احتفال تكريمي لشهداء بلدة عيناثا

الإثنين 10 آب , 2015 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,433 زائر

احتفال تكريمي لشهداء بلدة عيناثا

 بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي، وإمام البلدة الشيخ عباس إبراهيم، ورئيس بلديتها عباس خنافر، بالإضافة لعوائل الشهداء وعدد من الفعاليات والشخصيات البلدية والاختيارية والثقافية والاجتماعية والتربوية، وحشد من الأهالي.

افتتح الحفل بتلاوة آيات بيّنات من القرآن الكريم للقارئ الحاج محمد شحادي، والنشيد الوطني اللبناني.

ثم كانت كلمة لرئيس البلدية الحاج عباس خنافر قال فيها إن بلدة عيناثا تفخر بأنها قدّمت هذه الثلّة من الشهداء المقاومين والمدنيين لتحرير الأرض وحمايتها، وهي البلدة التي كانت على مرّ التاريخ تقدّم الشهداء، ولذلك فإن المجلس البلدي يفخر بوسام الشّرف والعزة الذي منحه له الشهداء لتنظيم هذا الحفل التكريمي لجميع الشهداء الذين قضوا في مسيرة الجهاد والمقاومة.

بعدها ألقت الإعلامية خديجة أيوب كلمة باسم عوائل شهداء الحزب الشيوعي شددت فيها على ضرورة أن يحفظ الجميع أسماء الشهداء والمقاومين وصورهم وسيرتهم، وأن لا يفرّطوا بحرف من حروفهم كي لا نكون بلا ذاكرة أو بلا تاريخ أو بلا حاضر ومستقبل، متوجّهة بالشكر للنائب حسن فضل الله وللبلدية ورئيسها ولكل من وصل ليله بنهاره لإنجاح هذا الحفل التكريمي المميّز، كما وتوجّهت بالشكر للمقاومة التي جعلتنا مرفوعي الرأس دائماً، وللشهيد جورج حاوي مؤسس جبهة جمول، ولسيد الانتصارات السيد حسن نصر الله، ولقائد التنمية والتحرير الأستاذ نبيه بري.

ومن ثم ألقى الأستاذ حسان إبراهيم كلمة باسم عوائل شهداء حركة أمل قال فيها إننا نقف اليوم هنا في هذا الصرح المقاوم بفخر واعتزاز لنحيي شهداءنا الذين وقفوا بشموخ سنابل القمح وشتلات التبغ، ولنكرم شهداء الدفاع المقدس الذين لبّوا نداء السيدة زينب (ع) في الداخل والخارج من أجل أن نعيش نحن هنا بعز وكرامة أحرارا ومرفوعي الرأس، متوجّهاً بالشكر لبلدية عيناثا على هذه اللفتة الكريمة وعلى كل ما تقوم به من أجل تأمين الراحة لأهلها.

بدوره الأستاذ حمزة فضل الله ألقى كلمة بإسم عوائل شهداء حزب الله لفت فيها إلى أن الشهداء يكرّمون بالحفاظ على نهجهم ودربهم، وبمشاركة الشباب وذهابهم إلى ساحات الدفاع عن المقدسات، وبالوعي الاجتماعي والثقافي والتعاون والتكاتف لبناء حياة أفضل، وبالمحبة والإصلاح والتواصل، وبنشر أفكارهم وثقافتهم وأهدافهم، وبالمحافظة على المجاهدين وتقديرهم، وعلى عوائل الشهداء وأبنائهم ورعايتهم والاهتمام بهم وبالجرحى ومساعدتهم في كل ما يحتاجون إليه، وهكذا يكون التكريم الحقيقي الذي تفرح به أرواح الشهداء.

بعدها ألقى إمام بلدة عيناثا فضيلة الشيخ عباس إبراهيم كلمة أشار فيها إلى أن كلمة شهادة مؤلفة من شين أي الشهود، والهاء أي الهداية، والألف أي الإيمان والإنسان، والدال دليل السائرين إلى الرضوان، والتاء تسبيح ترتيل وتيه العاشقين في حضرة الرحمن والصلاة على الرسول المصطفى العدنان وآله الأخيارة الهداة إلى باطن القرآن. 

