عائلة الضابط الشهيد تعترض على قرار أبو غيدا هكذا قتل هشام ضَوّ ربيع كحيل... وفرّ إلى تركيا!

الأربعاء 26 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,738 زائر

عائلة الضابط الشهيد تعترض على قرار أبو غيدا هكذا قتل هشام ضَوّ ربيع كحيل... وفرّ إلى تركيا!

وأشار القرار الظني إلى حصول تضارب بين هشام ضو والمقدّم كحيل على خلفيّة وقوفه بالسيارة في المنطقة، ليتطوّر إلى إطلاق هشام عدّة طلقات نارية من مسدسه الحربي غير المرخّص من نوع «غلوك 19» باتجاه رجليّ كحيل وأصابه بأربع منها بالفخذ الأيسر، فتسبّبت بتقطيع الشرايين والأوردة مؤدية إلى وفاته، ثمّ فرّ القاتل بسيارة إيلي الذي أوصله إلى الدورة حيث استقل سيارة أجرة أوصلته إلى الحدود الشمالية. وهناك انتظرته سيارة في العريضة أرسلها شخص سوري نقلته إلى الداخل السوري ومنه إلى تركيا كما يعتقد.

إلا أن سرعة صدور القرار الظني بأقلّ من شهر على وقوع الجريمة لم تثلج قلب أهل الشهيد وأصدقائه الذين قاموا، بعد ظهر أمس، بإشعال الاطارات عند جسر فؤاد شهاب - الرينغ قاطعين الطريق بالاتجاهين لبعض الوقت.

هؤلاء غضبوا من إصدار حكم بحقّ المدعى عليهما الإثنين بعقوبة تقلّ عن الإعدام ولا تصل إلى الأشغال الشاقة، على اعتبار أن أبو غيدا ادعى عليهما بالجناية المنصوص عنها بالمادة 547 عقوبات وليس الـ549.

المادّة 547 (القتل القصدي) تعدّ مرتكبها قاتلاً عن قصد وبامتلاكه النيّة الجرميّة، أي ليس عن سابق تصوّر وتصميم. بمعنى آخر أنّه لا يعرف ضحيته ولم يحضّر لجريمته. وتتراوح العقوبة للذين تطالهم هذه المادة بين 15 عاماً بالحدّ الأدنى و20 عاماً بالحدّ الأقصى. فيما المادة 549 (القتل العمدي) تعتبر أن القاتل ارتكب جريمته عن قصد وحضّر لجريمته من قبل وصمّم على ارتكابها بفكرٍ إجرامي لتصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة والإعدام.

كما اتّهم القاضي أبو غيدا إيلي ضو بالجناية المنصوص عليها بالمادة 547 معطوفة على المادة 219 عقوبات، أي الاشتراك في الجريمة.

ويشير قانونيون إلى أنّ المادة 549 لا تنطبق على المدعى عليهما الإثنين لأنهما لا يعرفان الشهيد كحيل من قبل ولم يحضّرا لجريمتهما سابقاً، بل إنّ الجريمة كانت «ابنة ساعتها» لوقوعها بعد شجار بين الطرفين ثم بإطلاق القاتل النار على كحيل. تماماً كما أكّد الموقوف إيلي ضو، الذي أشار لدى سؤاله عند استجوابه الاستنطاقي لدى القاضي أبو غيدا، أنّ لا معرفة مسبقة بينهما وبين كحيل، معترفاً في الوقت نفسه أن الشهيد لم يكن يحمل معه سلاحه.

كما يشدّد القانونيون على أنّ قرار أبو غيدا جاء مطابقاً لمطالعة مفوض الحكومة المعاون بالأساس القاضي صقر صقر التي أصدرها في 21 آب الماضي، لجهة المواد التي اتهم بها المدعى عليهما الإثنان.

كيف حصلت الجريمة؟

وبحسب القرار الظني، الذي حصلت «السفير» على نسخة منه، فإنّ المقدم كحيل كان متوقفاً بسيارته إلى جانب الطريق في محلّة بدادون ويجري مكالمة هاتفية من جهازه الخلوي. حينها، مرّت بقربه سيارة رباعية الدفع من نوع «تويوتا برادو» يقودها السائق ايلي ضو ويجلس إلى جانبه صاحبها هشام ضو، وبعد تجاوزها مسافة قصيرة، عاد بها السائق إلى الوراء، وتوقف بمحاذاة سيارة كحيل. وتوجّه بالحديث إلى الضابط كحيل قائلاً: «شو عم تعمل هون؟»، فأجاب الأخير أنّه على وشك المغادرة.

ولكنّ هشام لم يقتنع بهذه الإجابة ليطلب من السائق الذهاب على الفور والذي عاد وأكّد أنّه ضابط. فقال هشام: «إذا أنت ابن دولة، راح دق للدرك واعرف إنت مين»، ثم طلب من السائق ايلي الترجّل، والتقاط صورة للسيارة». حينها ترجّل كحيل من سيارته قائلاً: «حبيبي ليش بدّك تعمل مشكل»، ليجيب الثاني: «ما تقلي حبيبي».

«ما بقى تقوّص»!

وفي هذه الأثناء، وصلت سيارة الشاهد الشيخ ي. س. الذي كان متوجّها من القماطية إلى بيروت ليجد الطريق مقفلة بالاتجاهين بسيارتين متوقفتين وأشخاص يتبادلون الصراخ. فنزل الشيخ من السيارة طالباً فتح الطريق من دون أن يستجيب إيلي ضو. وما إن رأى كحيل الشيخ حتى بادره إلى القول: «مولانا أنا ابن القماطيّة ولا يحقّ لأي كان أن يقول لي ماذا تفعل هنا».

