15,409 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "الصفيحة بمليونيّ ليرة: زيت الزيتون للمغتربين و"البرجوازيين"" كتبت فرح منصور في المدن:

يكاد لا يخلو بيت لبنانيّ من زيت الزيتون. فهو يعدّ من أساسيّات السِفرة اللبنانيّة والتراث اللبنانيّ. ويزداد التمسّك بشجرة الزيتون في لبنان جيلاً بعد جيل، لما تعطيه من خيرات، على الرغم من التحدّيات الناجمة عن زراعتها والعناية بها وتصريف إنتاجها وكلفة اليد العاملة للحفاظ عليها.

الزيت البرجوازي
وحلّ موسم قطف الزيتون وعصره، لكن في هذا الموسم تعصر الحسرة قلوب المستهلكين الذين أصبح التنعّم بخيرات الشجرة المباركة رفاهيّة لا تتوفر إلاّ لقلّة منهم. فبعدما وصل سعر صفيحة زيت الزيتون (20 ليتر) إلى 100$ تُحدّد حسب سعر الصرف اليومي، أي لامست مليوني ليرة لبنانية، وما يفوق ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور في لبنان، ولّى زمن التنعّم بأبو المواسم، وبات يطلق عليه زيت الزيتون البرجوازي.

"كنا نبيع تنكة زيت الزيتون بـ150 ألف ليرة لبنانية. واليوم  نخجل من تسعيرها بمليوني ليرة لبنانيّة، ولكننا مجبورون". بهذه الجملة استهلّ محمد عاصي حديثه لـ"المدن". وهو صاحب معصرة في جنوب لبنان. ويضيف: الدولار يلاحقنا. "وفي كل عرس، له قرص". وعلى الرغم من أنّ إنتاج الزيت من خيرات الأرض، ولكن عوامل أخرى كثيرة تساهم في تكامل هذا الإنتاج. وكلها مرتفعة الكلفة، بسبب انهيار العملة اللبنانيّة أمام الدولار الأميركي .

ورغم تراجع الموسم وانخفاض نسبة المبيع، لا يزال مزارعو الزيتون متمسكين بهذا التراث. لكن العائلات اللبنانيّة اليوم غير قادرة على شراء صفيحة زيت زيتون بمليوني ليرة. ومن كان يطلب في كل موسم 4-5 صفائح، بات يشتري واحدة فقط، مع العلم أنها لا تكفيه للموسم المقبل. ومن كان يطلب صفيحة أو اثنتين، يطلب غالوناً صغيراً. وبعضهم طلب 3 ليترات فقط. وطالت الأزمة أصحاب المطاعم. فبعدما كانوا يطلبون كميات كبيرة من زيت الزيتون سنوياً، باتوا يطلبون حاجتهم الشهرية فقط، نظراً للأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان.

ويوضح محمد أن الموسم الماضي بيعت الصفيحة بـ50$، أي وصلت حينذاك إلى ما بين 500 و600 ألف ليرة لبنانيّة، بسبب كثرة الإنتاج ووفرة الزيتون. أما في هذا الموسم، وبعدما لامس الدولار عتبة الـ20 ألف ليرة، فنحن أمام تسعيرة تختلف عن المواسم السابقة.      

أسعار تعصر الجيوب
ويوضح علي عاصي -وهو صاحب معصرة في أنصار- أسباب ارتفاع سعر زيت الزيتون لتسعيره بالدولار: ارتفاع  أسعار الكلغ من الأسمدة والأدوية من 18$، أي 27 ألف ليرة لبنانية على سعر الصرف القديم، إلى 366 ألف ليرة لبنانيّة حسب سعر الصرف الحالي. أما الغالونات البلاستيكية والتنك الفارغ، والأوعية التي يوضع فيها الزيتون، إضافة إلى زيوت الآلات، لتشغيل ماكينات العصر في المعصرة.. فتدفع أثمانها بالدولار. لذا، لانستطيع بيع إنتاجنا بالعملة الوطنيّة.

وهناك كلفة اليد العاملة التي ارتفعت. فبعد أن كانت كلفة العامل اليومية 30-40 ألف ليرة، بات اليوم يطالب بـ130 ألف ليرة لبنانيّة وما فوق إجرة يومية. والدولة لا تنظر إلى المزارعين ولا تدعم أي من المواد الكيميائية التي نحتاجها لتغذية الشجرة. ولا نلومها أو نعاتبها، لكن من نلوم؟ الدولة نائمة. وهي غير قادرة على تأمين الطبابة والأدوية للمرضى. فهل من الممكن أن تهتم بالأشجار؟!

