شبابنا ونساؤنا لا نثق بهم؟؟!!

مشاهدة

الخميس 06 تشرين الأول , 2016 08:28

الشباب والشابات في عمر الـ 18 ربيعاً يمكنهم العمل في جميع المجالات الوظيفية، الحكومية والخاصة، في التعليم والتمريض والمصارف والتجارة والبناء.

يمكنهم الإنضمام إلى الأحزاب والجمعيات والهيئات والنقابات وممارسة النشاطات السياسية والإجتماعية، يمكنهم أن يتزوجوا شرعاً وقانوناً من دون وكيل أو وسيط، أن يكوّنوا العائلات، وينجبوا الذرّية، ويكوّنوا المجتمع.

كذلك، هم قادرون أن يحصلوا على رخصة قيادة سيارة أو شاحنة أو طائرة أو مركب، بما يعنيه ضمناً، مسؤوليتهم عن سلامة الركاب وسلامة الآخرين. وفي استطاعتهم فتح حسابات مصرفية وتأسيس شركات والقيام بكل أنواع النشاطات التجارية والصناعية والسياحية والإقتصادية، أي أنهم مؤتمنون على مستقبل اقتصاد الوطن.

يحق لكل منهم أن يقاضي ويتقاضى ويشهد في المحاكم، وتسري عليه الواجبات والمسؤوليات وعقوبات البالغين الراشدين كاملي الأهلية.

الشباب والشابات في الثامنة عشرة يلتحقون بالجيش والقوى الأمنية المولجة الحفاظ على أمن الوطن وحمايته، وقد يستشهدون أثناء تأدية الواجب دفاعاً عن حرية الوطن، أي أنهم مؤتمنون على سيادة الوطن واستقلاله.

ولكن، هؤلاء لا نأتمنهم، ولا نثق برأيهم وحُكمهم، ولا نجدهم جديرين أو مؤهلين لانتخاب نائب أو عضو للمجلس البلدي أو مختار للحيّ ... سُبحان الله !!

ينصّ الدستور اللبناني في مقدمته على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل»، وفي المادة السابعة من الفصل الثاني في اللبنانيين وحقوقهم وواجباتهم ينصّ أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم.

لكن المادة الأولى من قانون الجنسية تنصّ على ما يلي: يُعدّ لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني» وينصّ القانون أيضاً على أنه يُعتبر لبنانياً كل من ولد من أب لبناني بحكم رابطة الدم، وبالتالي لا يُسمح للأم اللبنانيّة بإعطاء الجنسيّة اللبنانيّة لأبنائها، وبهذا تُصنّف بأنها قاصرة ومواطنة درجة ثانية خلافاً للدستور!!

لكن البعض أفتى بإمكانية تجاوز مبدأ المساواة المُكرّس في الدستور اللبناني إذا كان تطبيقه يمُسّ بالمصلحة العليا للبلاد!

والسبب في رفض تعديل قانون الجنسيّة أن البعض يخشى أن تتسبب الأم المتزوجة من غير لبناني في حال إعطاء الجنسيّة لأبنائها، بتغيير ديموغرافي في لبنان، كأن يكون (على سبيل المثال) مدخلاً لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، برغم أن هناك عدداً قليلاً من الزيجات بين لبنانيات وفلسطينيين، وعلماً بأن قانون الجنسيّة يعود إلى العام 1925، أي قبل القضية الفلسطينية بعقود!

كما يشكك البعض الآخر في وطنية أولاد الأم اللبنانيّة من زوج أجنبي، وكأن دمّها «ماصِلْ ومُلوّث» ولا يصلح لإنتاج لبنانيين، بعكس دمّ الأم الفليبينية (مثلاً) المتزوجة من لبناني!!! أو كأنه ثبّت علمياً تأثير دمّ الأب وحده حصرياً، على جينات الأولاد ووطنيّتهم وولاءهم ولبنانيّتهم!!!

الجنّة تحت أقدام الأمهات، لكننا من باب تأكيد ذكورية الدولة تجاه نصف المجتمع، لا نأتمن نساءنا على مواطنيّة البلد .. سُبحان الله!!

(عبد الفتاح خطاب-اللواء)