عربي دولي

العالم بين جائحتين: الكورونا وفوضى الفراغ...هل وصل الصراع على النفوذ العالمي إلى حرب بيولوجية غير معلنة تعيد رسم عالم جديد؟

كتب محمد حسين بزي
 

ووهان والخطب الكبير
الآن، ثمة خطب كبير يحدث ويهدد العالم، وهو انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) الآتي من مدينة ووهان الصينية التاريخية. ووهان التي يتوفر فيها أكثر من 340 موقعاً تاريخياً وأثرياً، تعد أكبر المدن في الصين الوسطى من حيث الكثافة السكانية حيث يسكن ووهان نحو 11 مليون نسمة، مما يجعلها أصغر قليلاً من لندن ولكن أكبر بكثير من العاصمة الأمريكية واشنطن. وتعتبر عاصمة إقليم يمتد إلى ثلاثة مدن وهي: هانكو في الضفة الشمالية لليانغتزيه، وهانيانغ بجانب نهر هان، ووتشانغ في الضفة الجنوبية لليانغتزيه، والتي دُمجت مع بعضها في عام 1950م. ولـ ووهان اتفاقيات توأمة مع 34 مدينة حول العالم، معظمها في الغرب.
أيضاً، مدينة ووهان هي موطن المختبر الوحيد المُعترف به رسمياً في الصين والمعلن عنه كمكان للتعامل مع الفيروسات القاتلة. وتواترت أقوال الخبراء مؤكدة أن مختبر ووهان يرتبط ببرنامج سري صيني للأسلحة البيولوجية، ويقع المختبر على بعد عدة كيلومترات من سوق المأكولات البحرية التي تقول الصين إنها منشأ الفيروس.

عالم مشلول
اقتصاد العالم الذي يسير إلى التوقف، بعد إعلان الإغلاق العام في أمريكا والغرب والكثير من الدول التي اجتاحها فيروس كورونا (كوفيد19)، بينما جميع المدن الرئيسية في الصين تعمل اليوم. فمنذ 25 آذار 2020 الصين تفتح ووهان، حتى أنها استأنفت النقل العام والرحلات الجوية الداخلية والخارجية من وإلى ووهان، بينما العالم كله مصاب بالرهاب، وحتى الآن لم تسجل حالات جديدة يعتد بها في الصين أو حتى في ووهان نفسها، باستثناء حالات وافدة يعلن عنها بين حين وآخر، والصين كلها اليوم مفتوحة على بعضها البعض من جهة؛ وعلى العالم الخارجي من جهة أخرى.
أيضاً، إن سوق الأسهم في جميع أنحاء العالم قد انخفضت بما يقرب من النصف، بينما الصين لم تتأثر سوى (15إلى 20%) مما يعني أنه لا يوجد تأثير كبير لهذا الفيروس على السوق الصيني.

