8,649 مشاهدة
A+ A-

قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال الاجتماع مع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان: "اسمحوا لي أن أعبر عن عميق الحزن والأسف لما يحصل لشعوبكم وفي أوطانكم بسبب وباء "كوفيد 19"، وجميعكم تمثلون دولاً أصابتها المأساة عميقاً. وأود أن أطلب الوقوف دقيقة صمت عن أرواح جميع ضحايا هذا الوباء في العالم وعن روح فقيدة الجسم الديبلوماسي في لبنان سفيرة الفيليبين برنارديتا كاتالا".

وتابع: "أصحاب السعادة، أرحب بكم سفراء دول صديقة طالما واكبت لبنان في أزماته، الى حد تأسيس مجموعة دعم دولية عام 2013 بهدف حشد الدعم لمساعدة لبنان ومؤسساته، خصوصاً مع تفاقم أزمة النازحين السوريين. ونحن إذ نشكر اهتمامكم ومساندتكم على مدار تلك السنوات، نتطلع الى مزيد من التعاون في ما بيننا".

وأضاف:"لقد أعلنت "مجموعة الدعم" في آخر اجتماع لها في باريس، في كانون الأول من العام 2019، عن استعداد المجتمع الدولي لدعم لبنان على تخطي أزمته المالية والاقتصادية مشروطٍ بقيام حكومة فعالة وذات مصداقية وقادرة على مكافحة الفساد وتنفيذ حزمة أساسية من الاصلاحات الاقتصادية".

وأشار:"على وقع التحركات الشعبية، وفي ظل أزمة اقتصادية مالية اجتماعية متصاعدة، وعلى الرغم من كل العوائق السياسية، تشكلت حكومة في لبنان، وتعهدت إطلاق خطة طوارئ إنقاذية، ومكافحة الفساد والقيام بمعالجات في المالية العامة مع إجراءات اقتصادية للانتقال من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج.

وقال عون: "كان لبنان يستعد لإطلاق ورشة عمل لمعالجة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية حين ضرب وباء “كوفيد 19” العالم، فاضطر الى إعلان حالة طوارئ صحية، ما فرمل الى حد ما انطلاقته وفاقم من أزماته وأضاف إليها أزمة الصحة. ونحن اليوم نجابه كل هذه الأزمات والتداعيات ونرحّب بأي مساعدة دولية".

وشدد:"يعاني لبنان من انكماش اقتصادي كبير، ومن تراجع الطلب الداخلي والاستيراد، ونقص حاد بالعملات الأجنبية، وارتفاع البطالة ومعدلات الفقر، كما وارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية من خلال السوق الموازية، بالإضافة إلى العجز في المالية العامة نتيجة لتراجع الإيرادات الضريبية."

ولفت: "بهدف وقف استنفاد الاحتياطيات الخارجية التي وصلت إلى مستوى منخفض للغاية، وفي محاولة لاحتواء عجز الميزانية، قررت الدولة اللبنانية في ٧ آذار ٢٠٢٠ تعليق سداد استحقاقات سندات اليوروبوند، وتمّ تعيين استشاريَّين دوليَّين، مالي وقانوني لمؤازرة الحكومة في هذا المجال".

وكشف: "الدولة اللبنانية تعمل على إعداد خطة مالية اقتصادية شاملة، بهدف تصحيح الاختلالات العميقة في الاقتصاد ومعالجة التشوهات التي نتجت عن ٣٠ سنة من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة، والتي سبقتها ١٥ سنة من حروب مدمرة أطاحت بالكثير من البنى الاقتصادية والصناعية وحتى الإنسانية".

وأكد: "الخطة المالية الاقتصادية أشرفت على الانتهاء، وهي تهدف إلى حل المشاكل الاقتصادية والمالية والبنيوية، وإلى استعادة الثقة بالاقتصاد، كما إلى خفض الدين العام ووضع المالية العامة على مسار مستدام، وإلى إعادة النشاط والثقة إلى القطاع المالي".

وأشار: "نظراً لخطورة الوضع المالي الحالي، وللآثار الاقتصادية الكبيرة على اللبنانيين وعلى المقيمين والنازحين، سيحتاج برنامجنا الإصلاحي إلى دعم مالي خارجي، وخاصة من الدول الصديقة ومن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، وذلك لدعم ميزان المدفوعات ولتطوير قطاعاتنا الحيوية...."

وقال: "إننا نعوّل وبشكل كبير على التمويل الذي تم التعهد به والبالغ ١١ مليار دولار في مؤتمر CEDRE والتي ستخصص بشكل أساسي للاستثمار في مشاريع البنية التحتية".

