ابتكار علمي يسجله علي قانصو : تبريد الكمبيوتر بالماء المقطر

السبت 04 تموز , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,824 زائر

ابتكار علمي يسجله علي قانصو : تبريد الكمبيوتر بالماء المقطر

 لكن المشكلة هي في غياب تقدير المسؤولين عن هذا البلد لقدرات ابنائه ، فالعالم المخترع خارج بلاده ضائع مغيب في داخلها ينتابه شعور الغربة وقد قوبل هدفه بخدمة بلاده بالاستهتار او التهميش فحزم حقائبه ورحل باحثا عن آفاق جديدة.

استطاع علي قانصو ابن بلدة الدوير الجنوبية ، تطوير جهاز الكمبيوتر عبر تبريده بالمياه المقطَرة بديلا عن المروحة. اختراع يدخل في اطار الابتكار العلمي يقوم على نظام مائي يعمل بتأثيرات مائية وضوئية مع امكانية التحكم بالكمبيوتر عبر جهاز الموبايل.

استعان قانصو في ابتكاره بأدوات بسيطة عبارة عن عبوة بلاستيك تحولت الى خزان مياه، يوزعها الى ثلاثة اجهزة تبريد داخل الجهاز صنعها من مواد بلاستيكية مقاومة للحرارة اضافة الى شبكة انابيب تصل من الخزان واليه، وقام بتصنيع كل قطعة يدويا ما ينم عن حداقته ورغبته في تطوير مشروع فريد من نوعه في لبنان لم يعبر الى كبرى الشركات بعد.

تتمثل اهمية مشروعه في كونه يسرع ويحسن اداء الجهاز ويعطيه قدرة عمل افضل من الطريقة التقليدية.

يأمل ان ينتشر اختراعه بسرعة البرق، لان "الكمبيوتر اساسي في حياتنا العملية، كثر يعانون من بطئه، واحيانا يضطرون لاستبداله، بهذه الطريقة يمكنهم حمايته لفترة طويلة جدا".

شهران من العمل والتجارب حتى نجح في وضع مشروعٍ أول من نوعه في لبنان، وان كان الغرب قد سبقنا اليه بأشواط زمنية، يقول قانصو انه "نفذ هذا المشروع في دبي وقد حظي بنجاح، اما في لبنان فكله مرهون بقناعة اللبناني بابتكار ابن ملته، مشكلتنا اننا نثق بالغرب ولا نثق بقدرات ابنائنا، رغم اننا مكرمون في الخارج ويتهافتون للافادة من خبراتنا العلمية، لا ادري ما السر عند دولتنا في تغريب الادمغة". 

يقوم ابتكار علي الشاب الثلاثيني المتخصص في علوم الكمبيوتر على تبريد الكمبيوتر بالماء المقطر عبر خزان خارجي مصنوع من عبوة بلاسيتك ، وضخه الى ثلاثة محاور اساسية داخل جهاز الكمبيوتر، لتبريد المعالج المتمثل في القرص الصلب ومزود الطاقة الذي تنتج عنه الحرارة العالية ومنها تخرج المياه الى خزان المياه الذي يعتمد على مروحة مثبتة عليه لتبريدها، وهذه العملية البسيطة تحمي الجهاز من التلف، وتحل الكثير من مشاكل تبرز للمستخدم اذ ان "ارتفاع حرارة الجهاز يخلق مشاكل الكمبيوتر" حسبما يشرح قانصو الذي أخضع إبتكاره للعديد من التجارب بين اعتماد: الغاز، النيتروجين، الآزوت، الامونياك وغاز الـ600 والاوكسيجين، الى ان استقر على المياه المقطرة لانها "الافضل وتتفاعل ايجابيا مع الحرارة".

وحسب علي "حين تحتك المياه الباردة بسطح المكون يجري تبريده". ويؤكد قانصو ان "هذه التقنية اولى من نوعها في لبنان، وتكلفتها زهيدة مقارنة بتكلفتها في دبي التي ادخلت التقنية الى اجهزة الكمبيوتر وتصل الى حدود الـ1000 دولار".

يذهب بأفكاره ابعد من مجرد ابتكار صغير بل "أسعى لتطويره، ليتفوق على الغرب" لافتا الى أنه "بابتكاري الصغير والبسيط غير المكلف استطعت ان اضاهي جودة ابتكار الاميركيين الذي يكلف اموالا باهظة"، بيد ان السؤال هل سيحظى بانتشار في وطنه ام سيحمله ويغادر به الى دبي حيث يوجد تقدير للابداع العلمي؟"

وحده الدعم وغياب المخطط التوجيهي العلمي يحولان دون تطور حضارة لبنان العلمية، يقول علي "نحن في عصر التكنولوجيا السريعة وعلينا ان نواكبها لا ان ننتظر تقدم الغرب لنأخذ ما فاض عنه"، لافتا "يوجد الكثير من الادمغة من شأنها ان تحلق بلبنان وتساعده ليكون رقما صعبا في التكنولوجيا، اذا نظرنا الى اغلب مبتكري العالم نجدهم اما لبنانيين او من جذور لبنانية، وفي لبنان يكونون مهمشين لماذا؟" لافتا الى أنه "في دبي يتوقون لكي اكون معهم في منظومتهم التكنولوجية، وفي لبنان لا احد يعير الامر اهمية اليس هذا سببا للهجرة والبحث عن التألق العلمي".

يتحضر علي للسفر الى دبي مجددا لاستكمال مشروعه لان "المشاريع العلمية لها افق اوسع هناك، نظرا لما يحصل من تطور علمي، عدا وجود معارض المشاريع العلمية التي تستقبل اختراعات الشباب وتبينها عكس لبنان حيث الوصول للدولة صعب جدا" .

ويأسف قانصو الى ان "دولته لا تستفيد من خبرات الشباب والادمغة العلمية التي يمكن ان تنهض بالقدوة العلمية للوطن ، فتدفعها للسفر وتحقيق احلامها".

لم يتوقف ابتكار قانصو عند هذا الحد بل قام بتطوير آلة wifi booster عبر رفع اشارة الانترنت على جهاز الكمبيوتر وزيادة من سرعة الشبكة.

يأمل قانصو أن يحظى اختراعه بالانتشار في لبنان، ولا يضطر للمغادرة خارجا خصوصا وان الدولة عودتنا على تقدير مبتكريها بتغريبهم عن وطنهم ، ودفعهم للهجرة، فأغلب مبتكري لبنان مكرمون خارجا مهمشون في وطنهم، يبحثون عن باب يطرقونه لتسويق ابتكارهم ، فيما في بلاد المعارف العلمية يبحثون عن مبدع، مبتكر، كي يطوروا به قدراتهم العلمية ليدخلوا في تنافس مع الدول الكبرى".

رنا جوني

البلد

Script executed in 0.038156032562256