سياحة إقليم التفاح: الطبيعة الخلّابة وحدها لا تكفي

الجمعة 04 أيلول , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 13,505 زائر

سياحة إقليم التفاح: الطبيعة الخلّابة وحدها لا تكفي

ينقسم أصحاب المرافق السياحية في إقليم التفاح بين مطالب بسياحة الانفتاح كسائر المناطق اللبنانية، وما بين مطالب بالسياحة المحافظة أو الدينية، وهي التي تطغى على المنطقة التي تبعد دقائق عن زفتا والكفور والنبطية حيث تقام الحفلات الغنائية، وفي الحالتين السياحة «مضروبة» في إقليم التفاح.

فمنذ أن بدأت الحرب السورية والتي انعكست سلباً على القطاع السياحي في لبنان، بات الهاجس الأمني يسيطر على السياح الأجانب والعرب، لا سيما الخليجيين منهم، وخفت نسبة عودة المغتربين صيفاً وشتاءً. ولا شك في أنّ الوضع الإنمائي السيّئ في المنطقة يلعب دوراً مهماً في تراجع هذا القطاع.

فبعدما وعد أهالي المنطقة بانتعاش السياحة عبر إنشاء «تلفريك» في مليتا منذ العام 2012، وبرغم التمويل المقدم من الصندوق الكويتي ومن بلدية طهران، لم يوضع الحجر الأساس حتى الآن، برغم تنفيذ معلم مليتا والمطعم التابع له، حتى مشروع الموتيلات المفترض أنها ستبنى بالقرب من المعلم لم يشرع العمل بها حتى الآن، برغم توافر الممولين لكل المشاريع، ومع ذلك يبقى معلم مليتا من أهم المشاريع التي ساهمت في تنشيط السياحة في إقليم التفاح في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعبيد الطرق المؤدية إليه من قبل المعنيين.

يشرف معلم مليتا على بلدات إقليم التفاح وتلة سجد، وهو متحف لمعدات حربية تحكي قصة المقاومة والاحتلال، وتحوي مليتا: «الهاوية» مشهد تركيبي من بعض المدرعات والأسلحة التي غنمتها المقاومة، و «المسار» وهو منطقة حرجية وعرة تستعرض مشاهد لوضعيات مختلفة للمقاومين، إضافة «للمغارة» وهي نقطة أنشأتها المقاومة للتحصن فيها قبالة المواقع الإسرائيلية المعادية، إلى ميدان التحرير وهو مساحة مفتوحة للتجمع والاستراحة، انتشرت على جنباتها نماذج مختلفة من أسلحة استخدمتها المقاومة وطائرات «مرصاد» .

بين مليتا وجزين

يشدد مدير الإعلام والعلاقات العامة في معلم مليتا أحمد منصور على أهمية تبادل السياحة بين مليتا وجزين، حيث يتبادل الطرفان السياح على مدار العام، وتجاوز عدد زوارهما المليون في السنة، وبلغت نسبة السياح الأجانب 20 في المئة، وتساهم النشاطات التي يقيمها القيمون على المعلم باستقطاب الزوار من لبنان والخارج وتتنوع النشاطات بين فنية وثقافية بحسب المناسبة كإقامة مهرجانات شعرية وسيمبوزيم للفن التشكيلي وغيرها من النشاطات التي تستقطب عدداً كبيراً من الشعراء والفنانين.

من جهته يعرب محمود غملوش عن خيبة أمله، وهو مستثمر لمطعم «تاج مليتا» وصاحب مطعم «قطر الندى» على طريق جرجوع ـ عربصاليم «لتراجع الموسم السياحي في المطاعم، ويعزو ذلك الى الوضع الأمني في البلاد وفي سوريا، ناهيك عن الوضع الاقتصادي الذي أدى إلى تراجع نسبة السياح الأجانب والمغتربين في إقليم التفاح».

