قانون سير جديد لا يلحظ حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة!

الأحد 28 حزيران , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,071 زائر

قانون سير جديد لا يلحظ حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة!

حيث تختفي المحاسبة عند أول حادثة فردية يتم من خلال انتهاك حق لأحد ذوي الاحتياجات الخاصة. ولأننا نبرع في تسجيل الاخفاقات على هذا الصعيد، يأتي قانون السير الجديد ليكرس تخلفاً جديداً، حيث يغفل عن ذكر الحقوق المتعلقة بالمعوقين لناحية الامور المتعلقة بالسير الاّ بأحكام عابرة.

ماذا يعني لكم الرقم 220، حتماً انّه ليس رقم يتعلق بالفولتات أو الكهرباء في لبنان. بل هو قانون ينظم حقوق المعوقين في الدستور اللبناني الصادر والمعدّل العام 2000. وقد حدَّد القانون الرقم 220/2000 الحقوق الخاصة بالأشخاص المعوقين، على النحو الآتي:

الحق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل، حق المُعوَّق ببيئة مؤهلة، حق الشخص المُعوَّق بالتنقل والمواقف ورخص السوق، حق الشخص المُعوَّق بالسكن، حق الشخص المُعوَّق بالتعليم والرياضة، الحق بالعمل والتوظيف وبالتقديمات الاجتماعية، أصول خاصة للعمليات الانتخابية، اضافة الى ضرورة الحصول على بطاقة خاصة للمعوق. هذا في الحقوق على الورق، امّا على الارض فثمة فجوة هائلة بين القانون واتفاقيات حقوق الانسان والتي تتضمن حقوق المعوّق، واي محاولات للعمل على هذا الصعيد انما يتم تدريجياً تحت ضغط الجمعيات العاملة في مجال حقوق الانسان. ولعلّ افضل مسودة قانون جديد معدل للقانون 220، صدرت عن لجنة حقوق الانسان في العام 2008 برئاسة النائب د.ميشال موسى، والتي استندت على القانون الفرنسي. وبعد كل الجهد الذي قامت ولا تزال تقوم به الجمعيات العاملة في نطاق المجتمع المدني، فاننا لغاية اليوم لم نستطع أن نغير لفظة "معوقين" واستبدالها بعبارة ذوي الاحتياجات الخاصة، لكي نكون أقرب الى مفاهيم حقوق الانسان.

هنا تجد الاشارة الى انّ معدل ازدياد المعوقين في العالم يبلغ 25000 شخص يومياً أي ما يعادل عشرة ملايين شخص سنوياً وتقوم الدول الأوروبية والغربية بتسهيلات حياة المعوّق بإعداد المطارات والمرافق العامة والطرقات والأبنية والشركات. وكانت احدى الجمعيات العاملة في قطاع حقوق الانسان قد دعت مواطنين الى ارتداء حذاء لشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والقيام بجولة في شوارع بيروت، وأن يلمس المواطنون بأعينهم وأرجلهم كيف يستطيعون رفعها عن المطبات وجوانب الطرقات الصعبة. فأين الدولة في تطبيق القانون الخاص بركن السيارة للمعوّق، وأين هي في تطبيق قانون البناء في كيفية دخول المعوّق الى المبنى؟.

لذا فانّ القانون رقم 220 يحتاج الى سلطة قادرة على تطبيقه والى قانون معدّل يتمّ تنظيم فيه العقوبات والمخالفات في حال عدم التطبيق وليس التساهل أو إغماض العين حين إعطاء رخصة بناء أو تنظيم شارع والأخذ في الاعتبار أن “ذوي الاحتياجات الخاصة” لهم نفس الحقوق وذلك وفقاً لحقوق الانسان والانسانية. فكيف يُسمح للدولة بأن تبقي قوانين بلا تطبيق فعلي على الارض، حيث كل القوانين تحتاج الى تغيير جذري أو تعديل؟. ومن أجل التغيير علينا أن نبدأ بتغيير القوانين المُقعدة والتي تحتاج الى تفعيل جدّي لا الى ورق محفوظ في الأدراج.

