مؤتمر وطني في عيناتا تحت عنوان "وحدتنا تحمينا ، وعيشنا المشترك في وجه ألتكفير "

الأحد 06 أيلول , 2015 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,268 زائر

مؤتمر وطني في عيناتا تحت عنوان  "وحدتنا تحمينا ، وعيشنا المشترك في وجه ألتكفير "

بحضور ، حشد من رجال الدين من كافة الطوائف اللبنانية وممثلين عن الاحزاب اللبنانية والوطنية والفصائل الفلسطينية  وفاعليات تربوية واجتماعية وبلدية واختيارية ومهتمين ..

رئيس اللقاء

بعد ايات بينات والنشيد الوطني القى رئيس اللقاء السيد علي عبد اللطيف فضل الله كلمة شكر في مستهلها المشاركين والحضور وقال :" نرحب بكم في هذا المؤتمر الوطني الجامع الذي نسعى من خلاله الى بث ثقافة التنوير في مواجهة التكفير ،حيث نبحث عن مساحات التلاقي الانساني بين ابناء الوطن الواحد من اجل ان تتفاعل العقول النيرة والإرادات الطيبة بعيدا عن المظاهر القاتلة من الانغلاق والتعصب ،

 وتابع اننا نستحضر  تجربة رواد من هذا الوطن الذين حملوا راية  وحّدة الوطن والهم الإنساني وما فرقهم التنوع الديني ،ولم يميزوا بين مسلم ومسلم وبين مسلم ومسيحي الا من خلال انسانيته ...وارتفعوا الى مستوى الانتماء الديني الوطني من خلال مواجهة العدو الاسرائيلي ومقاومة كل استهدافاته وكانوا على تنوعهم نموذجا وطنيا وحضاريا جامعا

 وأضاف:كم نحتاجهم في وطن يئن من الجراحات ،جراحات المشاريع الكبرى ،جراحات التي ينتجها الفاسدون والتكفيريون والطائفيون والمذهبيون ومن هم وراءهم ،ان الذين يشوهون قدسية الدين عندما ينتمون الى دوائرهم المغلقة ومصالحهم على حساب الدين

ان انتماءهم هو انتماء العصبيات المستعمرة التي توظف لخدمة السياسات المنحرفة ،فيصبح الدين في حضاريته ضحية من يحمل شعار الدين ،وكأن الدين يراد له ان يقتل باسم الدين

وأشار الى  ان التكفير عدو الدين ونقيضه لان الدين هو حرية وانفتاح ومحبة وسلام ورحمة وهم انغلاق وتوحش وقتل وإرهاب

وختم داعيا الى تعزيز المبادرات الشعبية والحراك الميداني الذي يحفظ الوطن في وحدته ومقاومته ولا يخضع لمصالح السياسة وأرباب المصالح ،فلا وجود للحراك الشعبي الوطني الذي يريده لمن يبحث عن دور باسم الناس بل كل الذين يستجيبون لمصالح الناس ويكسرون القيد المذهبي والسياسي من اجل حراك وطني انساني يسقط كل الفاسدين 

الشيخ الملا

وألقى  الشيخ بلال الملا كلمة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تحدث في مستهلها  عن مآثر مفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد و واعتبر تكريم الشهيد خالد هو تكريم للنهج الإسلامي الوطني الوحدوي الّذي قدم المفتي خالد حياته شهيدا في سبيل الدفاع عنه ،وهو اعتراف من ذوي الفضل بفضله

وأضاف :أن الناظر الى أسماء الشخصيات الدينية المكرمة فيه ،يرى قواسم مشتركة تجمع بينهم جميعا ،وهذه القواسم بكل بساطة هي مكون لبنان وأساس وجوده وضمان بقائه واستمراره كوطن واحد لجميع بنيه .

