عربي دولي

ترمب يعشق الصدمة و الاستعراض.. هل يجرؤ على استضافة "السجين الرئيس" مادورو في المكتب البيضاوي!


خاص موقع بنت جبيل 
في عالم السياسة التقليدي، ينتهي المطاف بالرئيس المعتقل في زنزانة باردة بانتظار المحاكمة الدولية. لكن في "عالم ترمب"، القواعد تُكتب لتمزيقها. الصور التي نراها في مخيلتنا السياسية اليوم صارخة: نيكولاس مادورو، مكبل اليدين تحت حراسة أمريكية مشددة، بينما في المقابل، يقف دونالد ترمب منتشياً، يرقص رقصة النصر الشهيرة وخلفه حقول نفط فنزويلا اللامتناهية.
السؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه، ولكنه يدور في أروقة صنع القرار المظلمة: ماذا لو لم تكن نهاية مادورو في السجن؟ ماذا لو كانت خطوة الاعتقال الجريئة هي مجرد "المقدمة" لأكبر وأغرب عرض سياسي في التاريخ الحديث؟ هل يمكن لترمب، رجل الصفقات الذي لا يعترف بالخطوط الحمراء، أن يقوم بخطوة صادمة ويدعو "السجين" مادورو إلى البيت الأبيض؟
هذا المقال يغوص في عقلية ترمب لتحليل هذا السيناريو "الخارق"، وكيف يمكن أن يتحول العداء المطلق إلى أغرب شراكة مصلحة.
لماذا قد يفعلها ترمب؟
لفهم إمكانية حدوث هذا السيناريو، يجب أن نتخلى عن المنطق الأخلاقي ونفكر بمنطق "فن الصفقة" (The Art of the Deal). في عقلية ترمب، لا يوجد أعداء دائمون، بل توجد "رافعات ضغط" (Leverage).

  الاستعراض الأقصى.. ترمب يعشق الصدمة. يعشق أن يكون هو الخبر الوحيد في العالم. اعتقال مادورو هو خبر ضخم، لكن استضافته بعد الاعتقال هو "زلزال" سياسي سيجعل العالم كله يتسمر أمام الشاشات. إنه يحب أن يثبت للمؤسسة التقليدية (The Establishment) أن طرقه الجنونية تحقق ما عجزوا عنه لعقود.
كسر الخصم ثم استخدامه: فلسفة ترمب ليست تدمير الخصم تماماً، بل "كسره" حتى يخضع، ثم استخدامه لتحقيق مصالح أمريكا (ومصالحه الشخصية). مادورو في السجن هو مجرد "سجين" مكلف. لكن مادورو "المروض" الذي يوقع العقود في المكتب البيضاوي هو "أصل" (Asset) استراتيجي.
مفارقة ترمب العجيبة هي إعجابه الخفي بالزعماء المستبدين (طالما لا يهددون أمريكا مباشرة). هو يرى فيهم قدرة على السيطرة لا يراها في القادة الديمقراطيين الضعفاء. إذا أظهر مادورو الخضوع التام، فقد يرى ترمب فيه "شريكاً" يمكن التعامل معه، بدلاً من الفوضى التي قد تتبع سقوطه الكامل.

سيناريو "الاستضافة": كيف سيبدو الأمر؟ 
إذا حدث هذا، فلن يكون "استقبالاً رئاسياً" بالمعنى البروتوكولي. سيكون أقرب إلى استدعاء مدير فاشل إلى مكتب المدير التنفيذي لتوقيع شروط الاستسلام.
هل سيهينه؟ نعم، ولكن ليس بالضرورة بالصراخ. الإهانة ستكون في "المشهدية" ذاتها. تخيل مادورو، الذي كان يهدد أمريكا بالأمس، يجلس الآن ببدلة مدنية (ربما ليست أنيقة جداً)، منهكاً، في الكرسي المقابل لترمب في المكتب البيضاوي، بينما ترمب يبتسم تلك الابتسامة المتغطرسة : ترمب لن يصافحه بندية. سيجعل لغة الجسد تتحدث: "أنا السيد، وأنت هنا لأنني سمحت لك بذلك". قد يتركه ينتظر طويلاً، قد يقاطعه باستمرار، وقد يلقي نكاتاً ساخرة حول "الاشتراكية الفاشلة" أمامه مباشرة. الهدف هو إظهار للعالم أن "الوحش الفنزويلي" قد تم ترويضه وأصبح أليفاً في يد ترمب.
الرسالة الضمنية: "انظروا أيها العالم، لقد اعتقلته، وكان بإمكاني رميه في غوانتانامو، لكنني 'الكريم' و'الذكي' الذي سيعقد معه الصفقة الأكب
المحرك الحقيقي: "إنه النفط يا غبي!"
لنكن واقعيين. الصور التي تظهر حقول النفط خلف ترمب ليست مجرد ديكور. فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم.
في عقلية ترمب التجارية، ترك هذا النفط تحت الأرض أو بيد الصين وروسيا هو "غباء اقتصادي". الاعتقال هو أداة الضغط القصوى. الاستضافة هي لحظة "تسييل" هذا الضغط.
الصفقة ستكون واضحة: "مادورو، تريد العودة إلى قصر ميرافلورس (ولو بصلاحيات منقوصة) وتجنب السجن المؤبد؟ سلمنا مفاتيح صناعة النفط. شركاتنا ستدير الحقول، ونحن سنحدد الأسعار، وأنت ستحصل على ما يكفي لتبقى هادئاً."
. هل يفعلها حقاً؟ السيناريوهات البديلة
رغم أن السيناريو مغرٍ جداً لعقلية ترمب الاستعراضية، إلا أن هناك عوائق ضخمة:
السيناريو الأول (الأرجح واقعياً): المحاكمة العلنية: أن يتم تسليم مادورو للمحاكم الأمريكية (كما توحي صور عملاء DEA و HSI ليواجه تهماً بتجارة المخدرات والإرهاب. هذا يرضي قاعدته الانتخابية التي تريد "القانون والنظام"، ويظهر حزماً أمريكياً تقليدياً.
السيناريو الثاني (صفقة خلف الكواليس): أن يتم اعتقاله، ثم التفاوض معه سراً ليتنحى مقابل منفى آمن في دولة ثالثة، دون الحاجة لمسرحية المكتب البيضاوي التي قد تجلب انتقادات هائلة لترمب بتهمة "تبييض صفحة ديكتاتور".
السيناريو الثالث (سيناريو الصدمة - موضوع مقالنا): أن يتجاهل ترمب كل المستشارين، ويقرر أن "اللقطة" التاريخية له وهو يصافح مادورو "المستسلم" في واشنطن تستحق كل المخاطرة، لأنها ستثبت أنه الرئيس الوحيد القادر على فعل المستحيل.
توقع غير المتوقع
مع دونالد ترمب، الدرس الوحيد الثابت هو: توقع غير المتوقع. إذا كان اعتقال مادورو هو "الزلزال"، فإن استضافته في البيت الأبيض ستكون "تسونامي" يقلب كل مفاهيم العلاقات الدولية.
في عقلية ترمب، لا يوجد شيء اسمه "مبادئ ثابتة"، هناك فقط "صفقات رابحة" و"صفقات خاسرة". وإذا رأى في إذلال مادورو ثم استضافته صفقة رابحة له ولأمريكا (وللنفط)، فلن يتردد لحظة في فعلها، بينما العالم يشاهد بذهول، تماماً كما في تلك الصور: ترمب يرقص منتصراً، والآخرون مجرد بيادق في ملعبه الكبير.