هل استدعى الخليجيون جعجع لإشعال حرب لبنانية؟

الخميس 17 أيلول , 2015 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,888 زائر

هل استدعى الخليجيون جعجع لإشعال حرب لبنانية؟

ما الذي يمكن أن يقدّمه سمير جعجع للذين استضافوه في المملكة السعودية وإمارة قطر، لقاء الاستقبال الرسمي الملكي الذي حظي به في الأولى، والأميري في الثانية؟

سؤال ترى أوساط متابعة أن الجواب عليه يتخطى التصوُّر التلقائي الذي رافق الزيارتين وقصر المباحثات فيهما على الشأن الداخلي اللبناني؛ فجعجع "حكيم" في مثل هذه المحطات، ولا يمكن له أن يتوجّه شطر الخليج إلا لأسباب تتخطى الدعم المالي المعتاد؛ أسباب وجيهة يحلّ بها أزمته المحلية في صراع الأدوار والأحجام الجاري مع خصمه العماد ميشال عون، ويقطف ثمار انتظاره الطويل في صفوف المعارضة وخارج مقاعد الحكومة التي يرأسها حليفه "تيار المستقبل"، وإن كان ذلك بخياره، إذ إن مجرى الأحداث في المنطقة قد يحمل لحظة مناسبة لإنزال مشاريع "القوات" التقليدية عن الرف وإعادتها إلى التداول.

جعجع داخلياً يعاني من ضعف في التمثيل النيابي، وفي القوة الشعبية، إذا ما قارناه بالطرف الأقوى مسيحياً ومارونياً، وهو العماد عون القوي في مجلس النواب وفي الشارع، والمتحالف مع ثنائي قوي، هما "حزب الله" وحليفه رئيس مجلس النواب ورئيس "حركة أمل" نبيه بري، في حين أن الحليف "القوي" لجعجع، "تيار المستقبل"، إضافة إلى أنه يتعامل معه وكأنه "تابع"، يعاني بدوره من تراجع متواصل في قوته الشعبية، ليس فقط نتيجة الصراعات التي تعصف برموزه، بل وتآكل تلك الشعبية التي قضم التكفيريون منها الكثير، ويتكفّل بالباقي التقتير المالي السعودي، الذي يهدد مؤسسات "المستقبل" بالإفلاس.

هذه الصورة تُبيّن لنا كم أن جعجع بحاجة إلى أن يكون مقبولاً بذاته من قبَل ممولي وداعمي قوى "14 آذار"؛ الخليجيين، وليس بواسطة أو عبر حليفه سعد الحريري، إذ لعل هذا التطور يقوّي حضوره المسيحي، ويحسّن موقفه إزاء القوة العونية المتماسكة.

ما الذي يقدّمه جعجع للخليجيين لقاء ذلك وهو على هذا الحال؟ الكل يعرف أن الدول الخليجية السائرة بأمرة السعودية تسعى من دون كلل إلى تشويه صورة المقاومة، وهي تمنّي النفس في وضعها على قدر المساواة مع السفاحين الذين رعتهم هي والولايات المتحدة الأميركية من أعضاء "تنظيم القاعدة" وفرعيها "داعش" و"جبهة النصرة"، في الجرائم التي ارتكبوها بحق المسيحيين في العراق وسورية وغيرهما، عن طريق افتعال صدام "مسيحي" معها؛ بما ينسي الناس مشاهد القتل والذبح والسبي "الداعشية" و"القاعدية".

أما جعجع فقد يجد الفرصة مناسبة للانخراط مجدداً في مشاريع التقسيم التي يريدها الأميركي علانية في العراق، ويبذل الأتراك كل رصيدهم للوصول إليها في سورية، ويقاتل السعوديون وحلفاؤهم الخليجيون لفرضها في اليمن. وإذا تحققت تلك المشاريع، أو بعضها، لماذا يبقى مشروع "الفيدرالية" في لبنان على الرف، وهو حلم "قواتي" لطالما وُضعت له حدود "من كفرشيما إلى المدفون"، ورُفع له شعار "حالات حتماً"، وأقيمت له شركات تعتمد مرفأ جونية متنفساً بحرياً.. علماً أن الدول الخليجية تلك التي تآمرت لتدمير سورية، وتحرق اليمن على رؤوس شعبه، لا يهمها في الحقيقة لبنان ولا شعبه، إلا بقدر خدمته لها.

تضيف الأوساط، أن كل ساحات الصراع في المنطقة والعالم تتجه هذه الأيام نحوالتصعيد؛ من أوكرانيا إلى اليمن إلى العراق وسورية وغيرها، والتي تتحضر لها روسيا بقوة في سورية، بيد أن ارتفاع حدة المواجهة مع الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة، ومنها المملكة السعودية، يهدد بإسقاط حالة "الهدنة" القائمة في لبنان، وبإشعال حرب داخلية فيه، يريدها هؤلاء، إضافة إلى الكيان الصهيوني، للانقضاض على المقاومة، والتخلص منها، وهو هدف ينادي به جعجع ويصرّ عليه.

هنا يأتي دور جعجع و"قواته"، إذ لديه بضعة آلاف من المقاتلين يستطيع بهم مناوشة "حزب الله" المشغول شرقاً وجنوباً، ليس بهدف مقاتلة الحزب وهزيمته، وهو هدف بعيد المنال، حاول "المستقبل" تحقيقه وفشل في الخامس والسابع من أيار 2008، بل المطلوب أن ينضم جعجع و"مسيحيوه" إلى "الضحايا" من مسيحيي المنطقة، لتكتمل لائحة سبايا العراق وقتلاه ومهجريه، وقتلى ومخطوفي سورية، والمذبوحين من أقباط مصر وأثيوبيا وغيرهم، والغرف السوداء التي تدير الحروب ضد دول المنطقة وشعوبها كفيلة بفبركة المشهد المأساوي، لقاء دويلة لمسيحيي لبنان، من ضمن مشروع تقسيم المقسَّم.. فهل يسقط جعجع في مثل هذا الفخ؟

عدنان الساحلي - الثبات 


Script executed in 0.029114007949829