هل الكورونا سلاح بيولوجي أم فيروس مستجد؟
مؤخراً، ظهر أكثر من رأي يؤكد أن كورونا هو سلاح بيولوجي وصناعة أمريكية بالتحديد، وهذا ما أكده الخبير البيولوجي الروسي د.ايجر نيكولن في حوار مع قناة روسيا اليوم (28/2/2020) حيث قال "إن فيروس (كورونا) سلاح بيولوجي بجيل جديد، وصناعة أمريكية، تستهدف دولاً بعينها قال: "الخبراء الصينيون استنتجوا أنه لا يوجد بؤرة في "ووهان"، وأن الفيروس تم إدخاله إلى هناك، عن سابق تصميم.. وتابع: الحكومة العالمية هذا هو المصطلح الصائب، هذا ما يعتقدون عن أنفسهم، لديهم 400 تريليون دولار، ويعتقدون أنهم الأهم على هذه الأرض، ويملكون أغلب وسائل الإعلام ويصورون أفلام هوليود، أي أنهم يسيطرون على عقول البشرية ويطرحون أن البشرية يجب تقليصها لعشر العدد الحالي.. ويضيف: إن الأمريكان رفضوا توقيع بروتوكل في سنة 2001 حول سبل المراقبة بشأن المعامل البيولوجية، وأنا عملت في مجموعة العمل بين روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، والأمريكان رفضوا التوقيع، وقالوا إنه: لدينا أسراراً تجارية، ولن نتحدث لأحد ما نعمل عليه، وهذا هو السبب".
ويؤكد خبير الأسلحة البيولوجية الأمريكي وأستاذ القانون الدولي في جامعة إلينوي الأمريكية ومؤلف كتاب "الحرب البيولوجية والإرهاب"  فرانسيس بويل الذي قام بتحضير قانون "السلاح البيولوجي" الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية عام 1989. "أن اختبارات تطوير فايروس كورونا تمت في جامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة".  وفي حديث آخر لموقع "جيو بوليتكس آند إمباير" (Geopolitics and Empire) نهاية كانون الثاني الماضي، يقول "بويل": الأرجح أن يكون كورونا عبارة عن سلاح هجومي قاتل، جرى تطويره ليستعمل في الحرب البيولوجية، واستخدمت في تطويره تقنيات مزدوجة، تجمع بين التطوير البيولوجي والتعديل الجيني.. وإن كوفيد 19 ما هو إلا فيروس مهنَدس، محضر ومطوَّر في جامعة كارولينا الشمالية بالتعاون مع مختبرات متخصصة في أستراليا والتي انضم إليها المختبر الصيني المتخصص لاستحداث الأسلحة البيولوجية في مدينة ووهان"، ويرجح "بويل": أن يكون أحد العاملين في مختبر ووهان قد أصيب بالمرض وهو لا يدري لعدة أيام ،-قد تكون امتدت لأكثر من 14 يوم- ،خلالها، لا بد أنه مثل كبقية الناس عاش حياته الطبيعية، وخلالها بدأت دائرة العدوى تتشكل وتكبر إلى أن اجتاحت ووهان ومنها انطلقت إلى دول العالم.. ويضيف: "إن كوفيد19 هو سلاح الحرب البيولوجية الهجومية وقد انتشر من مختبر BSL-4، وأن منظمة الصحة العالمية على دراية في جميع مختبرات BSL-4 الموجودة في كل من الولايات المتحدة، وأوروبا، وروسيا، والصين، وإسرائيل، وهي مخصّصة للبحث عن عوامل الحرب البيولوجية وتطويرها واختبارها. ولا يوجد سبب علمي مشروع لوجود هذه المختبرات، وقد أنفقت الولايات المتحدة 100 مليار دولار بحلول العام 2015 على أبحاث الحرب البيولوجية ولدينا اليوم أكثر من 13000 عالم في مجال علوم الحياة يختبرون أسلحة بيولوجية في الولايات المتحدة".
وفي عام 2018 تم تسجيل براءة الاختراع لفيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما كانت الصين قد قامت في عام 2003 وعلى يد العالم البيولوجي تشونغ نان شان الرئيس السابق للهيئة الطبية في الصين، والذي يعد مرجعاً في عالم الفيروسات المتعلقة بـالتنفس وقد كان وراء اكتشاف فيروس سارس الشبيه بفيروس كورونا، وكان له تصريحات خطيرة عقب تفشي الفيروس (كوفيد 19) في الصين وهو في عمر 83 عام، وقال: "إن إحجام الحكومة الصينية عن تبادل المعلومات كان سبباً في إطالة أمد أزمة فيروس سارس في حينها؛ وهو نفس الخطأ الذي وقعت فيه السلطات الصينية اليوم مرة أخرى مع كوفيد 19"، الأمر الذي أزعج السلطات الصينية فقامت باعتقاله وتعامت معه بصرامة وقسوة، متعبرة أنه نشر من المعلومات عن هذا الفيروس تضر بأمن الدولة، وأشيع في الإعلام الحكومي بأن هذا الباحث قد أصيب بالوباء خلال معالجته للمصابين فنقل إلى المستشفى وهناك قال تشونغ نان شان وهو يمسح دموعه في سرير المستشفى وهو في لحظاته الأخيرة: "إن أغلب الناس يعتقدون أني بطل الصين وأنا فخور بهذا كوني قد أبلغت الناس بالحقيقة". وفي تلك الأثناء توفي الرجل مطلع شباط/ 2020.
وإذا ما أضفنا التصريح الشهير للناطق باسم وزارة الخارجية الصينية جاو لي جيان الذي اتهم فيه أمريكا بأنها وراء تصنيع فيروس كورونا منذ عام 2015، أيضاً تصريح  يوان جي مينغ مدير معهد علم الفيروسات في ووهان لشبكة "سي جي تي أن" التلفزيونية الرسمية بتاريخ 19/4/2020 الذي نفى أي مسؤولية لمعهده في تصنيع أو انتشار فيروس كورونا، فهل سيكتمل المشهد القائل بأن كوفيد 19 مُصنّع كسلاح بيولوجي بغض النظر من صنّعه، وأين، وكيف تفشى؟.