ومن ثم ألقى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي كلمة وجّه خلالها التحية لكل الشهداء الذين يحملون من الأسماء أشرفها وأطهرها، فالأسماء عند الشهداء تتشابه وتتوالد منذ ألف عام وعام، وتحية لهم وهم الذين حملوا على أكتافهم القرى والدساكر والذاكرة والحارات، وقاوموا بأسنانهم وأظافرهم وسلاحهم ودمهم وقالوا للعدو الإسرائيلي لن تمر، فهذه الأرض أرضي، وهذا التراب ترابي، وهذا الوطن وطني، وهذا الدم دمي، ولن يكون وطن إلاّ لمن مدد دمه في ترابه من أجل أن يبقى هذا الوطن سيداً وحراً وعزيزاً وأبياً وكريماً ومستقلاً.

وفي الشأن السياسي رأى النائب بزي أن هناك تحولات جديدة سوف تحصل في المنطقة، ففي حرب تموز عام 2006 كان هناك مشهد مناقض إطلاقاً لمشهد اليوم، حيث كانوا يريدون إرساء شرق أوسط جديد لا مكان فيه لا للمقاومة ولا للشهداء ولا حتى للأوطان، ولكن الشهداء اليوم كرّسوا بفعل انتصاراتهم، وكرّست إيران بفعل اتفاقها النووي مع المجموعة الغربية مفاعيل جديدة سوف ترسم ملامح وتحوّلات جديدة في الشرق الأوسط تكون المقاومة اللّاعب الأساس في رسم ملامح هذا المشهد، ولذلك علينا نحن هنا في لبنان أن نتحمل بعضنا البعض، وأن نستفيد مما حصل من أجل ترتيب أوضاعنا التي تكمن في فهم بعضنا البعض، وأن نتعاطى مع بعضنا بلغة الهدوء والاستقرار والأمان، ولذلك من عيناثا ومن الجنوب الذي ما كان يوماً خارج أصالته في عملية الانتماء للوطن نوجه عناية الجميع إلى أن يتقوا الله في وطنهم وشعبهم، لأن الأيام القادمة سوف تحمل تباشير من الخير إنشاء الله لكل اللبنانيين بفعل هذا الكمّ الكبير من الإنجازات والانتصارات.

بدوره عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله ألقى كلمة قال فيها إنني سأقف قليلاً مع أهلي، أهل الشهداء في كل المراحل ومن كل الأطياف، فمما جمعنا اليوم هو مبادرة طيبة أولى من نوعها، تستعيد المقاومة بكل تاريخها من أول كلماتها يوم زرعها الإمام السيد موسى الصدر رصاصات توجع الاحتلال، وأفواجاً باسم حركة أمل، إلى المقاومة الوطنية بكل أحزابها، إلى المقاومة الإسلامية وحزبها، وهو جمع يعيد التأكيد على موقفنا منذ التحرير في عام 2000 بأن المقاومة فعل تراكمي أسهم في تحقيق نصر تلو نصر، وأن قوافل الشهداء كانت تسلم الراية من جيل إلى جيل، وأنها لا تختص بطائفة أو جهة أو مرحلة، فهي ولدت بسبب الحاجة الوطنية إليها، وتستمر مدى الزمن استمرار هذه الحاجة.

وأضاف النائب فضل الله إنني أقف مع أهل الشهداء لأقول إن دماء أبنائكم ورذاذ دموعكم ونبض قلوبكم وعزم مواقفكم التي أذهلت الصديق قبل العدو تتردد أصداؤها في دوي كل مدفع وأزيز كل رصاص مقاوم في الميدان، وفي وحدة المجتمع خلف قيادته الحكيمة، وهو الذي يستمد من إرادتكم الصلبة العزيمة على مواصلة درب التضحيات، مشيراً إلى أن مجتمعنا بلغ حداً من الوعي لا يتوانى فيه الأباء والأمهات عن تشجيع أبنائهم على المضي في مسيرة المقاومة والاستعداد الدائم لتقديم التضحيات، وهم يدركون أنهم قد يعودون في نعش الشهداء، فمجتمعنا يُسقط كل محاولات التسلل الفاشلة لإضعافه، سواء كانت محاولات دولية أو إقليميةبشكل مباشر، أو كانت كذلك بأدوات محلية هزيلة، وبأبواق وأساليب شيطانية، فالتسلل قد يكون بإغراء المال أو بالتشويه والتضليل والتحريض، ولكنها في كلها تذهب هباء فلا تجد من يعيرها آذاناً صاغية.

