’خادم الحرمين ... تنحَ’

الثلاثاء 21 تموز , 2015 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,418 زائر

’خادم الحرمين ... تنحَ’

يكفينا تحليل هنا وآخر هناك، توقع بحل قريب أو هدنة الساعات، يكفينا تقارير ومقالات بهت حبرها على أعتاب دمهم القاني، فمهما بلغ الحبر مبتغاه يبقى أنين ذاك المخضب تحت أنقاض بيته أكثر وجعا وألما، الم ترَ تلك الفتاة التي تمسك بيد دميتها وتشد على معصمها علها تخفف عنها رحيل أبويها حيث "عاصفة الحزم" اقتلعت شجرتهم من جذورها وجعلتهم ذرات في الهواء، أو مشهد المفجوع على ما تبقى له من جسد رضيع بالأمس كان بين ذراعيه يقبل ثغره الباسم فيما الساعة ما بقي منه الا "كومة" اشلاء..

العدوان السعودي على اليمن

وكأني بـ"قانا" تصرخ "الله أكبر على من يدعون أمة الإسلام" فوالله ما جزر بنا هكذا وما قتل أطفالنا هكذا، وما قطفت رياحين الحياة من على نوافذ منازلنا كما يجري في اليمن، فتباً لذاك المتراقص أمام أسياده على بساط إبليس، تبا لبني صهيون الذين يعيشون تحت مظلة حقد الأمير هذا وجشع وطمع ذاك الملك، أمة الإسلام أو المتأسلمين، أسموهم ما شئتم إلا أن النتيجة واحدة حيث تكثر المسميات والصفة واحدة الا وهي "داعش" التي نبعت من مصافي النفط الخليجية، وأموال الصفقات على حساب الشعوب، فهذه سوريا والعراق والسودان وتونس والجزائر ومصر وليبيا وووو، أمة مشرذمة لطالما تغنت بـأمجاد ما سلف وشعار أمة عربية واحدة..

 

أوتعلمون أن شهر الله قد أقبل وأدبر، أمنكم من سمع أذان الفجر في صنعاء يلهج قائلا "حان موعد الإمساك"، إم منكم من سمع أذان الظهر في عدن يلملم بقايا الشمس داعيا للصلاة، أو منكم من سمع أذان المغرب يبشر الصائمين برزق الصيام!...  وبالرغم من داء الصمم إلا أن الأذان ظل يطوف في أحياء اليمن، إلا أن منهم من لم ير ذاك العجوز الذي يدور بين أحياء المدن يدندن على "دفه" المجروح النازف ، ومنهم من لم يسمع صوته في أوقات السحور " يا نايم وحد الدايم ، قوم عسحورك يا صايم..." ولكن لا تقلقوا فالملك يهتم بالرعية فأوصى لهم بسرب من الطائرات توقظهم عند المساء والصباح ،عند الظهر وعند العصر وفي كل حين ، وأوكلت لهم آلاف القنابل والصواريخ لتفطرهم على كوب من ماء الوجه الذي يفتقده المستعربون، فيما قوت يومهم عز وفخر فهم من ثلة العرب.

وقبل أن أنسى عيد الفطر ، أعاده الله علينا وعليكم ، أرأيتم ثياب العيد ، كيف تضج بالألوان أرأيتموهم كيف يصطفون كأولادكم طوابير في مدينة الألعاب، كيف يوزعون الحلوى ويشترون هدايا العيد، أرأيتموهم أو غشيت أبصاركم بداء "الأنا" ولا أحد، نعم أطفالهم ظلوا يبتسمون ويصطفون بالمئات على أبواب العلي الأعلى، حيث الجنة دارهم وحيث العيد دهرهم، وحيث الموت في أعلى مراتبه، حيث الموت شهادة.

أعلم أن كل ما سلف يبقى مجرد كلام، وأن دم آلاف الشهداء يصنع النصر، وأن اهل اليمن يسطرون البطولات، وهم ليسوا بحاجة لأحد، ولا منة لنا عليهم، ولكن نحن أمة الاسلام فعلينا أن نقف وقفة حق، ونقول لخادم الحرمين تنح، فيكفي ما عثت في الأرض من فساد، ويكفيك دعما للارهاب وهدر للوقت، فالبوصلة فلسطين ومحو كيان اسرائيل، فليل العرب قد طال ومن يريد الرحيل فهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، إلا أن الوعد بالصبح قريب ومن تخلف عن الركب لم يبلغ الفتح.

محمد فحص -  بنت جبيل.اورغ 

Script executed in 0.039175033569336