الجندي الصامت يفتك بأمريكا
إن ما يحدث اليوم في أمريكا، حيث ينتشر الفيروس في كل الولايات، وفداحة الأضرار التي تحلق بكل مؤسسات الدولة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية وحتى العسكرية.. يدعونا للقول؛ إن الإدارة الأمريكية إذا ما وجدت نفسها في مأزق من الاضطرابات المجتمعية، واحتمال تفكيك ولاياتها – كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقاً – نتيجة زيادة حالات الوفاة وانتشار الوباء وغلق المؤسسات وما يترتب عنها من انتشار البطالة وحدوث نقص في تمويل العوائل غير الميسورة من الأدوية والأغذية، بينما تقف الصين ناظرة من دون أن يتأثر اقتصادها وتجارتها وأسواقها المالية بجائحة كورونا بالشكل الذي يحدث الآن في أمريكا، فإن كل الأبواب ستكون مفتوحة. وإن أي إثبات قاطع بتورط الصين؛ فإن أمريكا قد ترد بقسوة، خاصة في ظل رئيس مثل ترامب بما له وما عليه لا يمنع من أن يشن هجوماً غير متوقع. ويجب ألا ننسى أن أمريكا استخدمت كل أنماط الحروب ضد خصومها، والحرب البيولوجية ليست جديدة على استراتيجياتها، ولم تزل نكازاكي وهيروشيما تحكيان الإجرام الأمريكي في ثمانية أجيال على التوالي، وقبلهما الإبادة المليونية للهنود الحمر (السكان الأصليين)؛ فأمريكا التي قامت على ديمقراطية الدماء والفكرة الإحلالية؛ لديها من الجرأة الفعلية ما يكفي لاستخدام أي شيء مهما كانت نتائجه كارثية على الإنسان أو البيئة  لتحمي هيمنتها وتحكم سيطرتها على دفة حكم العالم اقتصادياُ وعسكرياً، فضلاً عن ذلك؛ فإن فلسفة وجود أمريكا هي أن تبقى امبراطورية تتحكم في العالم وإلا تفككت، سيما مع كارثة غير محسوبة ككورونا.

