بنت جبيل.اورغ
في لحظة فارقة من تاريخ الصراعات الحديثة، حيث تلاشت الحدود بين الخيال العلمي والواقع العسكري المرير، وقفت المنظومات الدفاعية الروسية والصينية في قلب "كراكاس" عاجزة تماماً، ليس بسبب نقص في الذخيرة أو عطل فني تقليدي، بل نتيجة لتعرضها لـ "زلزال غير مرئي" جعل من أحدث الصواريخ الباليستية مجرد هياكل معدنية صماء لا تستجيب لضغطات الأزرار المحمومة؛ هذا المشهد السريالي الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب عملية القبض على "نيكولاس مادورو"، لم يكن مجرد مباهاة سياسية، بل كان إعلاناً رسمياً عن دخول البشرية عصر "السيادة الطيفية" عبر سلاح غامض وصفه بـ "المربك والمشتت"، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لفهم طبيعة هذا السلاح الذي يبدو أنه مزيج فتاك بين نبضات الميكروويف عالية القدرة (HPM) والموجات الصوتية الحارقة للأعصاب.
إن التدقيق في شهادات الجنود الفنزويليين الذين سقطوا في ساحة القصر الرئاسي يمنحنا خيطاً تقنياً يقودنا مباشرة إلى مختبرات "أبحاث الطاقة الموجهة" (Directed Energy Weapons)، حيث إن الأعراض التي وُصفت من نزيف أنفي حاد، وتقيؤ مفاجئ، وشعور بانفجار الرأس، تتطابق بشكل مرعب مع التأثيرات الحيوية لمنظومات "الصد النشط" (ADS) المدمجة بتقنيات الترددات الراديوية، والتي تعمل على إثارة جزيئات الماء والدهون تحت الجلد وفي الجهاز العصبي المركزي، مما يسبب ألماً لا يطاق وعجزاً حركياً تاماً دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة، وهو ما يفسر كيف استطاعت القوات الأمريكية الهبوط بثماني مروحيات وسط "جيش من الأشباح" الذين كانوا أحياء جسدياً لكنهم موتى إرادياً، غارقين في دمائهم الناتجة عن تمزق الشعيرات الدموية بفعل الضغط الموجي المكثف.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن نجاح هذا السلاح في شل المعدات الروسية والصينية يثبت أن البنتاغون قد فعّل ميدانياً ما يعرف بمشروع "CHAMP" (صاروخ مضاد للإلكترونيات عالي الطاقة)، وهو السلاح الذي لا يكتفي بالتشويش على الرادارات، بل يقوم "بقلي" الدوائر المتكاملة والرقائق الإلكترونية داخل الصواريخ وهي في منصاتها عبر نبضات كهرومغناطيسية مركزة، مما يجعل العدو يمتلك السلاح لكنه يفتقد القدرة على تفعيله، وهي الحالة التي وصفها ترامب بـ "المربك" لأنه يترك الخصم في حالة من الذهول التقني؛ كما أن استخدام عشرات "المسيرات" فوق مسرح العمليات يشير إلى أن هذه الطائرات لم تكن للاستطلاع فقط، بل كانت تعمل كـ "عقد بث ترددية" خلقت شبكة من الموت الصامت فوق رؤوس الحرس الرئاسي والضباط الكوبيين، الذين انتهى بهم المطاف في تلك "الصناديق الصغيرة" التي ترمز لمدى الفتك المركز لهذا السلاح الجديد.
بناءً على هذا التحليل الجيوسياسي والتقني، يمكننا استخلاص النقاط الجوهرية التي ترسم ملامح هذا العصر العسكري الجديد:
• كسر التوازن التقليدي: السلاح السري الأمريكي أثبت أن التفوق في الهاردوير (الصواريخ والدبابات) لم يعد كافياً أمام التفوق في "الطاقة الموجهة" التي تتجاوز الدروع المادية.
• الحرب البيولوجية الترددية: استخدام الموجات الصوتية للتلاعب بالجهاز العصبي يمثل انتقالاً من القتل المادي إلى "التعطيل الوظيفي"، مما يمنح المهاجم سيطرة مطلقة على مسرح العمليات مع الحفاظ على البنية التحتية.
• فشل الردع الصاروخي: قدرة السلاح على تعطيل الصواريخ الروسية والصينية في مرابضها تضع تساؤلات كبرى حول فاعلية الترسانات النووية والصاروخية لدول مثل إيران وكوريا الشمالية في مواجهة هذه "الموجات الصامتة".
إن ما حدث في كراكاس لم يكن فقط عملية اعتقال لرئيس، هو "عرض قوة" تكنولوجي وضع العالم أمام حقيقة مفادها أن من يمتلك التحكم في التردد، يمتلك التحكم في المصير، وأن الصناديق الصغيرة التي عاد فيها الجنود الكوبيون ليست إلا تذكرة دخول لعالم لم تعد فيه الحرب تُخاض بالبارود، بل بنبضات غير مرئية تفصل الإنسان عن وعيه والآلة عن طاقتها.