سياسة ومحليات

تعقيدات رسمية من السفارة اللبنانية في كولومبيا أخرت وداع ونقل جثمان الشاب اللبناني علي موسى الرضا الى مسقط رأسه يارون..أكثر من أسبوعين من الانتظار المر بسبب مزاج السفيرة!

ودّعت عائلة الشاب علي موسى عقيل الرضا ابنها بعد أكثر من أسبوعين على وفاته في الغربة، إثر مسار طويل من الإجراءات لنقل جثمانه من كولومبيا ليوارى الثرى في تراب وطنه.

وفي التفاصيل، توفي ابن بلدة يارون الجنوبية في 31 كانون الثاني الماضي إثر سكتة قلبية مفاجئة أثناء ممارسته لعبة كرة القدم في كولومبيا، في حادثة صادمة لعائلته التي عاشت مأساة مزدوجة، تمثّلت بخسارة فقيدها وتأخر مراسم الدفن والوداع. 

أشارت العائلة في حديث مع موقع بنت جبيل، أنها بدأت الإجراءات بعد حوالي يومين من الوفاة لنقل جثمان فقيدها إلى لبنان، حيث كلّفت شخصًا يملك دار جنازات ويتمتع بخبرة في هذا المجال، بالتوجّه إلى السفارة اللبنانية في العاصمة الكولومبية بوغوتا لاستكمال المعاملات، حاملاً الأوراق اللازمة، نظرًا لبعد مكان إقامتهم ساعة سفر بالطائرة عن العاصمة.

وكشفت العائلة أن السفيرة اللبنانية في كولومبيا، بريجيتا عجيل، طلبت أوراقًا إضافية ونسخًا أصلية لوثائق سبق أن أُرسلت نسخ عنها عبر تطبيق "واتساب" للشخص المكلّف، لسحبها وتسليمها إلى السفارة، بسبب مشقة السفر. وأشارت إلى أن ذلك اضطرهم إلى إرسال المستندات الأصلية عبر البريد ما استغرق وقتًا إضافيًا أو بواسطة أشخاص.

ونقلت العائلة عن الشخص المكلّف أن الإجراءات المتعارف عليها لنقل الجثمان إلى لبنان تقتصر على إبراز شهادة الوفاة الصادرة عن المستشفى، وبيان سبب الوفاة، وإثبات الجنسية اللبنانية. إلا أن عجيل طلبت، بحسب العائلة، مستندات أضافية من كولومبيا وكذلك من لبنان، من بينها وكالة من كاتب عدل للشخص الذي سيتسلّم الجثمان في لبنان، وهو إجراء اعتبرته العائلة غير مألوف.

وأشارت العائلة، في حديثها إلى موقع بنت جبيل، إلى أن أحد الأقارب تواصل مع كاتب عدل في بلدة عين ابل، الذي بدوره تواصل مع السفير اللبناني في نيجيريا وأبلغه التفاصيل، فعمد الأخير إلى التواصل مع السفيرة في كولومبيا لمتابعة الموضوع. كما جرى التواصل مع نائب في منطقة بنت جبيل، الذي تواصل بدوره مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، والأخير طلب من السفيرة فتح السفارة حتى في حال وجود عطلة رسمية لاستكمال الإجراءات.

وبحسب العائلة، فإنه حتى بعد تدخل السفير اللبناني في نيجيريا ووزير الخارجية وتواصلهما مع السفيرة، لم تُحلّ المعاناة ولم يحصلوا على إذن لنقل الجثمان إلى لبنان. وكشفوا أن عجيل طلبت أيضًا أوراقًا إضافية، من بينها قيام وزارة الصحة الكولومبية بتصوير الجثمان والتابوت مفتوحًا، وهو إجراء لا تقوم به الوزارة عادةً.

وأكد الشخص المسؤول عن دار الجنازات للعائلة أنه يملك خبرة تمتد لـ37 عامًا في نقل الجثامين إلى أوروبا وأميركا اللاتينية ودول عربية، ولم يُطلب منه مثل هذه الإجراءات طوال مسيرته المهنية.

وأضافت العائلة أن السفيرة طلبت لاحقًا حضور أحد أفراد الأسرة شخصيًا إلى السفارة في بوغوتا، بعد أن كان شقيق الفقيد ونجله قد وصلا إلى لبنان، ما اضطر صهره إلى التوجّه بنفسه للحصول على إذن نقل الجثمان.

عاشت العائلة المثكولة فاجعة مطوّلة، وبعد مسار طويل من الإجراءات والتعقيدات التي فرضتها السفيرة، وصل جثمان نجلهم إلى لبنان في 13 شباط الجاري، وأُقيمت مراسم الدفن أمس.

وختمت العائلة حديثها لموقع بنت جبيل برسالة استنكار شديدة لما تعرّضوا له، وقال أحد أفرادها: "العالم لازم تعرف كيف عم يتصرفوا معنا بالغربة، نحن منا تاركين لبنان بخاطرنا، نحن مسافرين حتى ندور على لقمة عيشنا".

وتابع: "الفقيد قضى أغلب عمره مسافرًا، وأمه أمضت نحو 50 عامًا في الغربة تعمل وتتعب حتى تربي عائلة ربّت جيلًا آخر… هذه عائلة مكافحة".

وكشفت معلومات أن عددًا من موظفي السفارة تقدّموا باستقالاتهم.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر صحفية إلى أن هذه ليست الشكاوى الأولى بحقّ عجيل، إذ شغلت منصب سفيرة لبنان لدى سيراليون، وتمّ استدعاؤها عام 2020 إلى الإدارة المركزية نتيجة الشكاوى العديدة التي تلقّتها "الخارجية" من الجالية اللبنانية في سيراليون، وأُرسل مكانها حينها سفير لبنان لدى اليمن.