محاولات الشيخ تهدئة الطرفين باءت بالفشل بعد أن تطوّر الإشكال إلى عراك بالأيدي وتدخّل إيلي، مع ترداد الشتائم، فلم يستطع الشيخ أن يبقى ليعود إلى سيارته ويكمل طريقه.

وإثر الإشكال، أصيب إيلي بعدة لكمات وركلات، أصابت إحداها خصيته فوقع ارضاً من شدة الألم. ثم صعد الى السيارة وقادها حوالي العشرة أمتار وسمع خلالها أصوات طلقات نارية، فيما كان كحيل يقع أرضاً ويرفع يديه مردداً: «ما بقى تقوّص» من دون أن يتوقّف القاتل عن ذلك.

وقبل أن يتحقّق إيلي من مصدر إطلاق النار، جاء هشام مسرعاً وجلس إلى جانبه حاملاً مسدسه، وطالباً منه المغادرة على الفور.

لم يعرف إيلي ماذا حصل إلا على الطريق عندما تواصل هشام مع شقيقه وأخبره بما حصل معه قائلاً: «اخترب بيتي»، التي ردّدها أيضاً عند اتصاله برئيس بلديّة بليبل جو أبي خليل. ثم اتصل بشخص من سوريا يدعى ماهر غصن طالباً منه إرسال سيارة إلى العريضة في الشمال لنقله إلى سوريا. وبرغم ذلك، سهّل إيلي عمليّة الفرار وأوصل القاتل إلى الدورة الذي توجّه إلى الشمال بسيارة أجرة، فيما عمل إيلي على تخبئة سيارة القاتل في منتجع «سمايا» لدى جو أبي خليل.

أما في بدادون، فقد بقي المقدّم كحيل يسبح بدّمه بعد أن أصيب بأربع طلقات ناريّة بفخذه الأيسر. فيما حاولت الشاهدة س. ح. أن تنقذ حياة الضابط، ووقفت بوسط الطريق لإيقاف سيارة تنقله إلى المستشفى. وبعد مدّة، حضرت سيارة يقودها العسكري ف. ع. الذي سمع الفتاة تصرخ: «وقفوا.. قوّصوه.. قوّصوه».

عندها، ترجّل العسكري من السيارة ليشاهد شخصاً مضرجاً بالدماء والفتاة تردّد: «دخيلك ما تفلّ». فطلب ف. ع. من زوجته الاتصال بالصليب الأحمر والدرك عبر الرقم 112، فيما قام هو بالاتصال بالضابط المسؤول عنه لإخباره بالواقعة. وما إن سمع كحيل العسكري يقول لمحدّثه: «احترامي سيدنا»، حتى صرخ: «أنا ضابط».

وقبل أن يعمد العسكري إلى نقل الضابط، كانت سيارة الصليب الأحمر قد وصلت لتنقل كحيل إلى المستشفى، حيث تبيّن أنّه مصاب بأربع رصاصات بالثلث السفلي الجانبي للفخذ الأيسر وبالثلث الوسطي الجانبي وبالثلث السفلي الأمامي، التي سبّبت له كسوراً متعدّدة وتمزقات بالشرايين والأوردة الأساسيّة. وهذا ما أدّى إلى نقص حاد وفادح بالدورة الدمويّة وقصور بالكلى ثم توقف في عمل القلب واشتراكات أدت إلى وفاته في المستشفى رغم العمليات والعلاجات التي خضع لها.

تفاصيل القرار القانونية

وقد أشار القاضي أبو غيدا في قراره الظني وبعد استجوابه الموقوف إيلي ضو والاستماع إلى الشهود الثلاثة، إلى أنه ثبت من الوقائع المعروضة حصول تضارب بين المدعى عليه هشام والمقدم ربيع كحيل على خلفية وقوف سيارة، تطور إلى إقدام المدعى عليه على شهر مسدسه الحربي، وإطلاق عدة رصاصات، أصابت اربعا منها الفخذ الايسر للمقدم، وتسببت بوفاته، وبالتالي يكون فعله منطبقاً على المادة 547 عقوبات، و72 أسلحة.

كما أنه صودرت من منزله كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والاعتدة العسكرية وأسلحة صيد، فيكون فعله منطبقا على المادة 24/78 و73 أسلحة، و144 قضاء عسكري.

ولفت أبو غيدا الانتباه إلى أنّه تبيّن ان المدعى عليه ايلي بعدما تضارب مع المقدم ربيع وصعوده إلى السيارة لإصابته بخصيتيه، سمع إطلاق النار، وعلم لدى صعود هشام إلى جانبه انه هو الذي أطلق النار على المقدم من خلال الاتصالات الخلوية التي كان يجريها، ورغم ذلك سهّل له الفرار وساعده بذلك، فيكون فعله منطبقاً على المادة 547/219 عقوبات.

وفي الخلاصة قرّر أبو غيدا اتهام هشام ضو بالجناية المنصوص عنها بالمادة 547 عقوبات، وإصدار مذكرة القاء قبض بحقه. والظن به بالجنحة المنصوص عنها بالمواد 72 و37 و34/78 أسلحة، و144 قضاء عسكري. بالإضافة إلى اتهام المدعى عليه ايلي ضو بالجناية المنصوص عنها بالمادة 547/219 عقوبات، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.

لينا فخر الدين 

السفير بتاريخ 2015-08-26 على الصفحة رقم 4 – محليّات

Script executed in 0.034708976745605