وقال :" ان وحدتنا بلا شك تحمينا ،و عيشنا المشترك يقربنا الى بعضنا البعض ،ويلغي كل التباينات التي تؤدي الى تفريقنا شعوبا وقبائل لنتعارك بدل ان نتعارف لا يظنن احد نفسه أنه بمنأى عن  مساءلة الله تعالى له ،او عن مساءلة الناس له  ولا بمنأى عن مساءلة التاريخ ، الجميع مستهدف ،وإذا كان الجميع مستهدفا فالكل مسؤول ولا يجوز لأحد التخلي عن مسؤولياته في العمل على وحدة المجتمع وتعزيز عيشه المشترك وتحصينه في وجه الارهاب والتكفير

 وتابع آن لنا أمام الخطر الوجودي والكيان الداهم القادم من الإرهاب والتكفير ان نفكر بطريقة عملية لتحقيق العناوين النبوية في حياتنا ،ولا يكون ذلك إلا بالتوقف عن النظر الى الفتنة المستعرة على أنها قدر يجب ان نستكين اليه ،آن لنا ان ننتفض على هذا "القدر" المزعوم ،وان نطرد هذا الوهم القاتل من أفكارنا لأنه وهم يتغذى من الجهل بالدين ويقتات من الفهم الخاطئ للاختلاف في الاسلام ،وبات هذا الوهم يكبر ويترعرع فينا حتى أصبح لدى الكثيرين وثنا يعبد من دون الله يسيّرهم ويسير بهم الى المهالك وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

الاب يونس

وألقى الدكتور الأب جان يونس كلمة البطريرك المطران شكر الله نبيل الحاج تحدث فيها عن سيرة غبطة البطريرك الماروني الراحل مار انطونيوس خريش منذ ولادته في عين ابل الجنوبية وعيشه في جبل عامل حيث انطبع على حب الانسان والانفتاح عل الآخر حتى سفره الى روما وتسلمه سدّة البطريركية المارونية

وعن  علاقته الوطيدة بالإمام القائد موسى الصدر ،التي  تؤكد على التآلف الروحي حول الرسالة الحقيقية لرجال وعلماء الدين ألا وهي خدمة الوطن

 وقال "الامام موسى الصدر هو من الأوائل الداعين الى الصداقة والتعاون مع الآخر و الى التعايش بين المسلمين والمسيحيين كامر مفروض قابل للتطبيق ،لذا فالإمام موسى الصدر كان شخصية مؤثرة عند البطريرك خريش أورثها الى طائفته لأنه يرى في شخصية الامام أمرا مرتبطا بقوة الإسلام الطاهر ولذا اكد على نهج الحوار والتلاقي بين الرسالات السماوية وتحديدا بين الديانات المسيحية والإسلامية هذا النهج دأبت عليه الكنيسة المارونية تحديدا بصوت البطاركة الذين تعاقبوا على السدّة البطريركية وبشكل خاص المثلث الرحمات البطريرك يوسف الحويّك والكاردينال البطريرك بولس بطرس المعوشي والكاردينال البطريرك انطونيوس بطرس خريش والكاردينال البطريرك بشارة بطرس الراعي فكانوا امتدادا لهذه الثابتة في الحوار والتلاقي

وختم بما قاله الامام موسى الصدر "نحن كسنابل القمح كلما ازددنا مجدا "انحنينا"أي التواضع من اجل الخير العام بهذه المفاهيم ندعم الوحدة الوطنية والعيش المشترك وننتصر على الارهاب والتكفيريين

الشيخ حلاوي

 كلمة العالم الروحي الشيخ الجليل ابو حسن عارف حلاوي القاها الشيخ حسان حلاوي تحدث فيها عن سيرة وحياة العالم الروحي وتعلقه بالكتاب الكريم بما فيه من معرفة وضياء ومعان لطيفة مكنونة بالأسرار ،هو ايضا مرجع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وفيه قواعد التمييز بين الحق والباطل ،وضرورة التحلي بأدب المعاملة مع الذات ومع الآخر  ،وهذا مرتبط تمام الارتباط بالأخلاق الحميدة ،والسجايا الشريفة ،والنوايا الطيبة