ويقول: «في بداية العام 2011 كان الموسم السياحي ممتازاً، وكلفني مطعم قطر الندى مليوناً و800 ألف دولار، مقابل إضافة صالتين كبيرتين وزيادة 200 مقعد على العدد الحالي، بعدما كان الزبون ينتظر دوره ليحجز طاولة». ويتابع غملوش بحسرة: «تراجع الإقبال على المطعم بنسبة 30 في المئة والسبب يعود إلى عدم الاستقرار الأمني وخوف الناس الدائم من انعكاس الحرب في سوريا على المنطقة، والأزمة الاقتصادية التي يعيشها معظم اللبنانيين وانعدام السيولة عند الناس، ما أدى إلى شلل اقتصادي استدعانا إلى فتح المطاعم شتاءً، لكن لم يتحسن الحال. وعدنا أنفسنا خيراً بموسم أفضل فحالت الأحداث الأمنية دون حضور الأجانب والخليجيين وعودة المغتربين إلى لبنان وخاصة بعد قرار حظر الدول العربية والأجنبية على مواطنيها المجيء إلى لبنان ودعوتهم مغادرته لدى أي طارئ، هذا الوضع الآخذ في الانحدار القاسي تسبب في خسارة كبيرة للمطاعم وهدد بإقفالها وهو خيار موجع نعيشه بالهروب الى الأمام».

ويشير غملوش إلى أن «عمل أربعة أشهر يكاد لا يغطي تكاليف 12 شهراً بين موظفين وفواتير كهرباء ومحروقات ناهيك عن الضرائب، وبرغم الصعوبات التي يمر بها المطعم فإننا لا نتوانى عن تقديم اللقمة الطيبة والطازجة للزبون».

معلم مليتا

يستقطب معلم مليتا السياحي الجهادي جملة من النشاطات السنوية من ضمنها سمبوزيوم إقليم التفاح الذي يقام بالتعاون مع اتحاد بلديات إقليم التفاح، ويشارك فيه 125 فناناً من لبنان والخارج، وهو عبارة عن تظاهرة فنية، يقول رئيس الاتحاد الدكتور محمد دهيني، و «تهدف هذه التظاهرة إلى تعريف الناس على مليتا والمنطقة، إضافة لمشروع سلامة الغذاء لدعم السياحة، وهو من أهم الخطوات التي قام بها الاتحاد ويشمل الرقابة على المؤسسات الغذائية في قرى وبلدات إقليم التفاح، حيث جرى إحصاؤها وإعطاء الإرشادات اللازمة لأصحابها، وتم إرشادهم إلى نظام لتحسين الخدمات في المطاعم، أما المهرجان الرياضي في الإقليم فقد تخللته ألعاب متنوعة إضافة إلى دورات رياضية مع فرق من خارج المنطقة، وكذلك مهرجان الملوخية الذي استقطب عدداً من المغتربين، كذلك «الحمّام التركي» في جباع فهو من أهم المشاريع التي أعيد ترميمها ويستخدم على مدار السنة.

مشاريع تنتظر

أما المشاريع التي أنجزها الاتحاد ولم يصر إلى تشغيلها حتى الآن بحسب دهيني، فهي القرية السياحية في عربصاليم التي أنشئت منذ العام 2012، وتضم موتيلات صغيرة ومطعما وكافيتيريا، وهي بانتظار مستثمر يستوفي الشروط اللازمة لتشغيلها، مشيراً إلى مشروع «تخليص المعاملات أونلاين» أو البلدية الإلكترونية التي تسهل للسياح والمغتربين إجراء معاملاتهم في المنطقة.

من جهته يشير أحمد كركي صاحب «مطعم النبع» في عين بوسوار إلى أنه «يحاول تقبل الوضع المفروض على كل الناس» ويشكو من سوء الخدمات السياحية في المنطقة وعدم إدراجها على الخريطة السياحية للوزارة، وبالتالي عدم تسليط الضوء عليها والإعلان عنها كبقية المناطق اللبنانية كجبل لبنان مثلاً، فالخدمات معدومة في إقليم التفاح والإمكانات ضعيفة كما تفتقر المنطقة إلى الفنادق والحفلات الفنية، ونعاني من سوء إدارة البلديات، ونفتقر إلى الإعلانات التي تنشط الحركة السياحية.