وتابع النائب فضل الله ثمار كل هذا الموقف الصلب لأهل الشهداء ومجتمع المقاومة يجنيها لبنان، من نصر هنا في آب عام 2006 أبقى لنا أرضاً وقرى ووجودا، وحمى الوطن وأعزّ الأمة، أو انتصارات على خطوط النار في مواجهة عدو تكفيري يستهدف وجود لبنان وعيشه الواحد وتنوعّه، ويستهدف اقتلاع وجودنا ومحو ذكرنا وطمس إرثنا وتدمير مقدساتنا.

ولفت النائب فضل الله إلى أنه لولا ذلك الصمود لأهلنا وللمقاومين هنا وإلحاق الهزيمة بالعدو الإسرائيلي، لكنّا اليوم نبحث عن وطننا على قارعة الأمم، ولكنّا مخيماً لللاجئين نستعطي رغيف الخبز وحبة الدواء، وهذا بالتأكيد لا يليق بشعب يحمل شعار سيد الشهداء "هيهات منّا الذلة"، فلولا القرار التاريخي الجريء لقيادة المقاومة بمواجهة العدو التكفيري في سوريا، ومنعه من التمدد على الحدود واستباحة أرضنا، لما كان بقي لنا وطن إلاّ في كتب التاريخ، لأن لبنان في قاموس هذا العدو جزء من ولاية إمارته، وأن شعبه إما مسموح له البيعة تحت حدّ السيف أو مقطوع الرأس بالسيف نفسه، وأطفاله للبيع في سوق النخاسة ونساؤه سبايا، ومن ينجو يبحث عن المفقودين بين المقابر الجماعية، مضيفا أن صورة حاضرنا كانت ستكون على صورة ما نشهده على امتداد الإقليم، ولكنها تبدّلت بعد أن رسمت بدماء عزيزة لتبقى على إشراقتها الدائمة، وبالتالي فإنه لولا المقاومة ومعادلة التكامل مع الجيش والشعب ما كان ليبقى لنا وطن أو دولة أو مؤسسات.

وقال النائب فضل الله لإن كانت المقاومة تتولى مسؤولية التحرير والدفاع والحماية بسبب غياب الدولة عن القيام بهذه المسؤولية، فإن الشق الداخلي له وسائله المختلفة، فهزيمة إسرائيل أسهل بمئة مرة من هزيمة الفساد في لبنان، وهزيمة التكفيريين على الحدود أسهل بمئة مرة من مواجهة المحسوبيات والمحاصصة الطائفية والمذهبية، ولا يمكن المقارنة بين الآليات المعتمدة في المعادلة الداخلية وتلك المعتمدة في مواجهة العدوان الخارجي.

وختم النائب فضل الله بتوجيه الشكر لبلدية عيناثا ولكل بلدية تعمل على أن تكون بمستوى هذا الشعب وتسعى بما لديها من امكانيات متواضعة لمعالجة مشكلات حياتية هي من مسؤولية الحكومة، كما شكر بلدية عيناثا أيضاً لأنها تضيء في زمن العتمة في لبنان، وتحاول توفير المياه في زمن العوز إلى الماء، وتبقي لنا قرية نظيفة لا تكدّس فيها النفايات في الشوارع كما حال العاصمة ومناطق كثيرة.

وفي الختام قدّمت الفرقة الهارمونية التابعة للموسيقى المركزية في جمعية كشافة الإمام المهدي (عج) بقيادة المايسترو علي باجوق باقة من الأناشيد التي تحكي عن الوطن والشهادة والشهداء والانتصارات، قبل أن توزّع الدروع التقديرية على عوائل الشهداء وللنائبين فضل الله وبزي.


Script executed in 0.058315992355347