كرة إلغاء عقوبات إيران تتدحرج.. و«الحرس الثوري» يحذر!

الثلاثاء 21 تموز , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 858 زائر

كرة إلغاء عقوبات إيران تتدحرج.. و«الحرس الثوري» يحذر!

الخطوة التي اتخذها مجلس الامن الدولي تزامنت مع قرار آخر أصدره وزراء الخارجية الاوروبيون بالمصادقة، من حيث المبدأ على الاتفاق النووي، تمهيداً لرفع العقوبات التي اتخذها الاتحاد الاوروبي بحق طهران على خلفية برنامجها النووي.

وهاتان الخطوتان تعنيان، من الناحية العملية بدء المرحلة التطبيقية لتسوية فيينا. وبالرغم من ان قرار مجلس الامن الدولي بشأن ايران يعد خطوة شكلية، قياساً بخطوات لاحقة يفترض ان تتخذ لتطبيق الاتفاق النووي، الا انها وفّرت للرئيس الاميركي باراك اوباما قوة دفع معنوية ضد معارضي خيار التسوية مع الجمهورية الاسلامية، مع بدء العد التنازلي لمعركته ضد الجمهوريين في الكونغرس داخلياً، وفي ظل محاولاته تبديد المخاوف التي أبداها حلفاؤه في الشرق الاوسط، وخصوصاً إسرائيل والسعودية، ازاء المفاعيل السياسية والامنية لاتفاق فيينا.

وبالرغم من أن صدور قرار مجلس الامن الدولي يؤشر الى ان قطار التسوية النووية يسير على سكّته المرسومة، الا أن ثمة مؤشرات الى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعقيدات بشأن تنفيذ الاتفاق بين ايران ومجموعة 5+1، خصوصاً في الشق التقني، وفي ما يتعلق ببعض التفسيرات التي بدأ الاميركيون اعتمادها بشأن الترتيبات الخاصة بالحظر المفروض على الصواريخ البالستية، وهو ما استدعى رداً من قبل الحرس الثوري، الذي اعتبر، على لسان رئيسه محمد علي جعفري، أن قرار مجلس الامن يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها المرشد الاعلى آية الله السيد علي خامنئي، وتأكيداً من وزارة الخارجية الايرانية على ان النص لا يشمل البرنامج البالستي ذا الاغراض الدفاعية.

وتبنّى مجلس الامن الدولي، يوم امس، بالاجماع قراراً يصادق على الاتفاق النووي. وبحسب نص القرار، سيتم وقف العمل تدريجياً بسبعة قرارات دولية صادرة عن مجلس الامن منذ العام 2006، تتضمن فرض عقوبات على الجمهورية الاسلامية بسبب برنامجها النووي. لكن مجلس الامن ربط ذلك بشرط التزام ايران حرفياً باتفاق فيينا.

وبموجب القرار، الذي حمل الرقم 2231، «يصادق» مجلس الامن على اتفاق فيينا و»يطالب بإلحاح بتطبيقه بالكامل وفق الجدول الزمني الذي وضعه» المفاوضون. كما يدعو الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى العمل على تسهيل تطبيقه.

وكلف مجلس الامن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «القيام بعمليات التحقق والمراقبة الضرورية للالتزامات النووية التي اتخذتها ايران» مثل الحد من عدد اجهزة الطرد المركزي او خفض مخزونها من المواد الانشطارية، مطالباً الجمهورية الاسلامية بـ «التعاون التام» مع الوكالة الذرية.

وعند تلقي المجلس تقريرا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد التثبت من ان البرنامج النووي الايراني بات سلميا بالكامل، عندها «يتم الغاء» القرارات السبعة التي اتخذتها الامم المتحدة منذ العام 2006 لفرض عقوبات على ايران وهي القرارات 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929 و2224. وتقضي هذه القرارات بحظر بيع ايران معدات او خدمات على ارتباط بالانشطة النووية الايرانية، وتجميد اموال شخصيات وشركات ايرانية وفرض حظر على الاسلحة التقليدية والصواريخ البالستية.

غير ان اجراءي الحظر سيبقيان ساريين لمدة خمس سنوات بالنسبة الى المعدات والخدمات المرتبطة بالانشطة النووية ولمدة ثماني سنوات بالنسبة الى الاسلحة والصواريخ.

ولكن في حال خالفت ايران ايا من التزاماتها، فسيكون بوسع مجلس الامن الدولي عندها اعادة فرض كامل مجموعة العقوبات بشكل شبه تلقائي. ويكفي ان ترفع احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن مشروع قرار ينص على ان العقوبات تبقى مرفوعة، ثم ان تضع فيتو على هذا القرار نفسه، حتى تفرض العقوبات مجدداً. وهذه الالية، الاولى من نوعها، والتي تسمى بـ «العودة الى الوضع السابق» («سناب باك») ستبقى سارية طوال مدة الاتفاق اي عشر سنوات، غير ان الدول الكبرى اعلنت منذ الان نيتها تمديدها لخمس سنوات اضافية بموجب قرار جديد، لتبقى سيفا مسلطا على الجمهورية الاسلامية لمدة 15 عاما بالاجمال.