 وتابع :ومن دون ان تعنيه السياسة بما هي لعبة مصالح وإرادات قوّة ،كان وجها مشرقا في طول البلاد وعرضها حيث كانت تزوره وفود من مختلف المناطق والطوائف ،وكان لسان حاله معها لسانا يرقى الى المستوى الأمثل في الدعوة الى التعاون والمشاركة والابتعاد عن كل ما يسيء الى العلاقات الوطنية ،لأنه بهذه الفضائل ننهض بوطننا ،ونوفر لناسه شروط حياة حرّة كريمة مستقيمة

 وختم نحن من الساعين بإخلاص الى ذلك المثال لتمسكنا القوي بشعورنا الوطني الأصيل ،وبإيماننا الراسخ برمز الدولة العادلة القوية ذات السيادة ، وبوفائنا لتاريخنا وأسلافنا الأحرار ،ورجالاتنا الكبار الذين نستحضر منهم اليوم شخصيات كبرى كان لها وسيبقى شأن عظيم ،وأثر جليل في رسم ملامح وطننا وفق تلك المبادئ الميثاقية الجامعة ،ليس فقط بالمعنى الوطني والقومي بل وخصوصا بالمعنى الإنساني الحضاري العام

العلامة علي فضل الله   

والقى نجل المرجع فضل الله السيد علي فضل الله كلمة تحدث فيها عن فكر المرجع المجدد السيد محمد حسين فضل الله وعن رؤيته للحوار والعمل للوحدة دينا يدين الله به

 وقال :كان السيد الراحل  يعتبر ان المسلم لا يحتاج الى اكثر من آيات بيّنات من القرآن الكريم..آيات لا يلتبس فهمها ،من أجل تثبيت واقع الوحدة كإطار أولي لتنظيم الحوار بين المسلمين ولتنظيم العلاقة مع أهل الكتاب وبعث الحوار معهم  كان يرى الوحدة وإزالة الحواجز امام الحوار او فتح ثغرة في جدار عقل الآخر او قلبه للوصول اليه جهادا ،لأن من يقم به يواجه الممنوع في دوائر الاستكبار العالمي حيث الممنوع عن الشعوب العربية والإسلامية ان تتحاور وتتوحد.

 وتابع :نذكر جيدا عندما كانت تثار العصبيات والأحقاد والغرائز كيف كان السيد (رض) يقول لكل العاملين في دروب الوحدة الوطنية والحوار :أطلقوا كلمات الوحدة فإن جمهورها الواسع في العمق ، لا تيأسوا من عدم سماع الآخرين لصوتكم الآن ،فالمستقبل سيكون لكم وإن غيّركم ممن صوته أعلى في زمن العصبيات والأحقاد ،هم عابرون في الطريق ..هؤلاء عابرون لا يملكون عمقا ..والمستقبل هو للكلمة الطيبة التي أصلها ثابت ..بينما كلمة البغض لا عمق لا ولا قرار

كان السيد يرى أن الناس في عمقهم وحدويّون وإن كانوا في مرحلة من الخوف أو من الحقد ،ولكن ليست هذه هي حقيقة الناس ،وهنا يأتي دور كل الوحدويين في أن يذكّروا الناس بكل ما يعيشونه في أعماقهم ،وكان يرى المشكلة في كل التاريخ الحاضر المليء بالفتن المتنقلة هو عدم ارتفاع صوت الوحدويين وانسحابهم من المشهد خوفا من مجابهة غرائز الشارع الآنيّة والعصبيات التي تنطلق في داخل هذا الشارع والتي لن تدوم ..فيما يترك المجال واسعا للمتعصبين والمفتنين يعبثون في الحاضر والمستقبل.