حق الشخص المعوق بالتنقل والمواقف ورخص السوق

ما يأتي في النصوص القانونية، يبقى مخالفاً لكل ما هو مطبق على الارض لناحية الحقوق الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بالتنقل والمواقف ورخص السوق. وكل المطالبات بالحصول على تلك الحقوق، لا تُوخذ في الاعتبار والدليل على ذلك، انّ قانون السير الجديد لم يلحظ مواد خاصة بالمعوقين، وضرورة احترام حاجاتهم الخاصة. وتنص المادة 44 وما يليها من القانون الرقم 220/2000، على تأمين وزارة النقل باصات أو غيرها من وسائل النقل، مؤهلة ومعدة لاستعمال الأشخاص المُعوَّقين وفق المعايير العالمية للأمان، مع تواجد مساعدين اثنين على الأقل للسائق، وذلك بنسبة (15%) على الأقل من العدد الإجمالي لكل نوع من انواع وسائل النقل المتوافرة لدى الوزارة. ويتم التعريف عن وسائل النقل هذه من خلال لصق الشعار العالمي للمُعوَّقين على جميع جوانبها، وتجهز بمنبه (زمور) خاص يطلقه السائق اجباريًا عند التوقف والإقلاع لتنبيه المُعوَّقين بصريًا، ويحظر استعمال هذا الزمور لغير وسائل النقل المُخصَّصة. ويتم التعريف بالمحطات التي تتوقف عندها وسائل النقل المؤهلة للمُعوَّقين بواسطة لصق الشعار العالمي للمُعوَّقين على أماكن مرئية.

لجنة تنقّل خاصة

ونصّ القانون على تشكيل لجنة تنقل للمُعوَّقين، مهمتها دراسة وإقرار كل ما يسهل تنقل المُعوَّق.

وبالنسبة الى وسائل النقل العامة غير المؤهلة خصيصا للمُعوَّقين، فرض القانون المذكور وجوب تخصيص مقاعد قريبة من مداخلها، بنسبة مقعد واحد على الأقل فيها، وتكون لكل صاحب بطاقة شخصية الأولوية بالجلوس عليه والحق بالمطالبة بمقعد مجاور له للكرسي النقال، أو للشخص المرافق، ولا سيما في الطائرات والبواخر. ويستفيد كل شخص مزود البطاقة الشخصية مع مرافق له من وسائل النقل البرية العامة مجانًا، ويحصل والمرافق على حسم قدره خمسون بالمئة على كل تذكرة سفر على متن شركة طيران أو بواخر تشترك الدولة بملكيتها مهما كانت نسبة هذا الاشتراك، شرط ان يكون المرافق فعلًا مسافرًا مع الشخص المُعوَّق.

مخالفة للقانون

يُعتبر أي سائق لوسيلة نقل معدة للنقل العمومي أو المشترك يرفض نقل شخص مُعوَّق، مخالفًا لقانون السير. وتكون الغرامة على هذه المخالفة مضاعفة لغرامة التوقيف في مكان ممنوع. ووفق القانون تُخصَّص مواقف للسيارات التي تنقل الأشخاص المُعوَّقين في المواقف التابعة لكل مبنى عام أو معد للاستخدام العام، بنسبة واحد ونصف بالمئة من استيعاب هذا الموقف وفي حال عدم توافر موقف خاص أو عام للأبنية العامة أو المعدة للاستخدام العام تُخصَّص مواقف للسيارات التي تنقل الأشخاص المُعوَّقين على جميع الطرقات العامة، شرط الا يتعارض ذلك مع السلامة العامة.

معلومة

يحق لكل شخص مزود ببطاقة المُعوَّق الشخصية وبطاقة الموقف الخاص أن يتقدم الى البلدية (أو أي مرجع مختص) في مركز سكنه بطلب لحجز موقف واحد خاص له في الموقف المُخصَّص لمركز سكنه الأقرب الى المدخل، أو على مسافة أقصاها خمسون مترًا اذا لم يتوافر موقف خاص. كذلك نصّ القانون على حقوق أخرى في مجال التنقل من ضمنها حق طلب رخصة سير عمومية وحق التدرب على القيادة.

اعداد: شربل نوار عضو في "اليازا"

البلد

Script executed in 0.032495021820068