المنطقة تُرسم من جديد.. وحديث عن «سوريا المفيدة»/ جنبلاط لـ «السفير»: ليتركوا نغمة الفيدرالية.. وسأبتعد عن «شر» التعيينات العسكرية

الأربعاء 01 تموز , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,502 زائر

المنطقة تُرسم من جديد.. وحديث عن «سوريا المفيدة»/ جنبلاط لـ «السفير»: ليتركوا نغمة الفيدرالية.. وسأبتعد عن «شر» التعيينات العسكرية

يقر البيك أنّ ثمة خارطة جديدة في الشرق الأوسط تولد من خاصرة أبنائها، بعدما زالت حدود «سايكس ـ بيكو» وانهارت المنظومة التي قامت على انقاض «الرجل المريض».

ومع ذلك، لا يزال متمسكاً بـ «الطائف» ولا يرى للفدرالية سبيلاً الى دولة الـ10452 كلم مربع، لا بل يستحيل تطبيقها، كما يقول.

في قراءته للتطورات الإقليمية، يبدأ «البيك» مقاربته من الأحداث المتسارعة في جبل الدروز السوري. بنظره «هي اللعبة القديمة ذاتها. النظام السوري يعود الى النظرية التي كان يروج لها رفعت الأسد مع بعض اللبنانيين والتي تقول بتلاقي الأقليات. هي أدت الى تدمير لبنان، وها هي تدمّر سوريا. فهو يريد استخدام الدروز في الفتنة الداخلية ضد السنة والعرب والبدو».

يكرر ما سبق له أن كان من الأوائل في تقديره لها: «بعد مئة عام على اتفاقية سايكس ـ بيكو، زالت تلك الحدود وثمة حدود مغايرة تبنى على واقع جديد. القبائل والعشائر والأعراق هي التي ترسم اليوم الحدود بالدم والنار، وهي بداية طريق قد تحتاج الى عقدين او ثلاثة عقود من الزمن كي تكتسب صورتها النهائية».

صار المشهد واضحاً بالنسبة لجنبلاط: الدول تشهد تقسيماً مذهبياً. فالعراق قد ينتج دولة كردية، الجنوب شيعي، أما الشمال فتحكمه راهناً «الدولة الاسلامية». في سوريا يتحدثون اليوم عن «سوريا المفيدة» والتي تضمّ الشام وحمص والساحل، حيث سيحاول النظام السوري الإبقاء عليها ولكنه بحاجة الى زرع نزاعات مدمرة في جبل العرب، والى صياغة تفاهمات.

يضيف أنّه «بسبب الاستنزاف، قد يضطر للانسحاب من حوران وجبل العرب، عندها سينكفئ الى حدود الشام الكبرى، الكسوة، آخذاً بعين الاعتبار أن هناك أحياء في دمشق لا تؤيده، كدريا وجوبر والمعضمية، ولهذا لا تزال تشهد معارك عسكرية».

بنظر جنبلاط فإنّ «خط الشام - حمص يكتسب أهمية قصوى بالنسبة للنظام السوري، ولهذا يتم افراغ بعض القرى الواقعة على هذا الخط لتغيير هويتها الديموغرافية. وللسبب عينه احرقت الدوائر العقارية في حمص، وكما قيل لي إنّ الإيرانيين قاموا بالأمر ذاته في البصرة».

واعتبر أنّ الطريق طويلة جداً قبل أن تبصر سوريا صيغتها الجديدة «فحتى في الساحل السوري ثمة أعداد كبيرة من اللاجئين السنّة، ولا ندري كيف سيتعامل معهم».

ولكن في المقابل فإنّ هذا «المشروع التفتتي» لا ينسحب على الأقلية الدرزية «التي لا يتجاوز عددها الـ500 ألف مواطن، ولذا عليها التأقلم مع الواقع الجديد، أي المصالحة مع أهل حوران والقنيطرة، أما المشروع الانفصالي الذي يفكر به البعض، فهو انتحاري».

