طبع قلوب بتقنية ثلاثية الأبعاد... في لبنان

الخميس 03 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,188 زائر

طبع قلوب بتقنية ثلاثية الأبعاد... في لبنان

ترتكز تقنية الطابعة الثلاثية الأبعاد، التي أدخلها مركز قلب الأطفال التابع للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، للمرة الأولى في لبنان والعالم العربي، على خطوات عدَّة، منها: تصوير قلب الطفل بتقنية «تصوير مقطعي محسوب ـ CT Scan» أو «تصوير بالرنين المغناطيسي ـ MRI»، ثم جمع طبقات الصور لإعادة تركيب صورة القلب على الكومبيوتر.

تعتمد التقنية الجديدة، وفق البروفسور في الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية في بيروت رمزي حماده، على إرسال تلك الصورة إلى طابعة ثلاثية الأبعاد (المتوفرة في الجامعة الأميركيّة) للحصول على قلب مطبوع من مواد المطاط (الكاوتشوك)، أو مادة الراتنج (الرزين ـ Resin ـ مادة صبغية) بفترة زمنية قصيرة (أقل من يوم واحد).

يستفيد منه الأطفال الذين يعانون تشوّهات خلقيّة في القلب، وخصوصاً الحالات المعقّدة، كانعكاس في الشرايين مع ظهور ثقوب عدة، وهي تسجّل نسبة 10 إلى 15 في المئة من معظم الحالات، من هذه التقنية.

وتساعد تلك التقنية، وفق المختصّ في أمراض قلب الأطفال في المركز الدكتور زياد بلبل، الطبيب في فهم جميع تعقيدات الحالة وتجريب آليات التدخّل الأفضل قبل إجراء العمليّة، وكأنَّها «بروفا» القلب المطبوع الخاص بالمريض الذي يظهر تشوّهات قلبه وخصائصها قبل خضوعه للعملية. يخطّط الفريق الطبّي جميع مراحل العمليّة والتدخلات المناسبة قبل إجراء العملية، ما يوفِّر، بالتالي، على المريض إجراءات جراحيّة وتلف في الأنسجة. وتقصر مدّة العملية الجراحية، والوقت الذي يستخدم فيه القلب الاصطناعي أثناء العملية الجراحيّة، فتخفّ، حينئذٍ، الآثار الجانبيّة التي يمكن أن يتعرّض لها المريض أثناء وبعد العملية.

من ناحية أخرى، تساعد هذه التقنية الطبيب على شرح حالة الولد للأهل بلغة دقيقة وسهلة من خلال تفسير حالة قلب الولد على «القلب المطبوع».

يضيف بلبل أنَّ هذه التقنية مفيدة في تعليم الطب، لأنَّه بدل أن يتخيّل الطالب حالة القلب وتعقيداته والتشوّهات التي يظهرها، بات في إمكانه اليوم أن يرى الحالة أمامه، ما يسهّل عمليّة الفهم ويحدّ من اللجوء إلى عمليات التشريح.

ويلفت المختص في جراحة قلب الأطفال في المركز الدكتور عصام الراسي إلى اجراء دراسات في شأن أثر تلك التقنية على نوعية حياة الأطفال بعد اجراء العملية والشفاء، وإنقاذ الحياة، إذ من المفترض أن تحسّن تلك التقنية نتائج العملية وفرص إنقاذ الحياة، فضلاً عن أنَّها تحدّ من الآثار السلبية. ولغاية اليوم، تمّ إجراء سبع عمليات في المركز عبر استخدام تلك التقنية لأطفال تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وثلاث سنوات، وتمّت طباعة قلبين في لبنان.

ويشير رئيس المركز البروفسور فادي بيطار، إلى أنَّ عدد المراكز التي تستخدم تلك التقنية قليل في العالم ـ منها في الولايات المتحدة وأوروبا. وتتمّ اليوم دعوة المختصين اللبنانيين لمشاركة تجربتهم في المؤتمرات الدولية. ويتألّف فريق البرنامج في المركز من مختصين في الأشعة (الدكتورة لمى عطوي، وشربل سعادة)، والهندسة الميكانيكية (البروفسور رمزي حماده)، ومختصين في جراحة القلب (الدكتور عصام الراسي)، وطب الأطفال (الدكتورة مريم عرابي).

تشوّهات القلب الخلقيّة

تعاني نسبة واحد في المئة من الأطفال من تشوّهات في القلب تشكّل السبب الأوّل، عالمياً، للوفيات عند الأطفال قبل عمر السنة. لا سبب واضحاً لتسعين في المئة من الحالات، بينما تتعدّد الأسباب الأخرى من: عوامل وراثية، زواج الأقارب، بعض العلاجات أثناء فترة الحمل، أمراض القلب التي ترافق بعض الحالات: «متلازمة داون»، «متلازمة نوونان» وغيرهما.

وترتكز الأعراض في الحالات المعقّدة، وفق بلبل، على ظهور ازرقاق في اللون، تعب أثناء الرضاعة، التعرّق، أو ضعف في النمو، بينما تشمل الأعراض في بعض الحالات، بعد مرور عام واحد، الشعور بالتعب، وقلّة في النشاط، وضعف في النمو. وتحتاج نسبة خمسين في المئة من الحالات إلى التدخل قبل عمر السنة.

ويرتكز العلاج على إجراء القسطرة (التمييل) والتدخل الجراحي. وتبلغ نسبة الشفاء 97 في المئة، لذا يشدّد الراسي على أهمية ألَّا يخاف الأهل في حال إصابة أحد المواليد بتشوهات خلقيّة في القلب. وينصح بضرورة الكشف المبكر على الحالات، إذ يساهم التدخل المبكر في انقاذ الطفل وزيادة فرص نجاح العملية والشفاء والتمتع بنوعية أفضل على المدى الطويل.

ملاك مكّي

السفير بتاريخ 2015-09-03 على الصفحة رقم 14 – الأخيرة

Script executed in 0.038393974304199