الصين والأسئلة الصعبة
وهنا نطرح السؤال الأساس: كيف استطاع هذا الفيروس (كوفيد 19) أن يقطع البحار والمحيطات ويغزو كل دول العالم تقريباً، وفي الوقت نفسه عجز عن الوصول إلى المدن الصينية نفسها..؟
نعم، لم يصل إلى عاصمة الصين "بكين" التي تقدر المسافة الفاصلة بينها وبين ووهان بـ 1055 كم، ولا إلى العاصمة الاقتصادية "شنغهاي" الأقرب إلى ووهان..!
عاصمة الصين "بكين" هي المدينة التي يعيش فيها جميع قادة الصين من السياسيين والعسكريين، أولئك الذين يديرون قوة الصين العظمى في السر والعلن.. بكين لم تشهد أي إغلاق، ولا حتى حجر! كل شيء كان طبيعياً..! الكورونا ليس له تأثير يذكر في بكين. 
أيضاً، شنغهاي وهي المدينة التي تدير اقتصاد الصين، وفيها يعيش جميع الأغنياء، أولئك الذين يبقون الصناعة تعمل، لا يوجد إقفال ولا أي مظهر من مظاهر الحجر، الكورونا ليس له تاثير في شنغهاي أيضاً...!
كلنا شاهدنا عبر الفضائيات كيف كانت معدات التنظيف الهائلة وعلى مستوى عربات وبتقنيات عالية الجودة؛ تنظف كل نطاق مدينة ووهان، كما وزعت الكمامات لكل المواطنين، وكذلك المواد الغذائية لسكان المدينة بعد فرض منع التجول فيها بشكل صارم، وقد تم معالجة جميع المصابين بالفيروس من دون أن تفصح السلطات الصينية بشكل رسمي كيف وبأي دواء قد عالجت هذا الكم الهائل من مصابي كوفيد 19، وكيف تمكنت من القضاء على تفشي الوباء!
الصين اليوم تُصدّر كميات مهولة من أجهزة التنفس والكمامات لمعظم الدول الموبوءة، فمتى تم تصنيع كل هذه المعدات؟
هل في غضون الثلاثة أشهر – فترة انتشار الفيروس والسيطرة عليه في ووهان –، يبدو هذا غير منطقي، إلا إذا كانت الصين قد توقعت ما سيحدث وأعدت -سلفاً- برنامجاً تصنيعياً رفيع المستوى؛ تسد من خلاله احتياجاتها، ومن ثم تقوم وبسرعة ملفتة من تصدير هذه المعدات إلى الدول التي تفشت فيها جائحة كورونا.
حتى الآن الثابت الوحيد أن كوفيد 19 خرج من الصين بطريقة ستكشفها الأيام ولو بعد حين، فهل أخفته الصين في البداية لغاية معينة بعد أن خرج من مختبر ووهان عن طريق الخطأ، وليصبح (الفيروس) إعصاراً اقتصادياً مدمراً لاقتصادات العالم؛ بعد التضحية ببضعة آلاف من مواطنيها ..؟
أم أن الصين نفسها كانت ضحية لهذا الوباء في بداية الأمر، لكن سرعان ما اكتشفت علاجه وسيطرت عليه، وفي هذه الحالة لن تشارك العلاج مع أحد من العالم حتى تضمن المقابل الاستراتيجي على المستويين الاقتصادي والسياسي ..؟
ورغم فداحة التحدي، وقتامة المشهد العالمي عموماً، والغربي خصوصاً؛ والذي وصل إلى فقدان حتى الكمامات بدولة شبه عظمى مثل ألمانيا، فإن الأيام المقبلة سوف تجيب عن معظم هذه التساؤلات، ولكن مهما يكن من أمر فإن العالم ما بعد كورونا لن يكون كما قبله.