يعترف أنّه يسير عكس السير «ولن أغيّر من خطابي أو لهجتي. للساحل السوري منفذ على البحر، وهذا ما لا يتوافر في الجبل الذي يضم منطقة تسمى اللِجا التي لجأ اليها دروز لبنانيون. وبالتالي، لا مقومات لقيام دولة في هذا المربع، ولا خيار لأهله الا العيش مع جيرانهم. ولهذا احاول تأمين الحماية السياسية لأهلنا في الجبل الدرزي».

يعود جنبلاط الى الثورة السورية في ثلاثينيات القرن الماضي، ليشير الى أنّها تلقت دعماً سياسياً ومادياً من جانب بريطانيا بوجه الإنتداب الفرنسي، حيث كان النزاع على المنطقة سائداً بين الفرنسيين والبريطانيين. «الا أنّ العديد من أبناء عائلة الأطرش لم يكن مؤيداً للثورة لاعتقادهم أنّ وعد الجنرال غورو الغامض بإنشاء المحافظة الدرزية قد يبصر النور».

ولكن هذه «المحافظة» لا تتمتع وفق تقدير جنبلاط «بقابلية الحياة ولا خيار امام اهلها الا الانفتاح على العرب، وحماية الاردن. فدروز سوريا موزعون جغرافياً: جزء منهم موجود في جنوب شرق الشام حيث الحدود الأردنية، والقسم الثاني هم دروز جبل الشيخ، أي حضر وعرنة وهم أقرب الى مجدل شمس لكنهم محاطون بقرى سنية، وهي نفس الجغرافية البشرية الموجودة في جبل الشيخ من الجهة اللبنانية».

ويلفت الى أنّ لقاءاته الأردنية هي محاولة لإقامة مؤتمر مصالحة بين اهل حوران واهل جبل العرب، من دون أن ينفي وجود «تباين في الآراء داخل الصف الدرزي السوري، ويعود ذلك الى غياب القيادة الدرزية، بعدما دمر نظام حافظ الأسد القيادات التقليدية بشكل كامل. أما في الوقت الحاضر فلا بدّ من تفادي الفتنة التي حاول علي المملوك زرعها من خلال زيارته الأخيرة».

في هذه الأثناء دخلت «داعش» عامها الثاني وهي لا تزال مستمرة، «أما الغريب في أمرها انه كلما ازدادت ضربات التحالف الدولي عليها كلما توسعت حدودها. لكنها عندما اقتربت من أربيل تدخل الأميركيون بشكل حاسم، كذلك الأمر في كوباني وفي تل الأبيض، وكأنّ هناك خطوطاً حمراء دولية لا يجوز تجاوزها، أما في الداخل ففوضى عارمة».

ويضيف: «غريب كيف قطعت من دير الزور الى تدمر من دون أن تلمحها الأقمار الاصطناعية، اما النظام السوري فمتعاون معها، فالجيش السوري بعد حرب الاستنزاف لم يعد جيشاً، وثمة صور معبرة ومهينة لهذا الجيش عندما يقوم رئيس أركانه بتهنئة مقاتلي احدى المليشيات اللبنانية بعدما انتقلت الى سوريا عدوى الحشد الشعبي».

ويقول «عندما كنت أتردد في زياراتي الأخيرة الى دمشق، كان شعار محمد ناصيف آنذاك في بداية الثورة: إما نحن وإما هم. وهذا ما أدى الى خراب سوريا».

لبنانياً، يتناول طرح الفيدرالية بشيء من التهكم: قد يكون هذا الطرح مفيداً بين كازينو لبنان وجبيل من جهة وبرج حمود من جهة أخرى. هي أفكار قديمة حملت خلال الحرب تسميات متنوعة منها «التمايز الحضاري». لم يفهم بعد القادة المسيحيون والقاعدة العريضة ما يجري لمسيحيي الشرق الذين لم يبق أي منهم في أرضه، بأنهم حاجة للبنان كي لا يصبح في مرحلة لاحقة ساحة اقتتال بين أقليتين متناحرتين، السنة والشيعة. ولم يفهموا بعد ضرورة التسوية للخروج من المأزق الرئاسي بمرشح توافقي».