كذلك فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات اقتصادية على ايران لا سيما في مجالي الطاقة والمال وينص اتفاق فيينا ايضا على رفعها تدريجيا وبشروط.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامنتا باور إن «هذا الاتفاق لا يبدد كل قلقنا لكنه في حال طبق سيجعل العالم اكثر امانا». ودعت باور ايران الى «اقتناص هذه الفرصة» واعدة بان الولايات المتحدة ستساعد طهران، في حال قامت بذلك، على «الخروج من عزلتها». كما دعت القوى العظمى الى ابداء الوحدة نفسها لمعالجة ازمات اخرى مثل الحرب في سوريا.

وعلّق السفير الروسي فيتالي تشوركين على ذلك بقوله «إننا لا نطوي صفحة فحسب، بل فصلا كاملا من خلال خلق واقع جديد»، مضيفا «نأمل في ان تتكيف جميع الدول بسرعة مع هذا الواقع الجديد وتسهم في انجاح الاتفاق».

وحذر السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر بأنّ «الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة»، مضيفا «سنحكم خطوة بخطوة على ارادة ايران في انجاح هذا الاتفاق».

من جهته، دعا السفير الايراني غلام علي خوشرو امام مجلس الامن دول الجوار الى «العمل سويا لمواجهة تحدياتنا المشتركة ومنها التطرف العنيف».

في المقابل، اتهم السفير الاسرائيلي رون بروسور، في تصريحات صحافية، مجلس الامن بانه «كافأ اخطر دولة على الكوكب»، مضيفا «أنّه يوم حزين بالنسبة لاسرائيل والعالم».

واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن ارتياحه لهذه «الرسالة الواضحة» من الامم المتحدة المؤيدة للاتفاق.

وأوضح اوباما ان اعتماد هذا القرار بالاجماع «سيوجه رسالة واضحة مفادها ان عددا كبيرا جداً من الدول» يعتبر ان الديبلوماسية «هي بالتأكد افضل مقاربة للتأكد من ان ايران لن تتمكن من الاستحواذ على السلاح الذري. وأضاف «هناك توافق دولي واسع حول هذه المسألة»، و «افترض ان الكونغرس الاميركي سيأخذ بالاعتبار هذا الرأي العام الواسع».

وفي موازاة ذلك، عبّر الاتحاد الاوروبي عن أمله في ان تلعب ايران دوراً «بنّاء» من اجل استقرار الشرق الاوسط، وذلك خلال اجتماع لوزراء الخارجية الاوروبيين، خصص، في جزء منه، لبحث الآفاق التي فتحها الاتفاق النووي.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عند وصوله الى الاجتماع «نأمل في ان نرى ايران اقل سلبية (...) تتصرف كقوة بنّاءة في الشرق الاوسط»، مشيراً الى ان «الاتحاد الاوروبي يمكن ان يلعب دورا مهما جدا هنا». وأوضح «في المعتقدات الايرانية العلاقات مع الولايات المتحدة صعبة جدا، لذلك علينا لعب دور من اجل تشجيع ايران على التفكير في موقف اكثر اعتدالاً».

بدوره، قال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير «آمل في ان يعطي الاتفاق مع ايران دفعاً لمقاربات مماثلة من اجل تسوية النزاع في سوريا مع اننا لا نزال بعيدين عن حل».

ولكن في ما يعكس تعقيدات المرحلة التطبيقية، انتقد الحرس الثوري الإيراني قرار مجلس الأمن، قائلا إنه يتجاوز «الخطوط الحمراء» التي رسمها المرشد الاعلى السيد علي خامنئي.

ونقلت وكالات انباء ايرانية عن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قوله، قبل وقت قصير من صدور قرار مجلس الأمن، إن «بعض أجزاء المسودة تجاوز بوضوح الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية خاصة في ما يتعلق بقدرات إيران العسكرية».

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قوله أيضا «لن نقبله أبدا»، في اشارة الى القرار الدولي.

بدورها، اكدت وزارة الخارجية الايرانية ان الجمهورية الاسلامية ستطبق التزاماتها في اطار الاتفاق النووي، لكنها اشارت الى ان قرار مجلس الامن 2231 لا يشمل برنامجها البالستي.

