نفايات بيروت وكسروان تتسلل إلى الشّمال واستنفار لمنعها

الجمعة 14 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 852 زائر

نفايات بيروت وكسروان تتسلل إلى الشّمال واستنفار لمنعها

منذ مطلع الأسبوع الجاري، فوجئ أهالي مدينة الميناء بوجود كميات كبيرة من النفايات مرمية في منطقة بور تقع خلف مبنى فرع جامعة بيروت العربية في الشمال، قرب مساكن شعبية، وتبين أن هذه النفايات تحتوي على نفايات منزلية، إضافة إلى نفايات طبية وبقايا عظام حيوانات، ما أثار تساؤلات عمّن تجرأ وقام بهذا الفعل، وعن مدى تأثير النفايات الطبية تحديداً على الصحة العامة، التي يبدو أن من رموها استغلوا عدم وجود مجلس بلدي فاعل في الميناء، لأنه منحل، ما جعلهم يقومون بفعلتهم بعيداً عن الرقابة.

هذا التطوّر دفع محافظ الشمال رمزي نهرا، الذي يشرف على بلدية الميناء منذ حلها، إلى الطلب من شركة «لافاجيت» المتعهدة جمع النفايات في اتحاد بلديات الفيحاء، رفع هذه النفايات من مكانها ووضعها في مكب نفايات طرابلس، في موازاة طلبه ـ في تعميم صدر عنه، من قائد منطقة الشمال الإقليمية في قوى الأمن الداخلي ـ «تأمين قوة لضبط الشاحنات المحمّلة نفايات من خارج منطقة الشمال، ووضع نقطة أمنية على أوتوستراد البترون لمراقبة حركة الشاحنات المخالفة والعمل على توقيفها»، بعدما لوحظ رمي مجهولين ليلاً نفايات على طول الطريق بين البترون وطرابلس، وخصوصاً في شكا والهري.

لكن رئيس لجنة البيئة والحدائق في بلدية طرابلس جلال حلواني، أوضح لـ»الأخبار» أن «هناك تقصيراً من قبل الجهات المعنية في الشمال، لأن إعلان رفض استقبال نفايات من خارج المنطقة لا يكفي وحده، لأن الأمر يحتاج ليترجم فعلياً على الأرض لعناصر أمنية وشرطة بلدية تمنع حصول مثل هذا الأمر».

ورجّح حلواني وجود أناس متواطئين مع من نقلوا النفايات إلى الميناء وغيرها، لأن «أحداً لن تكون لديه الجرأة على القيام بهذا العمل، لو لم يكن يحظى بغطاء ما يحميه، ولأن هناك أناساً مستعدين للأسف لبيع شرفهم وعرضهم وأرضهم مقابل حفنة من المال، يقبضونها مقابل وضع كميات من النفايات في أراض مهجورة وبعيدة عن الأعين».

اتُّفق على نقل النفايات مقابل ٧٠٠ دولار لكل شاحنة

حلواني اعتبر ما حصل جريمة موصوفة يعاقب عليها القانون، وأن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق رئيس البلدية، وهو هنا المحافظ، الذي عليه رفع دعاوى على كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأمور، وإيعازه إلى شرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي القيام بدوريات مراقبة لمنع تكرار هذا الأمر».

وإذا كان مصدر النفايات أو من نقلها إلى الميناء لم يعرفا بعد، ففي المنية كان الأمر مختلفاً، حيث تمكن مواطنون من القبض على شاحنتين كانتا محمّلتين نفايات أثناء عبورهما المنطقة، فلاحقهما شبان عملوا على توقيفهما وحجز الشاحنتين في بلدية المنية، وتسليم السائقين للعناصر الأمنيين الذين أوقفوهما، وتبين من خلال التحقيقات الأولية معهما أن أحدهما من البقاع والآخر سوري الجنسية، وأن النفايات نقلاها من محيط مدينة جونية في كسروان. وكشف خلال التحقيق أنه اتُّفق مع السائقين على نقل النفايات مقابل مبلغ يصل إلى ٧٠٠ دولار أميركي لكل عملية نقل وإفراغ لحمولة شاحنة».

