علي منصور
في موازاة كل الحسابات السياسية والعسكرية، فرض مشهد عودة النازحين إلى الجنوب نفسه كحقيقة ميدانية لا يمكن تجاهلها. الطرقات غصّت بالعائدين فور دخول وقف النار حيّز التنفيذ، رغم التحذيرات من المخاطر.
هنا تصبح عودة الأهالي فعلاً سياسياً بحد ذاته، يوازي في تأثيره ما يجري على مستوى المفاوضات ، وربما يتقدّم عليه. فهي تعيد رسم معادلة الوجود على الأرض، وتضع أي ترتيبات مستقبلية أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها: أن أرض الجنوب لا يمكن ان تتحول إلى مساحة شاغرة من دون سكانها، بل ستبقى بيئة حية ترفض الفراغ وتملأه بأهلها، حتى في أقسى الظروف.
وعليه ، لا يعود الحديث فقط عن عودة إلى منازل مهدّمة أو قرى منكوبة، بل عن تثبيتٍ فعلي لحقّ لا يحتاج إلى توقيع أو ضمانات.
هذا السلوك هو رسالة شعبية جامعة تختصر العلاقة بين الأرض وأهلها…
فالجنوبيون، في اندفاعهم هذا، لا ينتظرون نتائج المسارات الكبرى، بل يصنعونها بطريقتهم الخاصة، مؤكدين أنهم مستعدون، إذا لزم الأمر، لتحرير أرضهم بأجسادهم العارية.