5,712 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "فراس الأبيض في حديث صريح لـ"النهار" عن كابوس كورونا: هذا أصعب ما مررنا به ونحن أمام امتحان صعب" كتبت ليلى جرجس في النهار:

أصبحت تغريداته محطة رئيسية في معركتنا مع الوباء في لبنان، محاولته في نشر الوعي والنصائح ودقّ ناقوس الخطر كانت عبر منصة "تويتر" الذي اختارها لإيصال رسالته التوعوية طوال سنة. وسواء أكنت توافقه الرأي أو تخالفه، إعتبر الدكتور فراس الأبيض شخصية طبية فرضت نفسها في زمن الوباء. في هذه السطور، نختصر فيها أبرز المحطات والتحديات وبعض الجوانب الشخصية في حياة المدير العام لمستشفى الحريري الجامعي. 

بعد سنة على انتشار كورونا في لبنان، أين أخطأنا وأين نجحنا في مواجهة الفيروس؟
مما لا شك فيه أن البداية كانت جيدة وقد تعاملنا مع الفيروس كما يجب، والأرقام تكشف حقيقة ذلك. نقطة التحوّل كانت في قرار فتح المطار وإعادة المغتربين اللبنانيين إلى وطنهم. فمن جهة ولأسباب اقتصادية اتُخذ القرار في فتح المطار، ومن جهة أخرى هذا حقهم الشرعي في العودة إلى وطنهم في ظل #جائحة تعصف بالعالم أجمع، وعليه كان على الدولة إيجاد طريقة لتأمين هذه العودة الآمنة، ولكن للأسف شهدت عودة المغتربين ثغرات عدة بالإضافة إلى عدم ضبط الأمور من جهتين. من الجهة الأولى لم تستطع ولا تملك الدولة أصلاً ميزانية أو أموالاً كافية لتغطية نفقات المراكز او الفنادق الخاصة بالحجر، وبالمقارنة مع استراتيجية الصين، فرضت الأخيرة أن يحجر العائدين إليها أول الجائحة لمدة 10 أيام في أماكن مخصصة وفق بروتوكلات صارمة وجازمة. 
 
ومن جهة أخرى، وللأسف الشديد، لم يلتزم جزء من هؤلاء المغتربين بإجراءات العزل ولم يكونوا على قدر من المسؤولية. وعليه، شهدنا مجموعة عدوى متفرقة نتيجة هذا الاستهتار وعدم الالتزام من قبل بعض المغتربين. وبالتالي لم يكن هناك وعي كافٍ من قبل بعض العائدين بالإضافة إلى عدم اتخاذ اجراءات قاسية بحق المخالفين خوفاً على انعكساته السلبية على الاقتصاد آنذاك. 
 
ومنذ حزيران وتموز، بدأنا نشهد ارتفاعاً في الإصابات رويداً رويداً. ونتيجة هذا الارتفاع، كنا أمام خيار صعب الإقفال العام لضبط الوضع وإعادة السيطرة على الوباء. إلا أن المشكلة في لبنان وبسبب الوضع الاقتصادي المزري، ارتفعت أصوات رافضة وردات فعل غاضبة نتيجة هذا القرار معللين أن الفقر ايضاً يؤدي إلى الموت وليس فقط الفيروس. ولأن الدولة عاجزة اقتصادياً عن مساعدة شعبها، لم تستطع سدّ احتياجات الناس ودعمها في فترة الاغلاق كما فعلت بعض الدول أثناء الحجر.
 
المقاربة للكورونا في كل العالم تنقسم إلى سياستين: السياسة الصحية التي اعتمدتها نيوزيلاندا وتايوان أي اقفال البلد إلى حين تسجيل صفر اصابات وبالتالي اعادة فتح البلد وتسجيل اصابات قليلة جداً. ولكن تتطلب هذه الاستراتيجية استثماراً كبيراً وضخماً في البداية، خصوصاً في ظل اقفال قد يمتد إلى خمسة أسابيع.
 
