عربي دولي

إيران تفتح ممرات جوية عسكرية من العمق إلى الغرب في مؤشرات على مرحلة عملياتية جديدة

طلال نحلة - مدير موقع intelsky 

 

مع حلول مساء العاشر من يناير، دخلت التحركات الجوية الإيرانية مرحلة أكثر حساسية، بعدما أظهرت إشعارات الطيران الدولية المعروفة باسم NOTAM تحولا واضحا من إجراءات نقل وانتشار إلى إجراءات ترتبط بتهيئة مسارات إطلاق محتملة للصواريخ والطائرات المسيرة.
هذا التقييم ورد في تحليل أعده طلال نحلة، مدير موقع IntelSky المتخصص في تتبع النشاطات الجوية والعسكرية عبر المصادر المفتوحة، ونقله موقع بنت جبيل ضمن تغطية خاصة للتطورات الإقليمية.

ففي ساعات الظهيرة، كانت القيود الجوية المعلنة تركز على تحريك وحدات عسكرية داخل البلاد، وهو نمط معتاد في حالات التأهب أو إعادة الانتشار. لكن بعد غروب الشمس، ظهرت سلسلة إشعارات جديدة تكشف عن إخلاء مساحات جوية محددة على امتداد البلاد من وسط إيران باتجاه حدودها الغربية، في ما يشبه إنشاء ممرات جوية عملياتية تستخدم عادة في حال التحضير لإطلاق ذخائر بعيدة المدى.

أبرز هذه الإشعارات كان NOTAM رقم A0398/26، الذي حدد شريطا جويا واسعا يمتد من محافظتي مركزي وهمدان نحو كرمانشاه وإيلام على الحدود الغربية. وبحسب تحليل نحلة، فإن هذا النوع من الإغلاق لا يشبه عادة القيود الدفاعية حول منشآت حساسة، بل يستخدم في الغالب لتأمين مسار خال من الطيران المدني أو الصديق يسمح بمرور الصواريخ الباليستية أو أسراب الطائرات المسيرة من قواعد الإطلاق في العمق الإيراني نحو أهداف خارجية، سواء في العراق أو باتجاه إسرائيل.

في الوقت نفسه، أُعلن عن تفعيل قيود جوية حول قاعدة وميناء جاسك على بحر عمان بموجب NOTAM A0390/26. جاسك تمثل المنصة البحرية الأهم لإيران خارج مضيق هرمز، وتستضيف غواصات من طراز كيلو ومنظومات صواريخ مضادة للسفن بعيدة المدى. ويشير تحليل IntelSky، الذي استند إليه موقع بنت جبيل، إلى أن وضع هذه القاعدة في حالة إغلاق جوي يعني تحصين ما يمكن وصفه بالذراع البحرية الخلفية لإيران في حال توسعت دائرة الاشتباك في الخليج أو المحيط الهندي.

أما فوق العاصمة طهران، فقد ظهر NOTAM A0392/26 الذي فرض قيودا على الارتفاعات المنخفضة في مناطق محددة داخل المدينة. هذه القيود، وفق التقدير الذي نقله طلال نحلة، ترتبط عادة بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي القصير المدى المعروفة باسم SHORAD، مثل منظومات مجيد أو تور إم 1، والمخصصة لاعتراض الطائرات المسيرة أو صواريخ كروز التي قد تحلق بين المباني وعلى ارتفاعات منخفضة.

وفي الجنوب الغربي، أعلنت إيران بموجب NOTAM A0395/26 عن قيود فوق قاعدة وحدتي الجوية في دزفول، وهي من أكثر القواعد الهجومية تقدما لقربها من الحدود العراقية واعتمادها على طائرات إف 5 المخصصة للردود الجوية السريعة. وضع القاعدة في هذا الوضع يعني، بحسب التحليل، أنها مهيأة لتكون خط الاشتباك الأول في أي مواجهة جوية محتملة عبر الجبهة الغربية.

مجتمعة، ترسم هذه الإشعارات صورة لما يسميه خبراء الطيران العسكري فتح مسار عملياتي. فحين تقوم دولة بتفريغ ممر جوي يمتد من عمق أراضيها إلى حدودها، وتؤمن في الوقت نفسه قواعدها البحرية الخلفية، وتفعّل الدفاع الجوي القصير المدى داخل عاصمتها، فإن ذلك يعني أنها انتقلت من مرحلة الاستعداد الدفاعي إلى مرحلة الجاهزية العملياتية.

صحيح أن إشعارات NOTAM لا تعني بالضرورة أن قرار الهجوم قد اتخذ سياسيا، لكنها، كما يوضح تحليل الخبير طلال نحلة الذي نشره موقع بنت جبيل، تشير إلى أن البنية العسكرية المطلوبة لتنفيذ عمليات هجومية أو لصد ضربة مضادة أصبحت جاهزة من الناحية التقنية. وفي هذا السياق، يبقى الممر الجوي الغربي هو المؤشر الأكثر حساسية، لأنه يمثل البنية الأساسية لأي إطلاق صاروخي أو جوي باتجاه خارج الحدود.

بهذا المعنى، يمكن القول إن إيران أنهت مرحلة التحضير اللوجستي وانتقلت إلى مرحلة الإمكان العملياتي، حيث أصبح المسار مفتوحا، والدفاعات مفعلة، والقواعد المتقدمة في وضع جاهزية، بانتظار ما سيقرره المستوى السياسي في الساعات أو الأيام المقبلة