48,333 مشاهدة
A+ A-

مع تزايد نذر تحول الصراع الأذربيجاني الأرميني لحرب، تبدو طهران أقرب لأرمينيا رغم إعلانها رسمياً الحياد، الأمر الذي يثير تساؤلاً هو: لماذا تؤيد إيران أرمينيا ضد أذربيجان الشيعية رغم أن سياسة طهران تقوم على أنها قائدة العالم الشيعي، وما هو سر مثلث علاقات إيران أذربيجان أرمينيا المعقد؟

كما تثار تساؤلات أخرى منها: لماذا تؤيد تركيا أذربيجان بهذا الحماس، بينما تقف روسيا مع أرمينيا وما موقف الولايات المتحدة وأوروبا من الصراع الأذربيجاني الأرميني؟

وحوالي 97٪ من سكان أذربيجان مسلمون، و85٪ من المسلمين هم من الشيعة، و15٪ من السنة؛ إذ إن جمهورية أذربيجان لديها ثاني أعلى نسبة من المسلمين الشيعة في أي بلد في العالم. 

وأذربيجان دولة علمانية، وفي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب 2006-2008، ذكر 21٪ فقط من المشاركين من أذربيجان أن الدين جزء مهم من حياتهم اليومية.

وتقدم إيران نفسها كوسيط دوماً في النزاع، حيث جدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عرض بلاده بالوساطة مؤخراً مع اندلاع المواجهات بين الجانبين، ولكن المراقبين يعتبرون موقف طهران أقرب إلى أرمينيا.

لماذا تؤيد إيران أرمينيا ضد أذربيجان الشيعية

لفهم المواقف الإيرانية والروسية والتركية والغربية من النزاع الأذربيجاني الأرميني حول إقليم ناغورنو كاراباخ يجب فهم الطبيعة المعقدة لأذربيجان جغرافياً التي أضيف لها عوامل سياسية وأخرى مرتبطة بصراع الطاقة في المنطقة.

تعتبر أذربيجان دولة وسطية بين إيران وتركيا وروسيا، جغرافياً وسياسياً وإثنياً وتاريخياً.

فأذربيجان كانت مهد الديانة الزرادشتية الديانة القومية للإمبراطوريات الفارسية قبل الإسلام، وكانت إقليماً مهماً على مدار تاريخ هذه الإمبراطوريات.

ولكن بعد الإسلام حدث تحول إثني مهم في تاريخ المنطقة، إذ تدفقت القبائل التركية على إيران من أسيا الوسطى حيث أسسوا دولاً مهمة في تاريخ البلاد، أهمها الدولة السلجوقية، التي كان معقلها إيران، وهي الدولة التي أدخلت الوجود التركي للأناضول.

وعلى مدار قرون طويلة في إيران الإسلامية كان الأتراك هم حكام وجنود الدول التي حكمت إيران، كما غيرت هجرة القبائل التركية تركيبة إيران الإثنية، وكان هذا أوضح ما يكون في أذربيجان، حيث اختلطت القبائل التركية مع السكان الأصليين، في عملية تتريك تدريجية مشابهة لما حدث في الأناضول، وأصبح الأذربيجانيون إحدى القوميات التركية يتحدثون لغة قريبة للتركية (عملية التحول الإثني من خلال الهجرة والاختلاط عملية شائعة نتج عنها معظم القوميات الحديثة من إنجلترا للعالم العربي مروراً بالمجر وتركيا).

 

ولكن مع تحول الأذربيجانيين إلى شعب تركي، ظلت البلاد جزءاً من الإمبراطوريات الفارسية المتعاقبة، وظل الأذربيجانيون نموذجاً للعلاقة المركبة بين الفرس والأتراك داخل إيران، حيث كان الأتراك يمثلون إما قبائل رعوية محاربة (مثل قبائل القاشقاي) أو نخبة عسكرية تحكم البلاد (الأتراك هم مؤسسو الإمبراطورية الصفوية ومن بعدها الكاجارية والقائد الإيراني الشهير نادر شاه كان من قبيلة تركية).

ومع أن أغلب النخب العسكرية التركية التي حكمت إيران كانت سنية، إلا أن الصفويين أجبروا مجمل الإيرانيين على التحول للمذهب الشيعي بمن فيهم الأذربيجانيون في إطار المنافسة مع العثمانيين (الصفويون أنفسهم كانوا في الأصل قبائل تركية سنية تعيش في شمال إيران في أذربيجان ومناطق مجاورة).