أما بالنسبة إلى الإقفال والفتح نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة للدولة، فهي تساعد على التخفيف من عبء المستشفيات، إلا أن على الناس التعايش مع هذا الوباء. وهذه هي حال لبنان الذي عليه التعايش مع هذا الفيروس. كما اننا كنا بحاجة إلى تكثيف حملات التوعية وأن تكون أقوى، ونحن اليوم ندفع ثمن هذا التقصير حيث نجد المواطنين في بعض المناطق غير ملتزمين بالحد الأدنى من الوقاية ويعتبرون الكورونا كذبة ومؤامرة غير موجودة. وهذا التفاوت في الالتزام ينعكس سلباً في معركتنا مع هذا الوباء.
عاودت أرقام الإصابات إلى الارتفاع حيث لامست الـ2000 إصابة يومية، ومع اقتراب الأعياد، فهل كان على الدولة تمديد فترة الإغلاق إلى ما بعد الأعياد أو فتح البلد ضمن شروط صارمة ومحددة؟
علينا أن نعرف أن ليس كل القطاعات مؤذية بالطريقة والدرجة نفسها، وليست كل النشاطات ضرورية أيضاً. ان فتح المحلات وعودة الحركة الاقتصادية ضرورية لتأمين لقمة العيش، ولكن لم يكن مجدياً او ضرورياً فتح النوادي الليلية. إذاً، كان يمكن اقفال النوادي الليلية شرط دعمها مادياً من قبل الدولة وفتح المؤسسات والشركات الكبيرة التي لديها مئات الموظفين. ولكننا لا يمكن المضي في قاعدة "فتح كل شيء أو اغلاقها جميعاً"، فبعض الأماكن تؤذي بنسبة أكبر من غيرها وتتطلب نزع الكمامة برغم من التباعد الاجتماعي مثل المطاعم، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة أكثر. 
 
في المقابل، على المواطن ان يتخلى بالمسؤولية في فترة الأعياد، يمكن أن يُعيّد مع عائلته الصغيرة والاحتفال بهذه المناسبة. أما بالنسبة إلى الناس الذين يريدون السهر والاحتفال على نطاق أكبر، سنكون أمام خطر الإصابة ونقل العدوى إلى عدد أكبر.

هل ممكن أن يرتفع عدد الإصابات أكثر بعد فترة الأعياد؟
ما يهمنا حقيقة ليس فقط عدد الإصابات وانما عدد الحالات التي تستوجب الدخول إلى العناية الفائقة وعدد الأسرة المتوفرة. وفي العودة إلى الأسابيع الماضية، تبدو واضحة الزيادة في عدد إشغال أسرة العناية وهذا مؤشر غير مطمئن. الخطر الذي قد نواجهه، عندما نصل إلى القدرة الاستيعابية القصوى في أسرّة العناية ويكون لدينا مرضى كورونا ولكن لا أسرّة شاغرة لهم. وكل مساعينا وتغريداتنا وتحذيراتنا هي لتفادي الوصول إلى هذا السيناريو، ونأمل أن لا يتحقق ذلك أبداً.

في أحد تغريداتك، سلط الضوء على أهمية انشار مركز تأهيل لمرضى كورونا الذين يعانون من مضاعفات طويلة الأمد نتيجة الإصابة. ما هي أبرز هذه المضاعفات؟ 
ما لا تظهره الأرقام هو مضاعفات الطويلة الأمد بعد الإصابة بالفيروس، كلنا نعرف أن هناك عدداً من المرضى ما زالوا يعانون من مضاعفات كوفيد_19 حتى بعد تماثلهم إلى الشفاء. ويعاني قسم منهم من ضيق في التنفس وتعب وضعف في العضلات يتطلب علاجاً فيزيائياً ومساعدة للمشي مجدداً خصوصاً الذين بقيوا في العناية لأسابيع. كما يحتاج بعضهم إلى الأوكسجين لفترة طويلة. كذلك يعاني البعض من قلّة الشهية وخسارة في الوزن. وهذه الآثار الجسدية يرافقها عند 20% من المرضى آثاراً نفسية حيث يعاني المريض الأرق وقلّة في النوم، قلق دائم واكتئاب... 
لذلك ليس علينا أن نركز فقط عن الحالات التي تمثلت بالشفاء دون أي مضاعفات ونتناسى الحالات التي ما زالت تعاني من مضاعفات هذا الفيروس وتحاول استعادة نشاطها وعافيتها. 

