حلويات شهر رمضان... للأغنياء فقط

الإثنين 06 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,396 زائر

حلويات شهر رمضان... للأغنياء فقط

قطايف، صفوف، نمورة وعشرات الاصناف الاخرى تعتبر المائدة الاساسية ايضاً لشهر رمضان، فلا يخلو منزل مهما كانت احواله المادية صعبة من تلك الحلويات حتى لو كان البعض يعاني من امراض تمنعه من تناولها الا انها لا بد من تلك الوليمة الدسمة الغنية بالسعرات الحرارية، حيث يظن معظم الصائمين ان تناولها يعطيهم الطاقة الكافية ويعوض ما فقدوه خلال النهار من سكريات، لأكثر من 16 ساعة صوما.

ارتفاع الأسعار

وكما أسعار الخضار والفاكهة التي ترتفع خلال الشهر الفضيل باستغلال حاجة الصائمين لها، كذلك الحلويات التي اصبحت بعض المحال "كالمسلخ" في استغلال المواطنين لتصل اسعار بعض الاصناف منها الى 30 ألف ليرة لبنانية، بينما يتبرع بعض المحال بما تبقى من اصناف للفقراء حيث يجتمع بعض المحتاجين بعد منتصف الليل لحسنة من صاحب المحل، بينما يقوم عدد من اصحاب المحال الصغيرة برفع بعض الاسعار نظراً لبقائها من يوم لآخر لتعويض بعض خسائرهم بسبب توجه المواطنين للمتاجر الكبرى.

أبو محمد وهو احد بائعي الحلويات منذ اكثر من 13 عاماً في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية لبيروت، يعتبر ان شهر رمضان هو الفرج بالنسبة له، فهو يبقى على جهوزيته لتلبية احتياجات الناس من جميع الاصناف كحلاوة الجبن، والمدلوقة والمد بالقشطة، ولكن تركيزه يبقى على القطائف كونها حسب تعبيره حلويات الفقراء فهي لا يتعدى سعرها العشرة آلاف ليرة، بينما باقي الاصناف تصل الى 30 ألفا، وشرح أبو محمد لمحة صغيرة عن القطائف حيث اعتبر انها عرفت في العصر العباسي وفي أواخر العصر الأموي وأن أول من أكل القطايف في رمضان كان الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك. ورأى ان روايات أخرى تحدثت عن القطايف بأنها تعود للعصر الفاطمي حيث كان يتنافس صناع الحلوى لتقديم ما هو طيب من الحلويات، وقد ابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل مزينة في صحن كبير ليقطفها الضيوف، ومن هنا سميت بالقطايف، وختم حديثه بالعودة الى ارض الواقع بالقول "حتى حلويات الشهر الفقير للأغنياء فقط، لا الفقراء منهم".

عادات رمضانية 

كلام ابو محمد يؤكده احد زبائنه نوح حيث اعتبر رغم ارتفاع الاسعار الا انها اصبحت عادات رمضانية لا بد منها وادمانا من نوع آخر رغم ضررها الصحي على مرضى السكري، حيث اشار الى ان والدته رغم منع الاطباء لها من تناول تلك الحلويات الا انها ما زالت تصر على "سرقة" بعض الاصناف الدسمة، ويقاطع حديثه مازحاً " بتاكل وبنركض نجيب ابرت الانسولين". 

لكل مشكلة حل، عبارة بادر اليها ربيع لدى سؤاله عن حلويات رمضان واسعارها، حيث اعتبر ان اصغر عائلة لا يمكنها شراء بشكل يومي حلويات فسعرها يتعدى العشرين الفا كمعدل وسطي ما يعادل 600 ألف ليرة بشهر رمضان، هذا عدا عن السفرة الاساسية وباقي الاصناف، مشيراً الى ان بعض الاصناف ينخفض سعرها للنصف بعد رمضان فالقطايف على سبيل المثال ينخفض سعرها بينما هناك بعض الاصناف لا تجدها عند جميع المحال كالمشبك مثلا، والتي يفضلها منزلية. 

