إسرائيل ترحّب بكلام السيسي: مصالحنا مشتركة لتحقيق تسوية إقليمية

الإثنين 28 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,094 زائر

إسرائيل ترحّب بكلام السيسي: مصالحنا مشتركة لتحقيق تسوية إقليمية

فما إن أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، عن وجوب توسيع السلام مع إسرائيل وضم دول عربية أخرى، مؤكداً أن مدخل السلام هو حل المسألة الفلسطينية، حتى بادر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعودة إلى طاولة المفاوضات فوراً. وكانت أوساط فلسطينية وإسرائيلية قد أشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عرقل فعلياً انعقاد لقاء بين نتنياهو وعباس.

وحيا رئيس الحكومة الإسرائيلية ما جاء في لقاء السيسي حول ملاحظته وجود فرصة كبيرة لاتفاق إقليمي. وقال السيسي إن السلام المستمر منذ 40 عاماً بين إسرائيل ومصر ينبغي أن يضم دولاً عربية أخرى. وأضاف أن حل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني سيغير وجه الشرق الأوسط، وأن هذا التغيير سيعود بمنافع هائلة وتحسين جوهري لأوضاع كل الدول.

ورد ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية فوراً على كلام السيسي، معلناً أن «رئيس الحكومة نتنياهو يدعو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات من أجل التقدم في العملية السياسية».

كذلك حيا زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لبيد كلام الرئيس المصري، معتبراً أن «كلام السيسي يثبت أنه تتوفر اليوم فرصة لتحقيق تقدم إقليمي مع الدول العربية المعتدلة، فمصالحنا المشتركة في المنطقة، في محاربة الإرهاب، تنتج فرصة لتحقيق تسوية إقليمية، كما أوضحت في خطابي في بار إيلان في الأسبوع الماضي. والزعامة الحقيقية ينبغي أن تستغل الفرص الإستراتيجية التي يمكنها أن تعزز أمن دولة إسرائيل. ومثل هذه التسوية تسمح لنا ببلورة محور دول معتدلة في مواجهة إيران وضد تعاظم الإرهاب في الشرق الأوسط، وهي تحفظ المصالح الأمنية لدولة إسرائيل واستمرار وجودها كدولة يهودية».

تجدر الإشارة إلى أن لبيد كان قد أعلن قبل أيام تأييده للمبادرة العربية واعتبارها أساساً للمفاوضات من أجل التوصل إلى حل إقليمي. ورغم أن لبيد يعتبر من أنصار الوسط اجتماعياً واقتصادياً، إلا أنه كان أقرب إلى اليمين سياسياً، وكثيرا ما أوحى برفضه حل الدولتين ووضعه عقبات واشتراطات في سبيل تحقيقه.

وكان السيسي قد اجتمع قبل يومين مع عباس على هامش اجتماع قمة المناخ في نيويورك. وقد شدد السيسي في الاجتماع على ضرورة استعادة السلطة الفلسطينية سيطرتها على المعابر، الأمر الذي سيؤثر جداً على كل ما يتعلق بفتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر. وشدد على أن القضية الفلسطينية تبقى قضية كل الدول العربية.

من جانبها، كشفت «هآرتس» النقاب عن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري هو الجهة التي كان عباس قد لمّح إلى أنها حالت دون عقد لقاء بينه وبين نتنياهو. وكان هذا التلميح قد جاء على لسان عباس في لقاء له مع ديبلوماسيين إسرائيليين سابقين، حيث قال إنه مستعد للقاء نتنياهو لكن «جهة ثالثة غير إسرائيلية» حالت دون ذلك. وقالت «هآرتس» إنها تأكدت من أن المعني هو كيري من أحاديث مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي قال، في واشنطن، إن «التفاصيل غير دقيقة».

ومعروف أن نتنياهو، منذ بضعة أسابيع، وخصوصاً مع احتدام التوتر في الحرم القدسي، يكثر من دعوة عباس للقاء بغرض تسهيل استئناف العملية السياسية. ويرى مراقبون أن هذه الدعوات تأتي لتسهيل تمرير الخطوات الإسرائيلية في القدس المحتلة، خصوصاً أن هناك أنباءً عن توتر سياسي بين نتنياهو والملك الأردني عبد الله الثاني، وأن الأخير يرفض الرد على مكالمات الأول. ولكن «هآرتس» قالت إن نتنياهو يفعل ذلك أيضاً جراء تخوفه من مبادرات سياسية دولية، جراء التصعيد الأمني في الأراضي المحتلة، وعلى خلفية تهديدات الرئيس الفلسطيني بالإعلان، في خطابه أمام الأمم المتحدة، عن إعادة النظر أو تعليق قسم من المواد في اتفاقات أوسلو.

وبحسب «هآرتس» فإنه في إطار نقل الرسائل بين نتنياهو وعباس، حاول مصدر ليس أميركياً المبادرة إلى ترتيب لقاء بين الرجلين. واستجاب الرئيس الفلسطيني للمبادرة، ولكنه رغب في إطلاع الوزير كيري على الأمر والتشاور معه. ويدعي مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون أن كيري طلب من عباس ألا يعقد اللقاء، وان ينتظر بضعة أسابيع حتى اللقاء المخطط له بينهما (كيري وعباس) في نيويورك.

وأشارت «هآرتس» إلى أنه ليس واضحاً على الإطلاق سبب هذا الطلب الاستثنائي لكيري من عباس، خصوصا أن وزير الخارجية الأميركي كان أبرز من حاولوا دفع المسيرة السياسية. ويدعي مسؤولون فلسطينيون أن كيري لم يرغب في أن يعقد اللقاء بين نتنياهو وعباس من دون مشاركة أميركية، وأكثر من ذلك من دون وساطته الشخصية. وحسب رواية أخرى، لمحافل إسرائيلية، فقد كان كيري لا يزال منشغلاً بتمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، ولم يكن بوسعه أن يكرس وقتاً للموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

حلمي موسى  

السفير بتاريخ 2015-09-28 على الصفحة رقم 11 – عربي ودولي

Script executed in 0.21599793434143