في وطني قُتل الأبرياء على أيدي العملاء

الأربعاء 16 أيلول , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,248 زائر

في وطني قُتل الأبرياء على أيدي العملاء

" إم أحمد " إمرأة في السبعينيات من عمرها شاهدت بإستغراب العدو الصهيوني وهو يبني حصونه على تلال القرية دون أن تدرك بأنّ شيئاً ما سيحدث لاحقاً لكنها لم تبالي وأكملت يومها بشكل طبيعي . كالمعتاد حضّرت إم أحمد الصاج لتعدّ لأحفادها "المرقوق" بإنتظار عودتهم من المدرسة وكلّها أمل بأن يصبح " علي "دكتور" ، "محمد" مهندس و "نور" معلمة مدرسة فهذا حلم الشهيد أحمد دون أن تعلم أن قذيفة ما ستحطّم آمالها.

ما إن وصلوا البيت حتى بدأ القصف العشوائي بدأ وكأن الجحيم قد فتحت أبوابها لتنثر لهيبها على أهل القرية ،،، قذيفة تسقط هنا وصاروخ تتناثر شظياه هناك وصوت صريخ الأطفال يعلو أرجاء القرية. أسرعت إم أحمد نحو الأولاد لكنها لم تجد علي و بدأت تصرخ "يا محمد وين علي ؟" "يا نور شفتيش خيك علي؟" التقطت نور أنفاسها وأجابت بصوت متقطّع "علي ضلّ برّا" عندها علا صوت إم أحمد "يا مشحر يا أني كيف ضلّ برّا ؟" وطلبت من نور و ومحمد البقاء في الغرفة وإلاّ سيكون عقابهما شديد .

فجأة طغى صوت سيارات الإسعاف التي أسرعت إلى ساحة القرية على صوت خوف الأهالي . وما إن هدأ الوضع حتى دفع فضول محمد ونور للخروج والبحث عن علي ، خرجا على أمل أن يجدا علي مختبئاً تحت شجرة ما أو في زاوية لا يصل إليها خبث القذائف لكنهما لم يجداه وهربا إلى البيت وكأن الشياطين تلاحقهما وإنتظرا عودة إم أحمد لتخبرهما شيئاً عن علي. وما هي إلاّ لحظات حتى دخلت الجدة وعلي بين ذراعيها مضرّجاً بدمائه ،،، دخلت و هي تقول بحسرة " شهيد خلّف شهيد ".

إستشهد دكتور المستقبل صاحب الإبتسامة المشرقة والواعدة وبقي طفلاً لم يكبر ولم يحقق حلم أباه الشهيد. إستشهد و ترك ندوباً معنوية في قلب محمد ونور كشاهد دائم على هول ذلك النهار.

تلك المجزرة إرتُكبت كغيرها من المجازر على أيدي الجنرال العميل انطوان لحد ورجاله، وهاهو اليوم قد مات بعد أن مارس ظلمه على إم إحمد وغيرها ، مات دون أن يُحاسب ويُعاقب مع غيره من العملاء . ذهب إلى الجحيم تاركاً وراءه لهيب الذكريات اللعينة لا تُنتسى ولا تُغتفر!

مروى شقير

Script executed in 0.031726121902466