هذا الخرق في نقل النفايات إلى بعض مناطق الشمال قوبل بردود فعل مستنكرة. فالرئيس نجيب ميقاتي استهجن «عملية رمي النفايات بطريقة مشبوهة»، داعياً «جميع المراجع المختصة إلى المبادرة فوراً لاتخاذ الإجراءات المناسبة للكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة البيئية في حق المواطن، ومعاقبة المتورطين»، وأنه «لن نسمح لأي كان بالعبث بالبيئة في طرابلس والشمال عموماً، وسنقوم بسلسلة اتصالات مع المعنيين للحؤول دون تكرار ما حدث، وخصوصاً مع البلديات المعنية». وفي بلدية المنية، عقد اجتماع طارئ حضره النائب كاظم الخير ورئيس اتحاد بلديات المنطقة مصطفى عقل، جرى التشديد فيه على «ضرورة عدم السماح لأي شاحنة نفايات أن تفرغ حمولتها في المنطقة تحت أي ظرف كان».

من ناحيته، أشار رئيس بلدية المنية مصطفى عقل إلى «أن التحقيقات مع السائقين كشفت عن تورط شخص من آل ناصر الدين، وهو مالك الشاحنات، بالتعاون مع شخص يدعى أ. ع مهمته إيصال السائقين إلى حيث سترمى النفايات، وغالباً ما تكون في أراضٍ زراعية أو حرجية في المنية وعكار. في حين أن روايات أخرى كشفت أن صاحب «مكب عدوي» جمال سيف اتفق مع «شركة الجهاد للتجارة والتعهدات» لصاحبها جهاد العرب، على تقاضي مبلغ عن كل شاحنة تلقي حمولتها في «مكب عدوي»، وهو مكب عشوائي مملوك من سيف ومستأجر من قبل بلدية المنية، وقد استُغني عنه بعد استقدام معمل فرز النفايات المقفل حالياً بسبب إضراب العمال، لتضطر البلدية إلى العودة لاستعمال المكب، بانتظار إجراء وزارة التنمية الإدارية مناقصة تقضي بتكليف شركة لتشغيل معمل الفرز. إلا أن سيف نفى لـ»الأخبار» هذه المعلومات، مشيراً إلى أنه اتفق مع بلدية المنية على عدم استقبال أي نفايات من خارج المنطقة، متحدثاً عن توافر معلومات عن أن قضية النفايات التي يُعثَر عليها في الشمال ليست منظمة بقدر ما هي عبارة عن قيام عدد من سائقي الشاحنات، بعد أزمة الحدود البرية، ومقابل أموال بالتعهد بالتخلص من نفايات بعض المراكز التجارية والمستشفيات، ويقومون بإلقائها في مناطق حرجية في عكار. وشددت الشرطة البلدية في نطاق اتحاد بلديات المنية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية على التدقيق في الشاحنات رفضاً لدخول النفايات الى منطقتهم.

وفي الكورة، تمكن مركز مخابرات الجيش من ضبط شاحنتين محملتين نفايات، قادمتين من ذوق مكايل ليلاً، حيث أُوقف السائقان واحتُجزت الشاحنتان، وذلك بعد أن تلقى المركز إخباراً من شرطة بلدية أميون التي كانت تقوم بدورياتها الليلية. وأُفيد أيضاً عن رمي نفايات قرب معمل يحيى الغندور في خراج بلدة راسمسقا – قضاء الكورة، مصدرها بيروت، وهي تحتوي على نفايات منزلية ممزوجة بردم ورمال، وهي حمولة نحو شاحنتين. وعملت بلدية راسمسقا على إزالتها على نفقتها الخاصة.

عبد الكافي الصمد, محمد خالد ملص

الأخبار - مجتمع واقتصاد

العدد ٢٦٦٥ الجمعة ١٤ آب ٢٠١٥

http://al-akhbar.com/node/239949

Script executed in 0.029085874557495