 وأضاف فضل الله لهذا نحتاج الى تعزيز الوحدة بيننا ،وأن نعزز الوحدة في داخلنا لأن جدرانها قد تتصدع إذا ما تركت في مهب الريح ..نحن بحاجة الى تعزيز رموز-الوحدة بيننا أفرادا ،وأن نعمّق حضورهم في مجتمعاتهم فلا يستفردون ولا ينسون ..نحتاج الى ان تتأسس أطر الوحدة وتترسخ في المجتمعات والأوطان وان تتراكم تجربتها من جيل الى جيل بناء على رؤيتها الدينية الصرفة حول التسامح والمحبة والقبول.

وأشار الى نقاط مهمة أثارها السيد لدراستها في واقعنا هي: "الدعوة الى إحياء الأخلاق كقيمة جامعة مشتركة تلتقي عليها كل الرسالات السماوية ،التوجه للبحث العلمي الفقهي والعقائدي من مختلف التيارات الفقهية والمدارس الدينية ،المراجعة النقدية الذاتية من قبل أتباع كل دين أو مذهب أو أي موقع سياسي او اجتماعي ،العودة الى منطق الوحدة والحوار ..أن نؤكد على الجامع المشترك الذي ينبغي ان نجتمع عليه وهو حفظ واقعنا من كل تداعيات الفتنة التي يراد لها ان تعصف بهذا الواقع مستفيدة من الجهل والتعصب والغلوّ وكل هذا الواقع

ودعا الى ثقافة الحوار الى ساحتنا ،فهي ستكون الوسيلة الوحيدة لمواجهة الاستكبار العالمي وكل الإقصائيين والإلغائيين ،وهي السبيل للخروج من كل أزماتنا ..فالعنف قد يكون حلا لرفع ظلم او احتلال ،ولكنه لن يكون حلا لبناء وطن ومستقبل وطن 

وختم نحن في لبنان هذا البلد الذي تهب عليه الرياح الغاشية من كل مكان التي تلفح وجوه اللبنانيين ،وتسعى لهز وحدتهم وتعيد صور الحرب الاهلية ليتقاتلوا طوائف ومذاهب ومواقع سياسية ،فنحن أحوج ما نكون لصيانة هذه الوحدة تعمقيها وحمايتها وتحصينها من كل العابثين من خلال تعميق التواصل والتأكيد وأعلى القواسم المشتركة والخروج من حقوق الطوائف الى حقوق الانسان بالعمل لبناء لبنان العدالة والإخاء الديني الانساني بالوقوف صفا واحدا في مواجهة اعداء الوطن والمفسدين والفساد

السيد الغروي                                                                                

 وألقى السيد محمد حسين الغروي كلمة تحدث فيها عن سيرة الامام  موسى الصدر و النهوض بالمجتمع اللبناني وقال"اسس الامام الصدر  حركة المحرومين في الوطن وحركة المحرومين من الوطن ،وجمع هذه الحركة من المسلمين السنّة والمسيحيين ومن مختلف الطوائف ،وانطلق في النهوض بالشعب اللبناني فكريا وثقافيا ،وبعد ذلك توجه الى ما هو مهم حيث خطط لمحاربة اسرائيل ومساندة القضية الفلسطينية ،وهو القائل "اسرائيل شر مطلق "وفي الثوار الفلسطينيين انتم اصحاب "ابي عبد الله الحسين " لأنكم تدافعون عن الحق

 وأضاف و أسس الامام  أفواج المقاومة اللبنانية "أمل "لكي يحافظ على وحدة لبنان أرضا وشعبا ،وقدّم شبابه ضحايا وشهداء في سبيل هذا الهدف المقدس ،وعمل الإمام على جمع اللبنانيين وكان يدعو الى التآلف والتآخي بين المكونات اللبنانية ،كان يزور البطريركية وشيخ العقل ودار الإفتاء ويعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية وجمع كل اللبنانيين حول الوطن الموحد

وتابع "لعلّ الاستعمار عرف ان وجود الامام الذي يجمع ويؤلف ويقف في وجه المؤامرات ، لذا  تآمروا عليه واختطفوه وأخفوه ،ولكن الله أبقى رسالته باقية ومقاومته باقية للوقوف بوجه اسرائيل.

محمد حسن بري - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 0.072020053863525