التنظيمات المتطرفة في المغرب العربي أداة لتقسيم المنطقة

السبت 08 آب , 2015 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,212 زائر

التنظيمات المتطرفة في المغرب العربي أداة لتقسيم المنطقة

بالعودة قليلا الى الأحداث الاخيرة في تونس و استهداف السياح الاجانب في مدينة سوسة يتبين أن الهجوم لم يكن فجائيا او حتى اعتباطيا بل كان هجوما منسقا يهدف الى ارسال الكثير من الرسائل، ليس لتونس وحدها وانما ايضا الى دول الجوار.  

وبعد هجوم سوسة و قبله باردو، بدأت شخصيات أجنبية تحط رحالها الى تونس و تعرض "خدماتها" لمساعدة تونس لمواجهة آفة الارهاب، آفة لم تولد في تونس بالاساس بل هي ظاهرة هجينة ولدت في اطار بداية التأسيس لخارطة جديدة للمنطقة العربية وبداية تقسيمها على خلفيات دينية وعرقية ومناطقية وطائفية وهلم جرا.

وما يثير الاستغراب أكثر أن بعض الشخصيات التي زارت تونس مؤخرا وبالتحديد زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق  نيكولا ساركوزي لم تبحث في الاسباب الجوهرية لتنامي هذه الظاهرة الارهابية الغريبة على مجتمع كالمجتمع التونسي، بل كانت زيارة رسمت بشكل واضح الخط الغربي في اغراق المنطقة في متاهة التناقضات.

وبالرجوع الى الاعمال الاجرامية التي يقوم بها تنظيم داعش في المغرب العربي، لم يكن  مستغربا ان يقوم التنظيم بعملية يستهدف فيها الجيش الجزائري، فكما هو معلوم فان المؤسسة العسكرية الجزائرية الى جانب جهاز المخابرات الجزائري على دراية تامة بأن التنظيم سينفذ بعض العمليات الهجومية في محاولة منه لفرض وجوده على الخريطة الجزائرية، واختارالتنظيم توقيت أحداث غرداية والاستنفار العسكري فيها ليبدأ مسلسل الهجمات لتحقيق اول المئارب وهواضعاف الجيش الجزائري، ولكن ما يجب على التنظيم معرفته أنه اذا اراد ان يلعب في الارضية الجزائرية فان عليه ان يعلم ان للجيش الجزائري الخبرة في التعامل مع التنظيمات الارهابية خاصة في ظل التجربة الجزائرية في سنوات العشرية السوداء.

وترى الجزائر و تونس أن الانفلات الامني في ليبيا يزيد من المخاوف من دخول الجماعات المتطرفة عبر حدودها، وهو ما دفع تونس الى اقامة جدار رملي عازل بينها و بين ليبيا الا انها خطوة انتقدها الكثيرون باعتبارها ستخنق تونس اقتصاديا، ولكن يبقى من المنظور التونسي شرلابد منه الى جانب تمديد حالة الطوارئ في ظل هذا الكابوس الداعشي الذي ضرب أمن و اقتصاد البلاد.

منى شلبي
مجلّة النور الجديد


Script executed in 0.047094106674194