"وئام" رحل بصمت.. ابن بلدة السفيرة فارق الحياة في ليتوانيا!

مشاهدة

الجمعة 21 نيسان , 2017 10:44

استيقظت بلدة السفيرة في قضاء الضنية شمالاً صباح اليوم على خبر محزن وصلها من أوروبا الشرقية وتحديداً من ليتوانيا وهو نبأ رحيل ابن البلدة الشاب المهندس المعماري وئام لاغا، الذي كان يتابع دراسته هناك، بذبحة قلبية خطفته من الحياة في زهرة شبابه وقمّة عطائه.

الحزن لفّ السفيرة وقرى الضنية بأكملها وأيضاً جميع من عرف وئام من أصدقاء وأقارب ومعارف وزملاء. كلّ عبّر عن حزنه على طريقته، وكثيرون لم يصدّقوا حقيقة أنّ وئام غادرهم إلى الأبد.

وئام رحل بهدوء، وهي الصفة التي امتاز بها، بعمر الـ 29 عاماً، كان هادئاً رغم وجوده في بلاد العواصف والصقيع التي سافر إليها مرغماً ليبني أحلامه وآماله وطموحاته، تاركاً خلفه وطناً يدفع بشبابه للهجرة حيث يجدون في تلك البلاد مكاناً لتحقيق طوحاتهم وأحلامهم التي تضيع في ربوع الوطن الأم.

ليس اعتراضاً على مشيئة الله وسنّة الحياة ولكن، لنا أن نتخيّل لبرهة كم هي قاسية أن يترك شاب بعمر الياسمين وطنه الأم وأهله وعائلته وبلدته وبيته مغادراً إلى بلاد بعيدة وهو يعمل ويكدّ ويدرس ويجتهد طامحاً للعودة إلى الوطن لتحقيق شيء ما له، وإذ به يعود لكن داخل تابوت في رحلة سفر أخيرة لا رجوع فيها، حيث كانت عائلته تنتظر تخرّجه ليزفّ عريساً، لكنّه غادر بصمت، إلى الأبد!

كلمات كثيرة قيلت عنه لا مجال لذكرها كلّها، لكنّها أظهرت حجم الحزن والألم الذي اعترى نفوس الأحبّة الذين أجمعوا على أنّه كان مثالاً في الأخلاق والتواضع، كما أنّه صاحب طموح لا حدود له.
عمّ الفقيد محمود لاغا نعى وئام قائلاً: "إنّ العينّ لتدمع وإنّ القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا ابن أخي لمحزنون.. يا زهرة الشباب أوجعتنا في ألم الفراق.. أوجعتنا باكراً وتركتنا مخضبين بدموع اﻷحزان".


وكتب أحد أصدقائه: "إنّ العين لتدمع وإنّ القلب ليحزن وإنا على فراقك يا وئام لمحزونون.. رحلت هادئاً كما يرحل الطيبون.. ها هي حياتي تخلو من رفيق عمري.. أسأل الله لك الجنة".

وكتب آخر: "فارس شاب هوى ورحل. وغادرنا من دون وداع.. الشاب المهندس وئام محمد لاغا في ذمة الله
لقد توفاه الله وهو يتابع دراسته في ليتوانيا.. على أثر نوبة قلبية حادة.. رحمك الله يا شيخ الشباب يا وئام.. رحلت باكراً وأنت في عز عطائك.. رحلت باكراً وفارقتنا دون أن تودّع أحداً.. رحلت قبل أن يفرح أحبابك وأهلك بتخرّجك كنا ننتظر أن نراك عريساً ولكنّ القدر أراد غير ذلك.. الكلمات عاجزة عن رثائك يا شيخ الشباب يا وئام.. ولكن الموت حقّ.. سيفتقدك الجميع.. سيفتقد الجميع الشاب الطموح والودود صاحب الابتسامه الدائمة... والحركة التي لا تهدأ.. رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك في جنات النعيم".

وكتب صديق آخر لوئام: "وإنّ الصديق في الشرق والغريب في الغرب يبكونك يا أخي وصديقي.. وئام! غِبتَ وما غاب الربيع.. غاب الربيع بغيابك.. يا زهرة شباب الضنية.. وئام! فؤادُ من عرفوك وأحبوك أضحى فارغاً.. يا ربي املأه صبراً وسلوانا.. قتلني ثانية في الغربة الجامعة المفرًقة وفراقها لوعةُ قدر بطعم الموت.. طلبت العلم في أصقاع الأرض، في صقيع شرق أوروبا فاختارك الله سبحانه ولا راد لقضائه.. وداعاً أيّها المعماري العبقري الشغوف.. وداعاً يا آدمي.. وداعاً يا بلسم الجراح.. أنت الجراح اليوم وكلّ يوم.. أنت الجراح فينا إلى أن نلقاك في الفردوس الأعلى أيّها الصادق الطيّب.. لم تشفق عليك الغربة ولم تحنو على وجد أمك ومن أحببت ولكن تراب الأرض والسفيرة الحنونة ستحنو وتتلحفك يا أخي بعد أن تزفّك عريساً.. سنبكيك إلى هناك من هنا وليس يكفينا إلا أن حسبنا الله.. حسبنا الله ونعم الوكيل على فقدك وقد كنت بيننا تزيّن دنيانا بهدوءك وطيب أخلاقك وثباتك وإرادتك الصلبة التي تكسر الجليد وقلبك الممتلئ بالتقوى والإيمان والصبر".

(حسن هاشم -لبنان 24)