سياسة ومحليات

مسودة أميركية لاتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.. إليكم التفاصيل! (الجمهورية)

كشف مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ مسودة يجري تداولها في الكواليس السياسية والديبلوماسية، تتضمّن ما يشبه «إعلان نيات» بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة وبدفع من إدارة الرئيس دونالد ترامب، في إطار مسار يُفترض أن يقود إلى اتفاق شامل ينهي حالة النزاع القائم بين البلدَين.

وبحسب المصدر، فإنّ «المسودة تنطلق من تثبيت مبدأ التزام الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية، العمل على التوصّل إلى تفاهم شامل يؤسّس لعلاقات مستقرة وسلمية، بالتوازي مع إعادة تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، ضمن مقاربة تعتبر أنّ أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن حق كل من لبنان وإسرائيل بالعيش بأمن وسلام ضمن الحدود المعترف بها دولياً».

وأشار المصدر إلى «أنّ النص المقترح يتضمّن بنداً تعتبره الجهات الراعية أساسياً، ويتمثل في تأكيد إسرائيل احترامها الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع التزام واضح بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، والتخلّي عن أي مشاريع أو طموحات ذات طابع توسعي. وفي المقابل، يشدّد الجانب اللبناني، وفق المسودة، على التزام الدولة اللبنانية استعادة وممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها، وتكريس احتكار الدولة للسلاح واستخدام القوّة، فتتولّى القوات المسلحة اللبنانية وحدها المسؤوليات الأمنية والعسكرية، من دون أي دور عسكري أو أمني لأي مجموعات مسلحة غير حكومية على الأراضي اللبنانية».

ولفت المصدر، إلى أنّ إحدى أبرز النقاط الواردة في المشروع تتعلّق بالترتيبات الميدانية في الجنوب، إذ تنصّ المسودة على تسليم الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة إلى الجيش اللبناني، الذي سيتولّى المسؤولية الأمنية الكاملة بالتزامن مع إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة، تسمح بعودة النازحين اللبنانيّين إلى قراهم ومناطقهم الجنوبية ضمن بيئة آمنة وخاضعة كلياً لسلطة الدولة اللبنانية، على أن يُتفق، برعاية أميركية، على الآليات التنفيذية والجداول الزمنية الخاصة بهذه العملية.

وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أنّ «الولايات المتحدة وشركاءها الدوليّين سيتولّون دعم برنامج واسع لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني».

وفي ما خصّ قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، كشف المصدر أنّ المسودة تتعامل مع انتهاء ولاية «اليونيفيل» في 31 كانون الأول 2026 باعتباره أمراً محسوماً وفق قرار مجلس الأمن الدولي، من دون أي توجّه إلى التمديد أو التجديد، على أن تدرس بداية من الأول من حزيران خيارات بديلة للمساعدة الأمنية وآليات المراقبة بعد انسحاب القوة الدولية، وهنا يأتي اقتراح القوات الأوروبية ـ العربية (مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أبدت استعدادها).

كما تتضمّن الورقة، بحسب المصدر نفسه، شقاً اقتصادياً ومالياً واسعاً، إذ تنص على جمع الولايات المتحدة للشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية في مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد اللبناني، بالإضافة إلى إطلاق برامج استثمارية ومساعدات إنسانية وخطط للتعافي الاقتصادي، بما يسمح بإخراج لبنان من تداعيات سنوات الحرب والأزمات المتراكمة.

وأكّد المصدر، أنّ المسودة تنص بوضوح على إجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بوساطة وتسهيل أميركي، على أن تستمر هذه المفاوضات «بحسن نية» إلى حين التوصّل إلى اتفاق سلام شامل، يؤمّن الأمن والاستقرار والازدهار للطرفَين.