لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
20,714 مشاهدة
A+ A-

الدراجة النارية تتعدى كونها وسيلة نقل لشخص أو شخصين في الحد الأقصى، فهي انطلاق حر للأدرينالين بعد أن يشق السائق عباب الهواء في الطرقات، ولطالما اعتبر الناس سائقيها ذوي جرأة ومحبي مغامرة. هذا في الجانب الرياضي أو ممارسة هواية التجول والسباقات بالدراجة النارية.

جانب آخر للدراجة النارية يندرج في خانة الاقتصاد المادي والزمني، ما جعل كثيرين يقتنونها لاستخدامها في تنقلاتهم العملية.


توفير الوقت

وتقول المواطنة اللبنانية إينا جبيلي (40 عاماً) التي تعمل في باريس في إحدى الشركات العالمية كمديرة تسويق، إنها استغنت كلياً عن السيارة في أيام الأسبوع حيث الزحمة الخانقة، وجحيم التنقل من اجتماع إلى آخر، "فإما أن أتأخر على الاجتماع، أو أخرج باكراً واضطر لترك أعمال مكتبية ليوم آخر". وتعلمت إينا كيف تقود الدراجة النارية واستحصلت على رخصة، واشترت ما يسمى "السكوتر بايك" scooter bike، وبدأت باستخدام هذه الدراجة في كل ما يتعلق بالعمل، والتسوق. وهي تقود يومياً دراجتها لإنجاز ما تحتاج خارج المكتب، متخذةً كافة إجراءات السلامة الشخصية. وتخبر أنها أصبحت قادرة على تنظيم وقتها أكثر إضافة إلى توفير ثمن الوقود والموقف.


تاكسي لشخص واحد

من جهة أخرى، لم ترد اللبنانية رنا كرزي (39 عاماً) وهي أم لولدين أن تحتاج لأحد بعد أن توقف عملها في آخر السنة الماضية. فقررت أن تستخدم دراجتها النارية لنقل الركاب والطلبيات.

وروت رنا لـ"اندبندنت عربية" أن "الفكرة أتت بالصدفة، عندما طلبت منها إحدى صديقاتها إحضار ابنها قائلةً، إنها ستدفع لها بدل التاكسي. لمعت هذه الفكرة برأس رنا المتوقفة عن العمل، بأن تنقل الركاب من السيدات فقط، موضحةً "أنا سيدة محجبة، ولا يجوز لي دينياً أو شرعاً أن أنقل رجلاً ورائي على الدراجة". وترفض نقل الأطفال لما في ذلك من مسؤولية، قائلةً "لا أعرف كيف قد يتحرك الطفل، ومدى انضباطه"، حتى أنها تعتذر عن نقل سيدات يحملن أطفالاً صغاراً جداً لسلامتهم.

عملت رنا في مكتب رعاية للحج والعمرة، وشركة أمن، وجليسة أطفال سابقاً. ولم يكن لديها ثمن سيارة فقررت شراء دراجة نارية منذ نحو أربع سنوات لتذهب إلى العمل ولتلبي حاجاتها وحاجات ولديها. وأصبحت تقلهما مع أولاد إخوتها وأصدقائها كلما دعت الحاجة.
 

12 ساعة قيادة

ووضعت رنا إعلاناً على تطبيق واتساب، ثم على حسابها في موقع فيسبوك لمدة شهرين، أنها تنقل الراكبات بدراجتها تحت شعار توفير الوقت والمال، ثم طلبت من أصدقائها مشاركة الإعلان على المجموعات التي يشاركون فيها. ومن يومها لم تعد تعرف من أين يأتي العمل.
وتنشط رنا في نطاق بيروت وضواحيها من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثامنة مساءً. كما علمت ابنتها كارين قيادة الدراجة واشترت لها واحدة لتستخدمها في تنقلاتها إلى الجامعة. وساعدت كارين أمها في نقل الراكبات والدليفري في الفترة الأولى إلى أن أصبح عملها مقتصراً على الحجوزات، وأتت صبية أخرى تملك دراجة لتعمل مع رنا، وباتت الآن بحاجة إلى فتاتين إضافيتين على الأقل كي تستطيع تلبية حاجة المتنقلات.

