حاورته: ريما حمدان
رأى الصحافي والمحلل السياسي جوني منير أن قرار دخول لبنان الحرب الأميركيةـ الإسرائيلية ضد إيران (بحال وقعت) بيد القيادة السياسية والعسكرية في طهران، لاسيما أن الصواريخ الباليستية الموجودة في البقاع الشمالي في عُهدة حزب الله تحت إمرتها.
وفي قراءة معمقة للمشهد الجيوسياسي المتفجر في الشرق الأوسط قال منير في مقابلة خاصة مع موقع "بنت جبيل": «إن لبنان دخل مرحلة "حبس الأنفاس" بانتظار ما ستُسفر عنه التحولات الدراماتيكية في الداخل الإيراني، والتي باتت في مقدمة أولويات تل أبيب بدلا من الملف اللبناني نفسه».
الميدان يشتعل.. والضمانات غائبة
وأشار منير أن غياب "الضربة الموسعة" لا يعني بالضرورة خروج لبنان من دائرة الخطر. وقال «رغم رسائل الطمأنة التي صدرت من رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلا أن الواقع الميداني باستمرار الغارات يؤكد أن حالة الحرب الإسرائيلية على لبنان مستمرة، ولا أحد يملك مفتاحاً لما يدور في عقل بنيامين نتنياهو».
وأكد منير أن هدف إسرائيل تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وترى تل أبيب بأحداث الداخل الإيراني فرصة أثمن من التصعيد في لبنان.
ويستبعد منير سيناريوهات السقوط المدوي للنظام الإيراني أو عودة "الملكية"، معتبراً أن البدائل المطروحة من الخارج لا تملك مشروعاً سياسياً واقعياً، فالمخرج الوحيد يكمن في عقد "صفقة مع النظام نفسه"، ولكن بوجوه جديدة أو معتدلة (على غرار مدرسة خاتمي أو ظريف).
السيناريو الأخطر أمر ايراني: "أطلقوا الصواريخ الباليستية"!
سيناريو الأخطر الذي قد يدفع لبنان الى الحرب، ربطه منير بما يمكن ان تقدم عليه ايران اذا حُشر نظامها اكثر.
وقال منير «في هذه الحالة، قد يلجأ النظام في طهران الى مواجهة خارجية مع اسرائيل لضبط الوضع الداخلي. اذا حصل ذلك، فان حزب الله سينضم تلقائيا، باعتباره قاعدة متقدمة متحالفة مع ايران، وهنا تصبح المعركة مختلفة كليا عن حرب حزيران الماضية، لان الظروف تغيرت».
وأضيف منير «إن حزب الله لا يمتلك اليوم قدرة هجومية مستقلة، لكنه ما زال يملك صواريخ بالستية ودقيقة ومسيرات موجودة اساسا في البقاع الشمالي. هذه الصواريخ، هي تحت الإمرة الايرانية وليست تحت إمرة قيادة لحزب الله، ولهذا لم تستخدم بكثافة في الحرب الماضية. وفي حال قررت ايران اشعال الجبهة الخارجية لضبط وضعها الداخلي، يمكن استخدام هذه القدرات لضم لبنان الى المواجهة». دج
وفي ما يتعلق بالمخاطر الداخلية، يرفض منير تماما سيناريو المواجهة بين الجيش اللبناني وحزب الله. يعتبر ان هذا ليس في مصلحة حزب الله، ولا في نية السلطة اللبنانية. فكلام رئيس الجمهورية واضح في هذا الاتجاه، هو يريد معالجة ملف السلاح من دون احداث تشققات داخلية.
الرئيس بري خيار "عربي شيعي" بدعم غربي
يميز منير بين الرئيس نبيه بري وحزب الله في النظرة الغربية. فبرغم وجود خصوم محليين لبري، يعتبره الغرب خيارا شيعيا عربيا وليس ايرانيا، عكس حزب الله المرتبط بإيران. وقال «الغرب يتواصل معه ويحرص على الحفاظ عليه، وقد اثنى السفير الاميركي على الرئيس بري في احد المناسبات بوصفه رجل دولة وسياسيا كبيرا».
وعن مصير الانتخابات، أوضح منير ان النقاش حول قانون الانتخاب قد يتحول مدخلا لتأجيلها برغم التوجهات الدولية بضرورة إجرائها في موعدها. وقال «ما يسمعه منذ اسبوعين يشير الى ان احتمال تأجيلها لسنتين بات قائما، من دون ان يكون محسوم. هذا الغموض يهدف ايضا الى تجنيب الرئيس بري المزيد من الصراعات الداخلية حفاظا على موقعه في رئاسة البرلمان، لكن حتى اللحظة لا شيء محسوم، لا التأجيل ولا اجراؤها في موعدها.
وفي هذا السياق اعتبر منير أن لا خطر فعلي على رئاسة بري لمجلس النواب، لكنه قد يواجه في الانتخابات المقبلة اعتراضات او اصواتا مزعجة فهو في الدورة الماضية فاز برئاسة المجلس بـ 65 صوتا، ما يطرح احتمال ان يميل بري الى تمديد ولاية مجلس النواب، ولو لنصف ولاية.
وهم "استهداف الشيعة"
واكد منير أن نظرية "استهداف الطائفة الشيعية" هي وهم، معتبراً إياها سردية سياسية استُخدمت لإعادة شد العصب. وقال «هذه النظرية سوقتها ايران لاعادة جمع المجموعات الشيعية تحت جناحها بعد الخسائر التي لحقت السياسية في المنطقة، كذلك بعد الواقع الاقتصادي والمالي المزري، خصوصا في لبنان».
ويشير منير الى ان اسرائيل تحاول اليوم سرقة فكرة حماية الاقليات التي سوقتها ايران لسنوات، عبر تقديم نفسها كحامية للاقليات في مواجهة ما تعتبره تركيبة سنية جديدة في المنطقة.