"حمودي" العبقري و المفرقعات

الإثنين 29 حزيران , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,920 زائر

"حمودي" العبقري و المفرقعات

كانت نصف المحطات الفضائية مشغولة بالملحمة الاسطورية السورية "باب الحارة"، بينما تشغل داعش باقي المحطات الأرضية. 

قلت في نفسي: لا بد أن المراسلين لم يصلوا بعد الى مكان الانفجار. 

شغلّت الراديو، وإذ بالمذيع يتلو أرقاما غير متتالية؛ بعضها مصحوب بعبارة "جيد". 

"أه ما أغباني…انها نتائج البريفيه"؛ وعادة ما يصاحب إعلان نتائج الشهادة المتوسطة في بلادي اطلاق "صواريخ وراجمات" وتفجير "ديوك"!. "وديوك" (جمع ديك) هي عبارة عن مفرقعات صنعها الصينيون، لكن الشعب اللبناني كان السبّاق الى التفنن في استخدامها حيث يتم وضعها في براميل وتُنقل الى مداخل البنايات كي يُحدث انفجارها صدًى معتبرا يهز أساسات المباني.. ومعها أعصاب السكان. 

المهم، قررت أن أطل من "طاقة الحمام" لأشاهد احتفالات الأولاد الناجحين. 

كان الشارع الرئيسي المحاذي لمنزلي خاليا تماما من السيارات..والأولاد! 

التفتُّ الى زواية الشارع، فإذا بـ"ولد كبير" في الثلاثينيات من العمر يصرخ على مجموعة من الأولاد كي يختبئوا في مدخل البناية، بينما يقوم هو بإشعال كمية كبيرة من المفرقعات تم صفها في منتصف الطريق. 

كان "الولد الكبير" يختال بمشيته، فيما يختبئ سكان البنايات المجاورة تحت "الدرابزين".. وحدها الحاجة "أم محمد" كانت تطالب، من على شرفتها، بوقف "إطلاق النار"، باكية رافعة دعواتها بأن "الله يهدك يا اسرائيل"!!! 

ساعات مضت و"الولد" مصرٌ على الإحتفال متجاهلا نداءات "الإستغاثة" الصادرة عن السكان، في مشهد يكرس القول المأثور " الولد ولد ولو حكم بلد". 

وسط هذه الأجواء الإحتفالية، خرقت صافرات سيارات الإطفاء صوت الانفجارات وهي تسارع لإطفاء النيران المشتعلة في منزل مجاور أصيبت ستائره الخارجية بـ"صاروخ طائش". 

لم يلتفت أصحاب المنزل المحترق للنيران تندلع على شرفتهم الا بعدما امتدت الى الداخل: كان الجميع ينتظر أمام الراديو المذيع ليذكر رقم الإبن المدلل في العائلة، وهو بالمناسبة يعيد للمرة الثانية صف البريفيه. وحده الإبن المدلل "حمودي" لم يكن حاضرا. 

"حمودي" منهمك في شراء المفرقعات ليحتفل بإنجازه..التاريخي.

علي شهاب

Script executed in 0.027786016464233