أسواق طرابلس عشية العيد: حركة من دون بركة

الثلاثاء 22 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,717 زائر

أسواق طرابلس عشية العيد: حركة من دون بركة

 بما يؤدي الى فتح أبوابها مجددا أمام أبناء الأقضية الشمالية والمناطق اللبنانية الأخرى الذين يساهمون في دفع العجلة الاقتصادية في طرابلس الى الأمام.

خسارة 20 موسما

بعد خسارة تجار طرابلس لأكثر من عشرين موسما متتاليا على مدار خمس سنوات بفعل التوترات الأمنية، فإن هؤلاء باتوا يتحيّنون الفرص منذ تطبيق الخطة الأمنية للاستفادة من موسم واحد على الأقل يستطيعون من خلاله تعويض جزء يسير من الخسائر التي هددتهم بالافلاس، لكن ذلك لا يزال بعيد المنال في ظل الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي ترخي بثقلها على المواطنين عموما، فضلا عن حالة العزل غير المعلنة المفروضة على طرابلس التي أدى الوضع الأمني فيها الى تنامي أسواق بديلة في الأقضية المحيطة بها، باتت تشكل نوعا من الاكتفاء الذاتي لأبنائها.

غياب القيادات والسلطة المحلية

وما يزيد الطين بلة هو غياب قيادات طرابلس والسلطة المحلية فيها عن الاهتمام بالمدينة المملوكية الأثرية المصنفة الثانية في العالم بعد القاهرة، وعن القيام بأية مبادرة ثقافية أو سياحية فيها، من شأنها تشكيل عامل جذب لأبناء الأقضية والمناطق اللبنانية الأخرى، حيث بات معروفا أن طرابلس لا يمكن أن تنتعش اقتصاديا وتجاريا إلا بما يعرف بـ «الاجر الغريبة» التي لا تزال تحجم عن زيارتها، فيما التيارات السياسية والقيادات والبلديات منشغلة في خلافاتها الداخلية وكيفية تسجيل النقاط على بعضها البعض.

موسم العيد لم يشفع

لم يشفع موسم عيد الأضحى لتجار طرابلس الذين يواجهون جمودا لم يشهدوه حتى في عز التوترات الأمنية، وما تشهده أسواق المدينة حاليا هو عبارة عن «حركة من دون بركة» حيث أن كل الاغراءات التي يقدمها أصحاب المحلات على صعيد التنزيلات لم تعد تغري أحدا، خصوصا أن العيد تزامن مع عوامل عدة أدت الى ضرب موسمه التجاري أبرزها انطلاق العام الدراسي وما يشكله من أعباء مالية ضخمة على كل العائلات، فضلا عن الوضع الاجتماعي المتردي في طرابلس وتنامي نسب الفقر التي تجاوزت الـ 60% في صفوف العائلات، والبطالة التي بلغت 40% بالمئة خصوصا بعد دخول السوريين الى سوق العمل وقبولهم بنصف رواتب اللبنانيين وبدوام أكبر، الأمر الذي أدى الى صرف المئات من العمال اللبنانيين ممن كانوا يعملون في المحلات التجارية.

التراجع اكثر من 20%

ويشير عدد من التجار الى أن التراجع بلغ أكثر من 50% عن موسم عيد الفطر، وأن الجمود بلغ مداه، لافتين الانتباه الى أن الأمور بلغت حافة الانهيار، وأن كثيرا من المؤسسات باتت على وشك الافلاس بسبب المشاكل العالقة بينها وبين المصارف لعدم قدرتها على تسديد التزاماتها المالية بفعل الركود الحاصل، فضلا عن الارتفاع المطرد للايجارات التي تتراوح ما بين 1500 الى 2000 دولار شهريا، وهو أمر لم يعد من الممكن تحمل تبعاته في مدينة مثل طرابلس تعاني من هذا الجمود الاقتصادي القاتل.

وإذ شدد التجار على أن استمرار الأمور على ما هي عليه من الجمود سيؤدي الى كارثة اقتصادية في طرابلس، ناشدوا القيادات المعنية والهيئات الاقتصادية العمل السريع على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقبل فوات الأوان.

السيولة غير متوفرة

في حين يؤكد عدد من المواطنين لـ «السفير» أن السيولة لم تعد متوفرة كما في السابق، وأن العيد يأتي بعد موسم الصيف وبالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الذي يلتهم كل المداخيل والمدخرات، لافتين الانتباه الى أن عمليات شراء الحاجيات للعيد تقتصر على بعض النواقص فقط، خصوصا أنه لم يمض على عيد الفطر سوى شهرين، ما يعني أنه بالامكان الاستفادة مما تم شراؤه في تلك الفترة، مع تعديل طفيف يتناسب مع الميزانية التي تكاد بفعل كل هذه الأعباء أن تكون معدومة.

ويقول أمين عام جمعية تجار طرابلس غسان الحسامي لـ «السفير»: الوضع لم يعد محمولا، وليس مقبولا، لكنه متوقع، لأن مخزون المواطنين من المال قد نفد، ومنذ الخطة الأمنية وحتى اليوم لم نشهد أية خطة إنعاش حقيقية من قبل الدولة، فيما الإعلام المرئي جلد طرابلس بما فيه الكفاية وصورها على أنها بعبع، ما جعل الخوف يدب في قلوب اللبنانيين من زيارتها، فتم الاستغناء عنها نهائيا.

ويضيف الحسامي: لم يحصل أي ضخ أوكسجين في أي من شرايين المدينة بشكل يدفع باقتصاد المدينة نحو الأفضل، أو يرفع من مستواها الاجتماعي، كما أن نزوح الريف الى أحزمة البؤس حول المدينة ضاعف من حالات الفقر والبطالة، وجاء النزوح السوري ليزيد الطين بلة.

طرابلس خارج الجمهورية

وتابع: هناك تخل واضح من قبل الدولة عن طرابلس التي لا تزال خارج خارطة الجمهورية، لذلك لا بد من تشكيل مجلس اقتصادي ـ اجتماعي خاص بها، وأن يصار الى تكريس اللامركزية الادارية بشكل يمكن طرابلس من أن تصرف على نفسها من عائداتها.

وختم الحسامي متسائلا: كيف لأسواق أن تعمل في مدينة أكثر من 60 بالمئة من عائلاتها تحت خط الفقر، ولا يزورها أحد من خارجها؟

غسان ريفي

السفير بتاريخ 2015-09-22 على الصفحة رقم 5 – إقتصاد

Script executed in 0.027269124984741