ولدى رنا زبونات ثابتات كالموظفات، كما تتعرف يومياً إلى سيدات جديدات يردن اختبار التجربة وأخريات يحتجن إلى وسيلة للتنقل.
وتقول إن السيدات يختصرن كثيراً من الوقت ويشعرن بالراحة معها، كما أن بعضهن يخفن في الدقائق الأولى، إلا أنهن يرتحن بعد فترة وجيزة. وهي توصيهن ألا يخفن، وأن يجلسن بشكل مستقيم ولا يتمسكن بها بل يضعن أيديهن على أرجلهن. وتشير إلى أن لدراجتها مسنداً خلفياً يطمئن السيدات أكثر.
وتقول رنا، إن بعض السيدات يقلن لها إنها أنقذتهن من تحكم أزواجهن بأوقاتهن في الخروج، ولم يعدن بحاجة لانتظارهم. كما أن كثيرات يشجعنها على هذا المشروع المجدي، بخاصة لجهة تفادي الازدحام المروري، خصوصاً في أيام الأسبوع من الإثنين وحتى الخميس.


السلامة والتعرفة

تهتم رنا بمسألة السلامة العامة، وتعتبر أن كل سيدة تختار أن تذهب وراءها، هي من مسؤوليتها. تضع الخوذة الخاصة بها وتقدم للزبونة خوذة مع شبكة للشعر وكمامة إن لم تكن تضعها. ولا تخلع رنا كمامتها وقفازتها. وتنظف الخوذة باستمرار بالمعقمات.
وتتنبه دوماً لتكون دراجتها بحالة سليمة ولا تتأخر عن المعاينة الميكانيكية، وتقول، إن كل أوراقها قانونية إضافة إلى التأمين، وكافة معاملات الدولة.
تعتبر رنا أن سر نجاح هذا المشروع هو لأنه "من امرأة لامرأة". وتقول إن الرجال "يأتمنوني على نسائهم، ويوقفونني ليأخذوا رقم الهاتف ليرسلوا نساءهم وبناتهم معي". وتتقاضى رنا تعرفة 3000 ليرة لبنانية داخل بيروت ما يعادل 40 سنتاً أي أقل من نصف دولار أميركي. وكلما بعدت المسافة تزيد التعرفة.


العمل متعب ومجد

تشير رنا إلى أن هذا العمل ليس سهلاً، وأن أسفل ظهرها يؤلمها، وأنها خسرت 4 كيلوغرامات من وزنها، إذ لا وقت لديها لتناول الطعام الصحي، إضافة إلى الحساسية من الشمس التي تحرق وجهها على الرغم من عدم توقفها عن وضع كريم واق، "لا شيء يأتي بسهولة. لا أصدق أن أعود إلى البيت لأستحم وأصلي وأنام". تحولت متعة رنا وشغفها في قيادة الدراجة النارية إلى صمام أمان لها ضد العوز والحاجة. وتقول "العمل مجد، والله يرزقني، ومن يحب عمله يكرمه الله على نيته".

خليل فران إنه "أحب الفكرة ويشجعها كثيراً ويحترمها، ويعتبر أنها تخفف عبئاً عن السيدات".
وهو منذ سنتين وجد أن استخدام دراجته النارية لخدمة الناس قد يكون حلاً للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه. وبحيث لا يضطر أن يمد يده طالباً العون والمساعدة. من هنا جاءت فكرة استغلال دراجته كتاكسي وديلفري.
يعمل خليل في منطقة الجنوب. ولكل بلدة تسعيرة بحسب بعدها عن مدينة صور. ويكون معه راكب واحد شرط أن يكون رجلاً. ولا ينقل الفتيات "لأني مسلم، وديني لا يسمح لي" كما يقول.

 

لدى خليل زبائن دائمون وآخرون مستجدون كل فترة. وفي الشتاء يرتدي معطف نايلون واقياً من المطر. ويخبر أنه منذ بدء الحجر الصحي وانتشار فيروس كورونا أصبح يعمل أكثر على الطلبيات، لأن الناس لا يخرجون كثيراً. ويتخذ لهذا الموضوع كل الاحتياطات من الكمامة إلى المعقمات. يتقاضى خليل 2000 أو 3000 ليرة لبنانية للتوصيلة داخل صور، ولم يزد السعر مع الأزمة الاقتصادية. ويقول "إذا كان الراكب فقيراً مثلي لا أتقاضى منه أجراً".

المصدر: اندبندنت عربية


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • عاجل | المتحدث باسم الفريق القانوني لجنوب إفريقيا للجزيرة: نرى أن مجمل ما صدر عن محكمة العدل الدولية حتى الآن مشجع
  • عاجل | المتحدث باسم الفريق القانوني لجنوب إفريقيا للجزيرة: طلبنا من المحكمة أن يمتد قرارها ليشمل قطاع غزة بكامله
  • الدوي الذي سمع في البقاع منذ بعض الوقت ناجم عن خرق الطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت
  • عاجل/ صفارات الإنذار تدوي في أفيفيم خشية تسلل طائرات مسيرة من لبنان

زوارنا يتصفحون الآن