وأكدت الخارجية الايرانية ان طهران ملتزمة بعدم السعي مطلقا لصنع السلاح الذري «وفقا للفتوى التاريخية للمرشد الاعلى آية الله علي خامنئي التي تحظر استخدام اسلحة دمار شامل».

وفي ما يتعلق بالبرنامج الايراني البالستي اشارت الخارجية الايرانية الى انه بموجب نص قرار مجلس الامن فإن «القدرات العسكرية خاصة صواريخ ايران البالستية لها هدف وحيد دفاعي وبما ان هذه التجهيزات لم تعدّ لنقل اسلحة نووية فهي خارج حقل او اختصاص قرار مجلس الامن».

وكان وزير الدفاع الايراني الجنرال حسن دهقان اكد في وقت سابق ان بلاده «ستواصل بتصميم برنامجها» البالستي.

ومن المتوقع ان يتحدث رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية علي أكبر صالحي ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، وهما المفاوضان الإيرانيان الرئيسيان في فيينا، خلال جلسة مغلقة يعقدها مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان)، اليوم، لإطلاع المشرّعين على الاتفاق النووي.

وعشية الجلسة البرلمانية، كتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المقربة من خامنئي حسين شريعتمداري يقول «حتى بمجرد النظر إلى الاتفاق يمكنك أن ترى أن بعض الخطوط الحمراء الأساسية للجمهورية الإسلامية لم يتم الحفاظ عليها». واضاف «لقد قالت إيران على الدوام إن قرارات مجلس الأمن الدولي غير قانونية، ولكن بقبول القرار الجديد فنحن نقرّها جميعا»، فيما اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي أحمد بخشايش ان المفاوضات النووية انحرفت كثيرا إلى المجال العسكري، مضيفاً انه «لم يكن مفترضا أن يتفاوض الفريق المفاوض على تكنولوجيا الصواريخ البالستية الإيرانية»، حسبما نقلت عنه وكالة انباء «فارس».

لكن كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي قلل من مخاوف المنتقدين، ووصف قرار مجلس الأمن الدولي بأنه «إنجاز غير مسبوق في تاريخ إيران». وقال عراقجي، في مقابلة على الهواء مباشرة مع إذاعة الجمهورية الإسلامية إن «قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجديد سيحظر فقط الصواريخ المصممة لحمل رأس حربي نووي، وإيران لا تملك برنامج صواريخ نووية».

وحتى الآن لم يصدر خامنئي حكما واضحا على الاتفاق، لكنه قال في خطبة عيد الفطر يوم السبت الماضي إنه لن يسمح بأن يعرّض الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا للخطر «أمن إيران وقدراتها الدفاعية».

وقال شريعتمداري «من المستحيل أن يوافق زعيمنا الأعلى على اتفاق تجاوز الخطوط الحمراء... ما كان الزعيم ليطلب فحص نص الاتفاق بعناية لو كان قد أقرّه بالفعل».

في هذا الوقت، وصل وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر، امس، الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، لطمأنة الاسرائيليين بشأن تبعات الاتفاق النووي.

وقبيل اجتماعه مع نظيره الاسرائيلي موشيه يعلون، اكد كارتر ان الجانبين «سيعملان معا للحفاظ على سلامتنا وامننا في هذه المنطقة المضطربة»، مشدداً على ان «اسرائيل حجر زاوية الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط».

وتجنب يعلون الاشارة الى الخلاف بين الحليفين التاريخيين، قائلاً إن «بيننا مصالح مشتركة بالاضافة الى قيم مشتركة... واليوم، ستكون امامنا فرصة لمناقشة تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط. الاوضاع حقا تتطور وتتغير كل يوم تقريبا. ولهذا علينا تعديل استراتيجيتنا لمواجهة التحديات».

وكان كارتر اكد في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته الى اسرائيل ان الاتفاق مع ايران لا يمنع البنتاغون من إبقاء الخيار العسكري على الطاولة لمنع ايران من حيازة القنبلة الذرية.

وبينما سار كارتر بطول نقطة مراقبة إسرائيلية قريبة من الحدود مع لبنان، التفت إليه يعلون، وقال: «ربما كان حزب الله يراقبنا».

ووعد كارتر وهو يقف في نقطة المراقبة بالمساعدة، وسعى لطمأنة إسرائيل من خلال دعم أميركي سريع، قائلاً «بالطبع يحصل حزب الله على دعم من إيران، وهذا أحد الأسباب التي ستجعل الولايات المتحدة تواصل مساعدة إسرائيل للتصدي للنفوذ الإيراني الضار».

(«السفير»، «مهر»، «فارس»، «تسنيم»، ا ف ب، رويترز، أب)

السفير بتاريخ 2015-07-21 على الصفحة رقم 1 – الصفحة الأولى

Script executed in 0.038491010665894