ونتيجة لهذا التاريخ المعقد، فإن الأذربيجانيين الحاليين يمكن وصفهم بأنهم شعب تركي مرتبط بإيران، وكان في أغلب تاريخه جزءاً من الإمبراطوريات الفارسية ولكنهم حافظوا على مساحة كبيرة من الحكم الذاتي، كما أنهم شيعة مثل الإيرانيين.

وفي القرن التاسع عشر استولى الروس على مساحات كبيرة من أذربيجان، ضمن أراض واسعة كانت تابعة للإمبراطورية الكاجارية الإيرانية في القوقاز تشمل أجزاء من جورجيا وأرمينيا.

ولكن ظل هناك جزء كبير من أذربيجان تابع لإيران، حيث يمثل الأذربيجانيون حالياً نحو 16% من سكان إيران (إضافة إلى 2% قوميات تركية أخرى منتشرة في أماكن أخرى من إيران مثل القاشقاي والتركمان).

الأذربيجانيون يبتعدون عن طهران رغم أنهم القومية الثانية بإيران

ومع سنوات طويلة من الحكم السوفييتي الذي أضعف دور الدين في حياة الأذربيجانيين الخاضعين لحكم الشيوعية، ومع صعود الشعور القومي الآذري خاصة في مواجهة روسيا وبالأكثر أرمينيا، فإن المشاعر القومية الأذربيجانية باتت أقرب إلى أولاد عمومتهم في اللغة والقومية الأتراك (تعتبر اللغة الأذرية أقرب لغة من العائلة التركية إلى اللغة التركية الخاصة بتركيا).

 بالنسبة لكثير من القوميين في جمهورية أذربيجان المستقلة، فإن إيران لا تختلف كثيراً عن روسيا المحتل السابق أكثر من كونها الشقيق الشيعي الأكبر، باعتبار أن طهران تضم أجزاء من الوطن الأذربيجاني الواسع.

إيران من جانبها لديها أسباب للخوف من أذربيجان أقوى من باكو نفسها.

فالأذربيجانيون ليسوا مجرد إثنية عادية في إيران.

فهم أكبر قومية، في البلاد (16%) بعد الفرس الذين يمثلون 61% من سكان إيران، وقبل الأكراد الذين يمثلون 10%.

والأذربيجانيون ليسوا مجرد قومية حدودية كبيرة مهمشة كالأكراد أو العرب (2%) أو البلوش (2%)، أو ليسوا قومية تنتمي للمجموعة الإثنية الإيرانية ملحقة بالفرس مثل اللور 6%، أو الميزاندرين والجيلاكيين الذي فقدوا لغتهم الشبيهة بالفارسية وأصبحوا يتحدثون الفارسية.

فالأذربيجانيون في التراتبية الإيرانية هم الشعب الثاني بعد الفرس، حيث يحتلون مكانة مهمة في الدولة خاصة في التجارة أو الدين، إذ إن أغلبيتهم من الشيعة عكس الأكراد مثلاً (مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي من أصول أذربيجانية)، والأقاليم الأذربيجانية في إيران من أكثر المناطق تقدماً من الناحية الحضرية والاقتصادية.

لقراءة المقال كاملا من المصدر اضغط: عربي بوست


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الفرزلي لـ أساس: أقسم بذات الله، لقد رجعت للنيابة فقط لكي أعيد الاعتبار إلى بيت عمره 100 عام، وأنا ميّال إلى اعتزال العمل السياسي، لكن عدتُ لأهزم من حاولوا إبعادي، وهزمتهم بقوّة العقل
  • كورونا لبنان... وزارة الصحة تعلن تسجيل 3 حالات وفاة و165 إصابة جديدة
  • قائد الجيش: الجيش هو المؤسسة الوحيدة والاخيرة التي لا تزال متماسكة وهي الضمانة للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة وأي مسّ بها سيؤدي الى انهيار الكيان اللبناني وانتشار الفوضى ونؤمن بأننا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة بفضل عزيمة جنودنا وارادتهم وبدعم اللبنانيين والدول الصديقة
  • قائد الجيش: أحذّر من ان استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان سيؤدي حتماً الى انهيار المؤسسات ومن ضمنها المؤسسة العسكرية وبالتالي فإنّ البلد بأكمله سيكون مكشوفاً أمنياً، وأشدد على ضرورة دعم العسكري كفردٍ لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة اضافةً الى دعم المؤسسة ككل