وتابع: "إنّ الأمن الاجتماعي هو شرط من شروط الامن القومي. من هنا ضرورة العناية الكاملة بأطياف شعبنا كافة خصوصاً من يعاني الفقر أو النقص الحاد في الموارد الحياتيّة التي تؤمن الحدّ الادنى من الحياة الكريمة، عبر تقديم الإعانات اللازمة، غذائياً وطبياً ومالياً".

ولفت: "لقد عمدت وزارة الشؤون الاجتماعية على وضع خطة طوارئ للتصدي للمآسي الناتجة والتي سوف تنتج عن الأزمة الداهمة بالتشاور مع كافة الوزارات المعنية والمجتمع الأهلي، تعتمد معايير شفافة وتؤمن الاستجابة للاحتياجات في حدود الموارد العامة المتاحة ومساعدة الأسر اللبنانية لتخطي الأزمة المستجدة."

وأشار: "تحول فيروس “كوفيد 19” وباءً عالمياً، حاصداً عشرات الألاف من الضحايا، أما في لبنان فقد ساعدت سرعة اتخاذ التدابير في الحد من انتشاره وبقائه ضمن الإطار المعقول حتى الآن، ونسعى ليبقى عدد الإصابات ضمن قدرتنا على استيعابها كما نسعى أيضاً لإعادة أبنائنا المغتربين ضمن الإمكانات المتوافرة".

وصرح: "الاكتفاء الوطني الذاتي في الأزمات الصحية هو من مقومات صمود الدول في هكذا أزمات، وأعني توافر الأطقم الطبية والتمريضية والإسعافية والمعدات والأجهزة وأساليب الوقاية من ألبسة وكمامات وقفازات ومعقمات وأدوية.... والاكتفاء البشري في لبنان متوافر ومتفانٍ وله كل الشكر والامتنان".

ولفت: "ما زالت أزمة النازحين السوريين تلقي بثقلها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي اللبناني منذ سنوات وقد سبق أن توجهت مراراً الى المجتمع الدولي شارحاً تداعياتها السلبية على وطننا وداعياً لتأمين عودتهم الآمنة الى بلادهم، وأكرر الدعوة اليوم خصوصاً مع الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان".

وأشار عون: "مع ارتفاع منسوب خطر وباء "كوفيد 19" على أبواب مخيمات النازحين واللاجئين، نتوجه الى المجتمع الدولي لإعادة تذكيره بمسؤولياته تجاه هذه الأزمة الإنسانية، والى منظمات الأمم المتحدة لتأمين الوقاية والعناية الطبية للقاطنين في المخيمات من خلال الخطة التي وضعتها الدولة اللبنانية".

وقال : "منذ أيام وصف الأمين العام للأمم المتحدة جائحة “كوفيد 19” بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ الحرب العالمية الثانية. وكان سبق أن وُصِفت أزمة النازحين السوريين بأنها أسوأ أزمة انسانية منذ الحرب العالمية الثانية... ولبنان اليوم يجمع على أرضه عبء أكبر وأسوأ أزمتين أصابتا العالم منذ 75 عاماً".

وأضاف: "إذا كان وباء "كوفيد 19" قدراً سيئاً طال معظم الدول ونلنا منه قسطنا، فإن أزمة النزوح تحملناها منفردين، وقد تخطت كلفتها علينا 25 مليار دولار... ولا حل يلوح في المدى المنظور".

وتابع: "إن العالم ما بعد "كوفيد 19" لن يكون كما قبله؛ سيكون عالماً مثخناً بجراح إنسانية ومرهقاً بتداعيات اقتصادية. فهل سيبقى عالم التوحش الاقتصادي والمالي وعالم "أنا قوي إذاً أنا على حق"، أم ستجعل منه المعاناة التي صهرته، عالماً أكثر إنسانية وأكثر تضامناً؟ كل أملنا أن تنتصر الإنسانية".


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • مصادر "القوات" لـ"النهار": ردّ جعجع على خبر طلب المحكمة العسكرية إفادته بشأن أحداث الطيونة سيكون في حلقة "صار الوقت" مساء اليوم
  • كورونا لبنان: 700 إصابة جديدة و 3 حالات وفاة
  • تجمع عدد من المحتجين أمام قصر ميقاتي في طرابلس احتجاجاً على الغلاء والتردّي الاقتصادي
  • وهّاب: "شاب صدمته سيارة والجامعة الأميركية تطالبه بـ450 مليون ليرة لإجراء عملية وهو تحت الخطر وبالكوما.. الوزير الظاهر "مصيف" مش معني" تتمة...