تطويرها يحتاج إلى مزيد من الدعم الرسمي/ شتول الأشجار المثمرة وجهة البقاعيين الجديدة

الإثنين 27 تموز , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,648 زائر

تطويرها يحتاج إلى مزيد من الدعم الرسمي/ شتول الأشجار المثمرة وجهة البقاعيين الجديدة

لم يكن من السهل التحول من زراعة أدمن عليها البقاعيون كالحشائش والبطاطا والبصل والثوم والخضار واستبدالها بزراعة تعَدّ حديثة على الحيازات الزراعية وعلى مفهوم القطاع الزراعي الذي يعمل على المدى القصير أي إنتاجاً ومردوداً سريعاً لمحاصيل حقوله الزراعية وهذا ما لا ينطبق على زراعة الشتول التي تستهلك فترات زمنية أطول ما بين زراعتها وتربيتها وبيعها. إلا أن مردودها المالي «أضمن وأكبر» حسب ما يلاحظ رئيس «جمعية مشاتل لبنان» سليمان سماحة الذي يشير إلى أن هذه الزراعة تملك مواصفات زراعية وفنية تخوّلها فتح المزيد من أسواق التصريف والتصدير، مما يخفّف من نكبة الأسواق التصريفية التي تشكل الهاجس الأكبر لكل القطاعات الزراعية، عدا عن اهميتها في توسيع الرقعة الخضراء المثمرة وايجاد التنوع المطلوب في الانتاجات الزراعية. وعليه فإن هذه الزراعة لا تقتصر نتائجها وإيجابياتها على مزارعي الشتول او على العاملين في هذا القطاع الزراعي بقدر ما تحوّلت الى مطلب عند القطاعات الزراعية الأخرى التي تستفيد من توزيع الأراضي الزراعية والحقلية على المزيد من الإنتاجات الزراعية الجديدة، مما يخفف من حجم الإنتاج الزراعي الذي ينحصر في صنفين او ثلاثة دون سواهم.

مع جمعية مشاتل لبنان انتقلت زراعة الشتول من مفهومها البيتي والقروي الى واقعها الحالي الذي يصنفها سماحة «كأبرز زراعة تملك مواصفات فنية ومقاومة لكل ما يشهده القطاع الزراعي من نكبات، مردها الى ما يعانيه الإنتاج الزراعي من كلفة انتاجية عالية، مقابل تراجع مقومات المنافسة الخارجية في الاسواق الزراعية العربية، يضاف اليهم عقبات الطريق البرية المقطوعة الى الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية».

مواصفات فنية

لا يغالي سماحة حين يؤكد أن زراعة الشتول والبذور تعد المدماك الأول في مسيرة تطوير القطاع الزراعي، «فالشتول المنتجة اليوم تملك مواصفات فنية ولها سجلها الزراعي الذي يتضمن كل مميزاتها من مقاومتها الى العوامل المناخية الطارئة الى نوعية إنتاجها ومواعيد قطافه وأغلب هذه الاصناف الزراعية تملك توأمة مع اصناف اميركية واوروبية، مما يسهل فرص تصديرها إلى الخارج، الأمر الذي يفسر التهافت على زراعة البساتين المثمرة بالأصناف الحديثة من الشتول».

وفق أرقام سماحة فإن «مساحات زراعة الشتول تصل الى مئات الهكتارات الزراعية، وتزداد هذه الرقعة سنوياً بما يصل الى حدود 1500 هكتار مع انتاج زراعي يتجاوز حجمه السنوي أكثر من مليون و300 الف شتلة من اصناف التفاحيات واللوزيات والكرمة واشجار الزينة كافة، وكلها أصناف تمتلك شهادات مؤصلة ومصادق عليها»، حسب ما يؤكد سماحة الذي يشير الى أن «جمعية مشاتل لبنان قادرة على توسيع المساحات الزراعية أكثر وزيادة الإنتاج الزراعي في لبنان حتى يصل الى مليوني شجرة مثمرة في لبنان سنوياً».

بـ»المحظوظة» يصف سماحة «زراعة الشتول وأجندتها التي تتوافق مع رؤية وزير الزراعة الحالي اكرم شهيب الذي له «ايادٍ خضراء» في توسيع هذه الرقعة الزراعية، إذ إن وزارة الزراعة بوزيرها ومستشاريه ومديرها العام ودوائرها ومصالحها الزراعية تعمل على سياسة توسيع الرقعة الزراعية لهذه الزراعة وتطويرها، ليكون لبنان المركز الرئيس في هذه الزراعة، وهذا الأمر منوط بزيادة مطلوبة في الدعم الرسمي لهذا القطاع الحيوي والأساسي في الدورة الزراعية».

تشتري وزارة الزراعة سنوياً كمية من الشتول بالتنسيق مع مشاتل لبنان وتقوم بتوزيعها مجاناً على المزارعين واللبنانيين والأندية والجمعيات الزراعية والبلديات في إطار سياسة توسيع الرقعة المثمرة الخضراء التي يتابعها شهيب ويوليها اهتماماً خاصاً كونها تشكل إحدى الخطط الرئيسية لتطوير القطاع الزراعي ونقله من التقليد الى الحداثة، في حين يأمل مزارعو الشتول واصحاب المشاتل زيادة في حجم مشتريات الوزارة من شتولهم اللبنانية التي تعدّ مؤصلة وموثقة ولا تختلف عن غيرها من الشتول الأجنبية المستوردة.

الشتول المنتجة في لبنان تملك شهادات موثقة بأنواعها وإنتاجها، والأهم انها تملك مواصفات فنية تتآلف مع المتغيرات المناخية وتحتوي على مزايا مقاومة لمختلف الامراض الوبائية، وهذا ما يدفع مزارعي الاشجار المثمرة في كل سنة الى إعادة تطوير حيازاتهم الزراعية وتنويع إنتاجاتها لتتلاءم مع متطلبات الاسواق المحلية واسواق التصدير، ان كانت عربية او اوروبية. وهنا يشدد سماحة على ضرورة توقيع لبنان على اتفاقيات حماية الملكية الفكرية «U.P.O.V» مما يفتح المجال امام مزارعي الشتول بالحصول على تراخيص من المهجّنين الأوروبيين، ويؤدي في الوقت نفسه الى حصول لبنان على براءة الاختراع والصنف ويسمح ببيع الشتول في البلاد المجاورة كلها.

سامر الحسيني

السفير بتاريخ 2015-07-27 على الصفحة رقم 5 – إقتصاد

Script executed in 0.046382904052734