ورأى ربيع ان بعض العائلات بخاصة الفقيرة منها تفضل "الاحاطة" وهي كلمة عامية متداولة بين محال الحلويات حيث تعطي ما تبقى من حلويات غير صالحة من حيث الشكل، فالبعض يقوم باعطائها مجانا بالكيلو، فيما المحال الاصغر تقوم ببيعها بمبلغ رمزي حيث لا يتعدى الكيلو السبعة آلاف ليرة.

 

أهم من الوجبة

تلك المشاكل والحلول بنظر البعض ثانوية فالحلو اهم من الوجبة الاساسية كجمال والذي يقصد قبل ساعتين من الافطار بعض محال الحلويات في بيروت حيث يقوم بشراء المدلوقة من احد محال طريق الجديدة والمد بالقشطة من محل آخر على طريق صيدا القديمة، فيعتبر نفسه متخصصا بأنواع الحلو.

ولكن رغم تخصصه الا انه تبقى لديه مشكلة مرض السكري الذي يعتبره الاصعب بخاصة بهذا الشهر الفضيل، ولكنه مقتنع بأن تلك الاصناف تعطيه طاقة كافية وتعوض للانسان انخفاض السكر في جسمه طيلة اليوم.

 

مفهوم خاطئ

تلك النظرية المتعارف عليها بين الناس، ترفضها طبيبة التغذية صفاء النمر حيث اعتبرت ان الجسم بحاجة لانواع محددة من الأكل التي تحتوي على السكريات وليس الحلو، معتبرةً انه من الخطأ الكبير تناول كمية كبيرة، فالجسم ليس بحاجة الى اكثر من قطعة لا يتعدى حجمها كف اليد.

وعن تعويض نقص الجسم من السكريات، رأت النمر اننا بحاجة للسكريات المتواجدة في الفاكهة وبعد صيام ساعات طويلة لا يستحسن الافطار الا على تمرة وبعد ذلك تناول العصير، واذا اراد البعض تناول الحلويات فهي ممنوعة الا بعد ساعتين من تناول الوجبة الاساسية. مفضلة الحلويات المنزلية على الخارجية كون المحل قد يقوم بطهو اكثر من مرة بنفس الزيت وهذا ما يسبب امراضا مضاعفة، ويستعمل كمية من السكريات غير المدروسة، ما يسبب بعض المشاكل الصحية بخاصة للمتقدمين بالعمر كارتفاع نسبة السكر بالدم وارتفاع نسبة الدهن ايضاً بخاصة اذا ما تم تناولها في ساعات متأخرة من الليل فالجسم غير قادر على حرق تلك السعرات الحرارية.

 

آلاف السعرات 

وتابعت صفا حديثها، بالقول ان البعض يتناول ما مقداره الالف سعرة حرارية ويقوم بالنوم بعدها، وهذا يشكل كارثة بالنسبة للجسم فيما المطلوب تناول قطعة او اثنتين لا تتعدى سعراتها الـ200 او 300 كأبعد تقدير، مؤكدة على تناول الفاكهة والتمر بدل تلك الاصناف واذا تم تناول كمية كبيرة من الحلو فمن الواجب حرق تلك السعرات عبر الرياضة او المشي.

اذاً استغلال البعض للشهر الكريم يقابله بعض الحلول من قبل المواطنين وبعض التجار الذين يقومون اما بتخفيض الاسعار بخاصة بعد ساعات الافطار واما بالتبرع بها للمحتاجين غير القادرين على سداد اسعارها، الا انها تبقى بنظر المجتمع وجبة اساسية رغم السعرات الحرارية الكبيرة، ولكنها بنظر الطب يفضل الابتعاد عنها.

علي عواضة

البلد

Script executed in 0.027331829071045