكر وتجفيف منابعه من خلال تربية دينية تعمم ثقافة الانفتاح والسلام وحرية المعتقد، ومواجهة كل فكر أو أيديولوجيا تقدس العنف والقتل والانتقام في زمن يستبيح فيه الإرهابيون كل شيء باسم الله خدمة لأهوائهم ولمصالحهم ومصالح كبار هذا العالم».

وقال البيان «لا تنسوا أن تعملوا جاهدين من أجل وحدة بلدانكم ورقيها، وقيام الدولة المدنية فيها»، داعيا إلى «المحافظة على التعددية بكل ما فيها من غنى، وألا يكون الإيمان سبباً للفرقة أو حاجزاً يحجب بهاء الآخر وعظمته».

وتحدث البيان عما يعانيه العراق من «ويلات حروب متتالية تذكر بهمجية القرون الغابرة». واضاف «إن لبنان هو البلد الرسالة، وندعو أبناءه إلى الإخلاص له وحده، والمسؤولين فيه إلى خدمته وخدمة مصالح شعبه والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية يعيد المؤسسات الدستورية ويعمل على بناء وطن يفرح به أبناؤه».

وخاطب البيان أبناء الشعب الفلسطيني بالقول «يؤكد الآباء أنكم ستظلون محور اهتمامهم، ولن يخبوا صوتهم أبداً في الدفاع عنكم وعن قضيتكم المحقة، مهما حاول العالم تجاهلها وإضعافها من خلال تذكية حروب ونزاعات جانبية، الهدف منها أن يعيش مغتصبو الأرض الفلسطينية بسلام وطمأنينة».

وطالب البطاركة المجتمع الدولي «بتحمل مسؤوليته في إيقاف الحروب على أرضنا، وإيجاد حلول سلمية وسياسية للنزاعات القائمة»، داعيا «كل من يهتم بالمسيحيين ومصيرهم كي يساعدهم على البقاء والتجذر في أرضهم، من أجل تنميتها والاستفادة من خيراتها، لا أن يسهل نهبهم وتدمير حضارتهم واستعبادهم أو إرغامهم على الهجرة».

وبعد انتهاء القمة انتقل البطاركة إلى دير مار إفرام السرياني التابع لبطريركية السريان الأرثوذكس في معرة صيدنايا، وهو المكان الذي ستنطلق فيه اليوم «أعمال المجمع المقدس للكنيسة السريانية الأرثوذكسية»، والتي تضم أكثر من 35 مطراناً، حيث سيقام السبت المقبل صلاة لتقديس المذبح الخارجي المكرس لشهداء مذبح السريان.

وكان اليازجي قال، في بداية اللقاء، إن «المسيحية وغيرها من أصوات الاعتدال والأقليات والاكثريات تدفع ضريبة غالية من التهجير والإرهاب والتكفير». وأضاف إن المسيحيين «أمام سؤال مصيري» يتعلق بالرحيل عن الأرض، مضيفا إن «جوابنا أننا باقون والشدة إلى زوال عاجلاً أم آجلاً».

وقال الراعي، من جهته، إن «المهم هو كيف نحافظ» على المسيحيين «ونشجعهم على أن يحافظوا على أراضيهم وبيوتهم، وألا يسارعوا إلى الذهاب. ونقول لهم الأرض باقية والدول تتغير».

ويشكل المسيحيون خمسة في المئة من إجمالي عدد السكان في سوريا، لكن عدداً كبيراً منهم نزح منذ بدء النزاع مع تصاعد نفوذ التنظيمات التكفيرية.

السفير بتاريخ 2015-06-09 على الصفحة رقم 12 – عربي ودولي

Script executed in 0.02530312538147