الغرب مقابل الصين
الآن، الغرب الذي يعاني الهرم (أغلبية الأعمار فوق الخمسين) مقابل الفتى الصيني الصاعد، فإنه يعاني أيضاً مالياً جراء اختلال الميزان لصالح المستفيدين من نظام التأمين الصحي الذي أنهكه في الآونة الأخيرة جراء كوفيد 19، وضرب استثمارات مؤسسات التأمين الصحي، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار نظام التأمين إذا ما استمر كورونا في الانتشار لأكثر من ستة أشهر حسب تقدير الكثير من الخبراء.
ولم يكن التصريح الشهير لرئيس حكومة بريطانيا "جونسون" حول مناعة القطيع مجافياً للحقيقة التي يعتقدها، لذلك فإن الأولوية الآن في الغرب هي لمعالجة مصابي كورونا من الشباب، وهذا الكلام مؤسس على فكرة بروتستانتية في العمل والانتاج.
والاتحاد الأوروبي بدوله الـ 27 ولغاته الـ 24 ومساحته الـ 4,475,757 كم² وعدد سكانه الـ 510 مليون نسمة، لم يُبقِ منه فيروس كورونا سوى العلم الأزرق الغامق المكون من دائرة النجوم الذهبية الـ 12 بات مهدداً بالتفكك بعد ما شهدناه من تركه لـ إيطاليا تواجه مصيرها دون ناصر أو معين، ووصل الأمر إلى مصادرة الكمامات والمطهرات التي أرسلت إليها عبر الحدود، حتى قال رئيس وزرائها "جوسيبي كونتي" إن الاتحاد الأوروبي قد يفقد سبب وجوده في حال ارتكابه خيارات مأساوية في مكافحة فيروس كورونا، وإن التقاعس سيترك لأبنائنا العبء الهائل لاقتصاد مدمّر، وتنبأ بحالة كساد غير متوقعة ستغرق أوروبا بأكملها.
وفي المقابل، فإن الصين بدولتها المركزية الواحدة وحزبها الحاكم الوحيد ولغتها الرسمية المندرينية ومساحتها الـ 9,640,821 كم²، ذات الحضارة الضاربة في التاريخ لأكثر من خمسة آلاف سنة تقف اليوم شامخة من جديد بانتصارها على وباء كورونا المستجد، وتفوقها في ذلك على أمريكا والغرب، محتسبة رجحان كفة الشباب (المنتج) لديها مقابل الغرب العجوز (المستهلك)، محتكمة لحكمة حكيمها الأكبر كونفوشيوس القائلة: "الصمت هو الصديق الوحيد الذي لن يخونك أبداً".

سلطة فوضى الفراغ
اليوم الاثنين الواقع فيه 20/4/2020 يوم سيذكره التاريخ مقروناً بوباء كورونا، يوم يُنبي بالانهيار الكامل لأهم مفاصل الاقتصاد العالمي ألا وهو النفط، حيث هبط فيه سعر عقود النفط الآجل الأمريكي إلى 37% تحت الصفر ..!!
إن توقع مثل هكذا حدث كان بمثابة مزحة أو خرافة، ولكنه حدث اليوم فعلاً، فهل سيكون مؤشراً لانهيارات قادمة في مفاصل أخرى من الاقتصاد العالمي؟
وأين، وكيف سيضرب كورونا مجدداً؟ لا أحد يعلم، نعم لا أحد يعلم، كائناً من كان، ما نعلمه اليوم، أننا أمام سلطة الفوضى، أو بشكل أدق نحن أمام جائحة جامحة هي فوضى الفراغ.
عالم اليوم أصبح واقعاً بين جائحتين متلازمتين في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن، هما جائحة كورونا وجائحة الفوضى.
نعم، نحن أمام جائحتين في ظل عدم وجود بديل عن المنظومة الرأسمالية المتخبطة حالياً جراء توحش فيروس كورونا، وعجز أمريكا والغرب عن حماية مجتمعاتهم، والصين ورغم تقنية الـ 5G التي سيطرت عليها مؤخراً، وشبكة الانترنت الخاصة بها، والتقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، فإنها لم تستطع تصدير لغتها إلى دولة أو حتى قبيلة خارج سورها العظيم، بينما إسبانيا لوحدها تزخر بلسان حوالي عشرين دولة..! فمن الواضح أن الصين غير مهيئة لانزياح مركز العولمة من أمريكا إليها على المدى المنظور، لأن الصين كنظام شمولي لم تزل تفتقر إلى المخزون المعرفي والتقني مضافاً إليه المركز العالمي للنظام المالي المدولر الذي تحتكره أمريكا وحدها دون حسيب أو رقيب، فضلاً عن الأسس الفكرية والبنى السياسية والاجتماعية والثقافية التي قامت عليها الأنظمة الغربية عموماً، كل هذا لا يدعونا للتفاؤل بالصين المنغلقة كبديل عن المنظومة الرأسمالية الحالية، وإذا لم تسيطر أمريكا والغرب على كوفيد19 في فترة معقولة فإن العالم حتماً ذاهب إلى فراغ عارم وغير محسوب لم تشهده البشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وتكون الفوضى فيه صاحبة السلطة الوحيدة.

بقلم محمد حسين بزي