غارات داخل سوريا.. واتفاق مع واشنطن على «حظر طيران»/ تركيا تدخل الحرب ضد «داعش» والأكراد

السبت 25 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,664 زائر

غارات داخل سوريا.. واتفاق مع واشنطن على «حظر طيران»/ تركيا تدخل الحرب ضد «داعش» والأكراد

والتي تتضمن إقامة منطقة «حظر طيران» من 90 كيلومتراً بين مدينتي مارع وجرابلس السوريتين و «منطقة آمنة» على الأرض يمكن أن تمتد حتى 50 كيلومتراً في عمق سوريا.

لكن الخطير في ما حدث بالأمس تطبيق السلطات التركية مبدأ «مكافحة الإرهاب» لقمع كل الخصوم، حيث شنت الشرطة التركية حملة توقيفات في مختلف أنحاء البلاد، استهدفت عناصر تابعين لـ «داعش»، بالإضافة إلى أكراد ويساريين. ويبدو ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا يزال يراهن على عودة «حزب العدالة والتنمية» الى السلطة وحيدا عبر الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، يعوض خلالها الـ 18 نائباً الذين يحتاجهم ليحصل الغالبية المطلقة، وهو يخير الناخبين بين عودة الحزب منفرداً الى السلطة، أو مواجهة مخاطر عدم الاستقرار دماً وتراجعاً اقتصادياً. ومنذ صدمة الانتخابات البرلمانية، نرى ان الرئيس التركي يعمل ليل نهار على تغيير المعادلة. وقد نشرت تعليقات عدّة وجدت أن إقامة منطقة عازلة من جرابلس الى عفرين لمواجهة الأكراد وتشديد الضغط على النظام في سوريا تمثل محاولة من اردوغان لاستغلال ما يجري عند الحدود السورية ـ التركية في الحملة للانتخابات النيابية المبكرة، لكي يقدّم نفسه على أنه الرجل الذي أفشل خطة إنشاء شريط كردي على امتداد الحدود، وحمى الأمن القومي التركي.

وبعد يوم على هجوم استهدف موقعاً عسكرياً على الحدود، وأدى إلى مقتل جندي تركي، قامت ثلاث مقاتلات «أف 16» فجراً بالإغارة على ثلاثة مواقع تابعة لـ «داعش» في المنطقة الحدودية في سوريا المقابلة لمدينة كيليس. وذكرت وكالة «دوغان» ووسائل إعلام تركية أن طائرات حربية تركية شنت غارات على معسكرات تابعة الى «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق.

وقال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو إن «العملية التي جرت ضد تنظيم الدولة الإسلامية حققت هدفها، ولن تتوقف». وأضاف إن «أدنى تحرك يشكل خطراً على تركيا سيؤدي إلى أقسى ردود الفعل». وتابع «أقول ذلك هنا بوضوح تام، إن مشاركة تركيا في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في سوريا غير واردة إطلاقا. لكننا سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حدودنا».

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن الضربات التركية لقواعد «داعش» في شمال سوريا كانت «خطوة أولى»، مشيرا إلى أن الإجراءات ضد التكفيريين والأكراد واليساريين ستستمر، معتبراً أن على الجماعات المتشددة أن تلقي أسلحتها أو أن «تواجه العواقب».

وقال مسؤول في الحكومة التركية «لا يمكننا القول إن هذا بداية حملة عسكرية، لكن بالقطع السياسة تنطوي على قدر اكبر من التدخل والنشاط والتعامل. لكن التحرك لن يحدث على الأرجح من دون مبرر».

وأوضح مسؤول آخر أن الغارات لها هدف «استباقي». وقال «حصلنا في الأسابيع الأخيرة على معلومات تشير إلى تخزين تنظيم الدولة الإسلامية الأسلحة». وقال مسؤول تركي «المقاتلات التركية لم تعبر الحدود السورية أثناء العملية» مضيفا إن الغارات وقعت في منطقة في سوريا عبر الحدود قبالة بلدة كيليس التركية.

وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن «نفذت الطائرات التركية ثلاث ضربات على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في الشريط الحدودي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب، ما تسبب بمقتل تسعة عناصر من الدولة الإسلامية وإصابة 12». وأضاف أن «الغارات استهدفت بالتحديد مناطق تقع بين شرق بلدة الراعي وغرب جرابلس». ويفصل بين البلدتين شريط حدودي مع تركيا يمتد على حوالى 70 كيلومترا، ويسيطر عليه «داعش».

وأكدت وزارة الخارجية التركية السماح للولايات المتحدة والدول المشاركة في التحالف الدولي استخدام القواعد الجوية التركية لمهاجمة «داعش». وأضافت إن الطائرات التركية ستشارك في عمليات ضد المتشددين، وأنها «تتوقع التنسيق لتعزيز أمن أولئك الذين يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في سوريا».

وردا على سؤال عن الاتفاق المبرم مع الأميركيين، اكتفى داود اوغلو بالقول انه «قرار اتخذ لما فيه مصلحة تركيا»، فيما ذكرت «حرييت» أن الاتفاق يتضمن أيضا إقامة منطقة حظر طيران من 90 كيلومتراً بين مدينتي مارع وجرابلس. وستقدم منطقة حظر الطيران الدعم لـ «منطقة آمنة» على الأرض يمكن أن تمتد حتى 50 كيلومتراً في عمق سوريا. وذكرت إن الطائرات الحربية السورية لن تتمكن من التحليق في منطقة حظر الطيران، وسيتم استهدافها في حال فعلت ذلك.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال مناقشة الاتفاق النووي الإيراني مع «مجلس العلاقات الدولية في نيويورك»، «يجب أن نغير آليات الوضع في سوريا» للقضاء على «داعش». وأضاف «هذا الأمر من بين أسباب تفاوضنا مع تركيا في الأسابيع القليلة الماضية، وهناك الآن قدر من التغير في ما يتعلق بالأمور التي أصبح الأتراك مستعدين للقيام بها، وهناك تغير أيضاً في بعض الأمور التي نشارك فيها».

إلى ذلك، أطلقت السلطات التركية عملية مداهمات واسعة، شارك فيها خمسة آلاف شرطي، بدعم من الطوافات، ضد ناشطين مفترضين من «داعش» وأكراد ويساريين. وذكر مكتب رئيس الوزراء، في بيان، «تم توقيف 297 شخصا لانتمائهم إلى جماعات إرهابية» في 16 محافظة في البلاد بينهم 37 أجنبياً. وبين هؤلاء خالص بايانتشوك، المعروف باسم أبو حنظلة. وذكرت «الأناضول» انه مسؤول في «داعش» في اسطنبول.

كما قتلت ناشطة من اليسار في تبادل إطلاق نار مع الشرطة في احد أحياء اسطنبول، بحسب وكالة «الأناضول». والناشطة عضو في «الجبهة الثورية لتحرير الشعب»، وهي مجموعة ماركسية تقف وراء عدة هجمات في تركيا.

(«الأناضول»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

السفير بتاريخ 2015-07-25 على الصفحة رقم 1 – الصفحة الأولى

Script executed in 0.025316953659058