مقالات

على مشارف ساعات من وصول "أبراهام لينكولن" و"تيدور روزفلت".. ترامب يفعّل "عقيدة فنزويلا" لإسقاط طهران: هل تنجح الجراحة الاستخباراتية أم يشتعل الشرق الأوسط؟

خاص بنت جبيل.اورغ

بينما تنشغل الرادارات في رصد أسراب الطائرات المدنية الغربية التي تهرب من تل أبيب، تُطبخ في غرف القرار بواشنطن وتل أبيب ملامح اللمسات الاهم ل"شرق أوسط جديد" وهذه المرة لا يقوم على الحروب الكلاسيكية، بل على جراحة استخباراتية دقيقة تهدف لاقتلاع رأس الهرم في طهران بحسب التحليلات السياسية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أننا بصدد تجاوز مرحلة "التحشيد النفسي" إلى "ساعة الصفر" العسكرية، فإخلاء شركات الطيران الكبرى مثل "لوفتهانزا" و"بريتيش إيرويزو غيرهم " للأجواء الإسرائيلية، وتوجيه الرحلات بعيداً عن الرياض والدوحة وعمان، ليس مجرد إجراء احترازي، ولكته بروتوكول أمني يسبق عادةً الانفجارات الكبرى.. اللافت تقنياً هو مغادرة مجموعة من الطائرات الإسرائيلية "العال" الرابضة في مطار "بن غوريون" إلى مطارات خارجية، ما يعني أن التقدير الاستخباراتي العبري يتوقع رداً صاعقاً سيخرج المطارات عن الخدمة تماماً.

في العمق السياسي، يبدو أن دونالد ترامب يرفض استنساخ التجربة العراقية أو الأفغانية، ويميل إلى "عقيدة فنزويلا"؛ أي إسقاط النظام عبر استهداف الهيكلية القيادية العليا. الخطة الاستخباراتية المسربة تتحدث عن شلل تام يُصيب الدفاعات الجوية الإيرانية عبر منظومات تشويش إلكتروني فائق محملة على حاملات الطائرات "روزفلت" و"لينكولن"، تتبعها عمليات كوماندوز خاطفة تستهدف مراكز الثقل السيادي. هذا السيناريو، الذي حذر منه العقل الاستراتيجي التركي "هاكان فيدان"، ليس مجرد رغبة إسرائيلية، بل هو خطة لعملية استباقية ترى فيها تل أبيب مخرجاً وحيداً قبل أن يمتلك الخصم تكنولوجيا "فرط صوتية" لا يمكن صدها.

أما الرهان على "الجسر الجوي الصيني" لإنقاذ طهران، فهو قراءة عاطفية تفتقر للمنطق الجيوسياسي. فالصين، التي تدير استثماراتها بميزان ذهب، لن تضحي بمصالحها الكونية مع الغرب مقابل الانزلاق في أتون مواجهة مباشرة. بكين لن ترسل "إس-400" أو طائرات مقاتلة علانية، لأن ذلك يعني ببساطة تحويل تايوان إلى برميل بارود أمريكي في المقابل. الاستراتيجية الصينية تقوم على التوازن، وهي تدرك أن الشركات الكبرى تخشى العقوبات أكثر مما تخشى الحروب، ولذا فإن الحديث عن دعم عسكري صيني علني هو "وهم" لا يسنده واقع، فبكين تغلق أبوابها أمام أي دولة منخرطة في نزاع مسلح نشط حفاظاً على أمنها الاقتصادي.

المواطن في المنطقة الآن أمام مفترق طرق أمني وعر: فإما أن تنجح الجراحة الأمريكية الخاطفة في شل قدرة طهران دون الانزلاق لحرب إقليمية، أو أننا سنشهد سقوط "مظلة الردع" فوق تل أبيب، خاصة مع اعترافات إسرائيلية بصعوبة التصدي لأكثر من 700 صاروخ باليستي في وقت واحد. التصريحات الإيرانية المتكررة عن الجهوزية العسكرية تشير إلى أن طهران قررت تحويل أي استهداف لرموزها إلى حرب شاملة تحرق مطارات المنطقة ومراكز إنتاج الطاقة، وهو ما يفسر حالة "الاستنفار الصامت" في العواصم المحيطة.