تساهم المرافق السياحية في جباع بتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، برغم تقصير الاتحاد والبلديات اتجاهها، وفق صاحب «مطعم ومنتزه نبع القبي» حسين زين الذي يرى أن «البلدية مقصرة في تنظيف شارع المطاعم والفنادق فنعمد أنا وصاحب «أوتيل تاج الجنوب» وغيره من أصحاب المطاعم إلى كنس الطرق المؤدية إلى المطعم، إضافة الى عدم تأمين شرطي ينظم السير، ولا يكفي الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي واستخدام المولدات، بل يشكو أصحاب المطاعم في جباع من عدم توفر الإنارة على الطرق وانعدام الخدمات في المنطقة وعدم وجود فنادق كافية تجذب السائحين».

ويشير زين إلى صعوبة الوصول إلى جباع بسبب رداءة الطرق من صيدا، والملزّمة من قبل الشركة العربية التي تعمل ببطء بسبب عدم صرف وزارة المالية المستحقات المالية للمتعهد، مع العلم أنه يجري الآن العمل على طريق كفرحتى المؤدية إلى جباع، مطالباً بتنشيط الموسم السياحي في المنطقة، عبر دعوته المؤسسات الفاعلة كاتحاد البلديات ومؤسسات المجتمع المدني إلى إقامة النشاطات والمهرجانات التي تنشط السياحة».

علي نور الدين صاحب أوتيل تاج الجنوب الوحيد في المنطقة يبادر بقوله: «إن الحرب السورية والوضع الأمني في لبنان أثّرا سلباً على السياحة في إقليم التفاح، فتراجعت نسبة الزوار إلى الفندق بنسبة 50 في المئة، إضافة إلى عدم مجيء المغتربين إلى لبنان، وحظر السفارات العربية والأجنبية على مواطنيها السفر إليه ساهم في تراجع الموسم السياحي». ويطالب نور الدين البلدية بتخصيص يومين في الأسبوع لتنظيم أمور السير في جباع، كما الاهتمام أكثر بنظافة الشوارع.

يؤكد كريم غملوش صاحب «مطعم فوار جباع» ما يقوله جيرانه حول تقصير وزارة السياحة في إقليم التفاح برغم جمالية المنطقة ومناخها المعتدل وتصنيفها سياحية، «فالوزارة لا تقدم المساعدات والخدمات الدعائية لها كإقامة النشاطات والمهرجانات أو على الأقل توزيع البوسترات عبر مندوبي الوزارة في المطار كما يحصل مع بقية المناطق لتنشيط السياحة، فالمبادرات الفردية مكلفة ويكفينا البانويات التي كلفتنا آلاف الدولارات. هذا التقصير في حقنا يجعل الموسم السياحي يقتصر على شهري تموز وآب فكيف نغطي مصاريف المطعم المصنف 4 نجوم والموظفين خلال العشرة أشهر الباقية؟ ونحن لا نقصر في دفع الضرائب والمستحقات المالية للدولة».

تتميز منطقة إقليم التفاح بمناخ معتدل وبارد في الصيف وطبيعة خلابة، لما تضمه من ينابيع وأنهر، ما يؤهلها لتكون مركزاً سياحياً بامتياز، خصوصاً بعد إنشاء معلم مليتا السياحي الفريد من نوعه في لبنان. لكن الطبيعة الخلابة لا تكفي لاستقطاب السياح في إقليم التفاح إذا لم يتوافر الاستقرار الأمني والاقتصادي والمرافق السياحية، فضلاً عن اهتمام الدولة بهذه المنطقة وتحسين شبكة المواصلات والبنى التحتية كي تشجع وتحفز القطاع الخاص على إنشاء الفنادق والمتنزهات لهذه المنطقة التي تمتلك مقومات السياحة، كما أنها تشكل عامل جذب للسياح العرب والأجانب والمثقفين والفنانين على حد سواء.

زينب ضاهر - السفير 

http://assafir.com/Article/1/441744

Script executed in 0.073423862457275