زيت لبناني بين كندا وأميركا
وقام عدد من أصحاب المعاصر في منطقة بنت جبيل الجنوبيّة بتوصيل زيت الزيتون إلى أميركا وكندا. وذلك دعماً للموسم ولمشاركة المغتربين بهذا النتاج السنوي. وقد عممت أرقام أصحاب المعاصر المعنيّة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتم الاتفاق على تقسيم التسعيرة. فثمن الصحيفة 100$، أما كلفة توضيبها وشحنها فـ50 ألف ليرة لبنانيّة. وتكلفة الجمارك في المطار بين 35 و40$. وقد سمح للبنانيين أهالي المغتربين حمل الزيت في رحلاتهم الجوية، ويقوم أصحاب المعاصر بتأمين الشحن.

ولجأ بعض المواطنين إلى شراء زجاجات صغيرة من زيت الزيتون التي تعبئها الشركات، ليتفاجأوا بأسعارها الخياليّة. فغالون سعة 250 ملل في شركة لوميير 25 ألف ليرة لبنانيّة، وزجاجة سعة 490 ملل تسعّر بـ44 ألف ليرة لبنانيّة. وسعة 500 ملل بـ51 ألف ليرة لبنانية. أما زجاجة الـ750 ملل فتسعّر بـ70 ألف ليرة لبنانيّة. ونلاحظ أن سعر زجاجة الزيت النباتي 5 ليترات قد وصل  250 ألف ليرة لبنانية. أما غالون 4 ليترات فيسعر بـ180 ألف ليرة لبنانيّة. ونلاحظ هنا ارتفاع الأسعار بشكل جنوني بسبب انهيار العملة اللبنانية أمام الدولار الأميركي.

الزيت المغشوش يغزو السوق
وعلت صرخات مواطنين تعرضوا للخداع والنصب من طريق شراء كميات من زيت الزيتون بأسعار مغريّة، ليتبيّن لاحقاً بأنه زيت مغشوش.

ووفقاً لشهادات مواطنين لـ"المدن"، فقد عرض عليهم حوالى 5 صفائح من زيت الزيتون بسعر 800 ألف ليرة لبنانية للواحدة. وقد قرروا تقاسمها مع معارفهم. فـ800 ألف ليرة لبنانية أرحم من مليوني ليرة لبنانية، بحسبهم. ويقول أحدهم:

"شممت رائحة الزيتون وراقبت لونه، كل شيء طبيعي". ليكتشف الجميع تعرضهم للخداع عن طريق شراء الزيت المغشوش. ويضيف أحدهم: "مدخولي الشهري لا يكفي لشراء تنكة زيت واحدة. وكي لا نصل إلى مرحلة شوف ولا تذوق، قررنا البحث عن سعر مغر يناسب جيوبنا. وتقاسمت أنا وأقاربي الصفائح. وأقنعنا البائع بأنه زيت أصلي ونوعية ممتازة، وأنه صاحب أرض كبيرة ويقوم بقطف الزيتون وعصره وبيعه بكلفة قليلة لإعالة عائلته".

ولما استعملوا الزيت أياماً لم تظهر أي مشكلة. ولكن بعد حوالى أسبوع، تغيّر لون الزيت وبات طعمه مراً. وأكد صاحب معصرة في قريتهم أن هذا الزيت مغشوش وممزوج بكمية قليلة من الزيت الجديد وكمية كبيرة من الزيت القديم. وقد حاولوا مراراً الاتصال بالبائع، ولكن خطه مقفل وخارج التغطية، ولا يعرفون عنه أي معلومات إضافية. فهو ليس من قريتهم. ومن الممكن انه يمارس ألاعيبه على كثرة من المستهلكين القليلي الخبرة.
وهذا فقط مثال على انتشار الغش المتزايد.

(فرح منصور - المدن)

 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الحريري بصدد إعادة افتتاح تلفزيون وجريدة المستقبل لمواكبة مسيرته السياسية تتمة...
  • إنقلاب سريع بالطقس مع بداية كانون.. أمطار غزيرة ورياحٌ عاصفة! تتمة...
  • شروط البنك الدولي لتمويل خطة الكهرباء: رفع الكلفة وإزالة التعديات على الشبكة تتمة...
  • ميقاتي: بفضل حسن نية اثنين من أصدقائي العظام، البابا فرنسيس وماكرون، سيخرج لبنان من أزمته تتمة...