مقالات

جنون البالستي الإيراني يربك حسابات "البنتاغون" ويضع "نتنياهو" في مأزق "الشهر الصعب"!

في يومٍ وُصف بأنه "الأكثر سخونة" في تاريخ الصراع المباشر، تحولت الجغرافيا الممتدة من تل أبيب إلى طهران إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الصاروخية الثقيلة. وبينما يحاول الإعلام العبري تسويق صورة "النصر الخاطف" والضربات الاستباقية، ترسم الصواريخ البالستية الإيرانية التي تنهمر حتى اللحظة على العمق الإسرائيلي حكاية أخرى .. حكاية صمود تقني وعسكري يربك حسابات "البنتاغون" و"الكرياه" على حد سواء.

 

لم تكن الضربة الإيرانية الأخيرة مجرد رد فعل عشوائي، انها جاءت لتستهدف "العقل المدبر" للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن رشقات من الصواريخ البالستية الدقيقة قد استهدفت مجمع "الكرياه" في تل أبيب، وهو المقر الذي تدار منه العمليات العسكرية ويضم وزارة الدفاع وقيادة الأركان.

ورغم محاولات الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرض حصار معلوماتي مشدد، إلا أن شهود عيان وتوثيقات ميدانية أكدت وقوع إصابات مباشرة في أحياء سكنية ومنشآت حيوية، وسط دوي صفارات الإنذار التي لم تهدأ منذ ساعات الصباح الأولى، ليس فقط في المركز، بل امتدت لتطال مدينة إيلات التي شهدت اعتراض مسيرات يُعتقد أنها قادمة من اليمن.

 

في تحليل تقني للمواجهة، يرى الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، عزام أبو العدس، أن إسرائيل والولايات المتحدة اعتمدتا استراتيجية "الحرب الاستباقية" بمئات الطائرات لتقويض قدرة إيران على الرد. لكن المفاجأة كانت في كفاءة منظومة "الدفاع السلبي" الإيرانية؛ فبالرغم من عدم امتلاك طهران لمنظومات اعتراضية تضاهي "ثاد" الأمريكية، إلا أنها نجحت في استخدام أوراق التمويه والتشتيت، مما جعل الجهد الجوي الإسرائيلي "لم يؤتِ أكله" كما كان مخططاً له.

الأرقام تتحدث:

• 170 صاروخاً بالستياً: أُطلقت من إيران في الرشقة الأخيرة وحدها و7 دول طالتها الرشقات الصاروخية الإيرانية (بما فيها أهداف في دول الخليج وإسرائيل والشرق الأوسط).

 

 

يكشف المشهد الحالي عن تحول الإعلام العبري إلى جزء عضوي من المجهود الحربي، حيث يمارس سياسة "التجهيل الممنهج" للجمهور الإسرائيلي. وبينما تتحدث التقارير الرسمية عن اعتراض 95% من الصواريخ، تكشف سحب الدخان المتصاعدة من قواعد "رمات دافيد" و**"حتسريم"** و**"تل نوف"** عن حجم الضرر الحقيقي الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية.

ويؤكد مراقبون أن "المجتمع الأمني" في إسرائيل، الذي اعتاد الانصياع لأوامر الرقابة، بدأ يشهد تصدعات في روايته الرسمية بفعل "زمن الكاميرا" والهواتف المحمولة التي توثق ما تعجز الأقمار الصناعية عن إخفائه للأبد.

إلى أين تتجه البوصلة؟

مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن احتمالية استمرار العملية لمدة شهر كامل، ودخول أطراف إقليمية مثل "اليمن" على خط المواجهة في إيلات، يبدو أن المنطقة انزلقت بالفعل إلى "حرب استنزاف" طويلة الأمد.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: إلى أي مدى يمكن للاقتصاد والمنظومة الدفاعية الإسرائيلية الصمود أمام "زخات الصواريخ" التي أثبتت أن السماء الإيرانية ليست مستباحة كما روجت تل أبيب، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت جذرياً؟