يعتبر مستشفى الحريري الخط الدفاع الأول في لبنان للمعالجة من الكورونا، ما هي أصعب التحديات الذي واجهها خلال الفترة الأولى؟ وكيف تقييم وضع المستشفى اليوم بعد سنة من معركتها مع الفيروس؟
 
القرار في خوض المعركة مع كورونا كان أصعب ما يمكن مواجهته، خصوصاً أن المستشفى كان يعاني من أزمة مالية. أضف إلى ذلك، أن الفيروس كان جديداً وما نسمعه من أخبار مقلق ومخيف. كنا أمام تحديات صعبة وعديدة منها المادية والنفسية (الخوف من الإصابة بالعدوى من الطاقم الصحي)، ومع ذلك أعرب العاملين في المستشفى عن رغبتهم في خوض المعركة انطلاقاً من رسالتهم الانسانية وباعتبار أنهم خط الدفاع الأول في المعركة ضد كورونا. 
برأيي، البداية كانت صعبة ولكن بمجرد اتخاذ القرار نجحنا في خوض المعركة. وأجمل ما حدث خلال سنة نضالنا وقتالنا مع هذا الفيروس يتمثل بمحبة الناس وتقديرهم لكل جهودنا من خلال مساعدتهم المادية والمعنوية. 
 
ما هي أصعب اللحظات التي تركت آثارها ويصعب نسيانها خلال معركتم مع هذا الوباء؟
أكثر ما هزّنا وكسرنا معنوياً وشخصياً كان بوفاة أول طبيب لبناني بفيروس كورونا وهو الدكتور لؤي. وقد لعبت الظروف دورها، فالطبيب لؤي كان يتواصل معنا لإرسال مريض مصاب إلى مستشفى الحريري، وكنا على تواصل معه قبل إصابته. إلا أن وفاته كانت بمثابة ضربة قاسية وموجعة لكل العاملين في المستشفى أولاً لأنه طبيب وثانياً لأنه شاب. 
وكذلك الأمر بالنسبة إلى الممرضة زينب التي دخلت إلى مستشفى الحريري للمعالجة وقد حزنا جداً على وفاتها. كانت زينب مريضتنا ولقد تأثرنا بوفاتها كثيراً، وحاولنا جاهدين انقاذها ولكن دون جدوى، كانت النهاية قاسية ومؤلمة. 
ليس سهلاً على الطاقم التمريضي والطبي أن يخسر مريضاً، هم الذين يرافقونه طيلة فترة العلاج يصعب عليهم تقبّل الموت بسهولة. ومنذ أيام خسرنا فرداً من العاملين لدينا في المستشفى، ويصعب علينا تقبل هذه الخسارات المتتالية.

لقراءة المقابلة كاملة من المصدر: https://www.annahar.com/arabic/section/5-%D8%B5%D8%AD%D8%A9/21122020121055739


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • بالصور/ انفجار قسطل المياه في رأس النبع نتج عنه انخساف كبير في الطريق العام والحفرة ابتلعت إحدى السيارات! تتمة...
  • بعد زوجته وشقيقه.. عديل معاليه في الوزارة! تتمة...
  • سعر صرف الدولار في السوق السوداء تجاوز الـ25 الف ليرة (النشرة)
  • تحذير من محافظ بيروت: نحنا ما عم نلحّق على شي! تتمة...