ويستطرد ليؤكد أنّه «لا مشكلة في اللامركزية الإدارية، ولكن توسيع صلاحيات السلطات المحلية لا سيما على المستوى المالي سيؤدي الى فرز مناطق فقيرة جداً ومناطق غنية، فهل المطلوب وضع عملة جديدة اسوة بداعش؟»

ويعتبر أنّه «في أوج قوة المسيحيين وقعت مصيبتان، هما: حرب الجبل نتيجة خطأ في الحسابات بين سوريا واسرائيل، وحرب الإلغاء. مستحيل تطبيق الفيدرالية. بقية دول المنطقة تسلك هذا الاتجاه بقوة المعارك والقتل والتدمير ولا أحد يستطيع أن يتنبأ أين الحدود الجديدة.. ألم نتعلم من حروبنا؟»

ويعود الى فترة أربعينيات القرن الماضي، حين طرح مشروع التقسيم ليشير الى أنّ «الأميركيين كانوا مترددين، الى أن أيّده الرئيس الأميركي هاري ترومان بتشجيع من أحد المحامين في البيت الأبيض ويدعى كلارك كليفورد الذي كان يمثل آنذاك الجناح الصهيوني».

ويؤكد أنّه «كان هناك عاملان اساسيان دفعا باتجاه قيام دولة اسرائيل: هما الجناح الصهيوني المتمادي في البيت الأبيض، ومن ثم النفط. في الوقت الحاضر إسرائيل موجودة وتتوسع، والنفط موجود. كما أنّ التهجير الحاصل في العراق وسوريا قد يفتح الباب، وفي الوقت المناسب، لتهجير عرب فلسطين».

ولهذا فإنّ «اتفاق الطائف هو الضامن الوحيد لمسيحيي لبنان. فليتركوا نغمة الفيدرالية والكونفدرالية ولنحمِ سوياً البلد، وانا متفق مع الرئيس نبيه بري حول هذه المسألة، على الكيان اللبناني الذي أنشأه الجنرال غورو الذي يفترض أن نشيد له تمثالاً كون مشروعه هو الوحيد الذي صمد، بعدما سقط سايكس - بيكو».

في المقابل، فإنه «لا مانع من القيام ببعض التعديلات الإدارية، والأفضل أن نعود لأيام فريد الدحداح في مجلس الخدمة المدنية الذي كان يمنع على أي حزبي دخول الإدارة».

أما حكومياً، فيشير الى أنّ «المؤشرات تدل على أن العقدة الحكومية الى حلحلة لأنّ تعطيل الحكومة جريمة في ظل الشغور الرئاسي نتيجة غياب التوافق الاقليمي، فالحكومة حاجة للجميع. قد لا يتراجع العماد ميشال عون عن مطالبه لكنه لا يستطيع تعطيل الحكومة».

ماذا عن التعيينات العسكرية؟

يجيب «لقد حاولت التعاطي في مسألة قيادة الجيش فهبطت الصواعق والقذائف فوق رأسي، ولهذا أنأى بنفسي عن هذا الموضوع، فليتوافقوا. وسأبعد عن الشر وأغني له».

ختاماً، يرى جنبلاط أنّ «الاتفاق النووي يعطي حرية أكبر للتوسع الإيراني في المنطقة. فالإيرانيون شاطرون في حياكة السجاد، وقد حاكوا ثلاثة أرباع المعمل النووي، ولم تعد التقنية النووية صعبة. ولا بد من حل سياسي لليمن ولن يحصل ذلك الا من خلال التقارب السعودي ـ الايراني».

كلير شكر 

السفير بتاريخ 2015-07-01 على الصفحة رقم 3 – سياسة

Script executed in 0.075942993164062