5,859 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "حماية ذاتية للممتلكات في زمن السرقات" كتب مايز عبيد في نداء الوطن:

في زمن لا يستطيع فيه المواطن الفقير حماية نفسه وصحّته، يجد نفسه مضطرّاً بأن يحمي ممتلكاته وبيته وسيارته من السرقة، لأنّ خسارة السيارة أو حتّى قطعة منها لا يمكن تعويضها بسهولة في زمن تحليق الدولار. ويبتدع عدد كبير من المواطنين طرقاً بسيطة قدر المستطاع للحماية، كالجنزير الحديدي أو ما شابه، خصوصاً منهم الذين يضطرّون لركن سياراتهم في الخارج.

في عكّار ومناطق الشمال الأخرى، أصبحت السرقات مسلسلاً طويلاً جداً لا يعرف أحد أجزاءه وحلقاته لأنّه مرشح للتصاعد كلّ يوم. لا تخلو مجموعة على واتساب أو صفحات الفيسبوك من أخبار السرقات كلّ يوم؛ بل على العكس صارت هي الأخبار الطاغية على كلّ ما عداها. والمعروف أنه كلّما ازداد الفقر والبطالة فإن هذه الأعمال مرشّحة للإزدياد أكثر فأكثر. حادثة القتل في خريبة الجندي قبل يومين بهدف السرقة، وحوادث السطو والسرقة، المسلّح منها وغير المسلّح في انتشار واسع، هذا في وضح النهار، فما بالك في الليل؟

عندما يخيّم الليل على مناطق عكّار، يدخل معه الخوف والذعر إلى نفوس المواطنين. في هذا الوقت بالذات يصبح على المواطن العمل على حماية بيته وأهله وممتلكاته. فالركون إلى القوى الأمنية ومناشدتها بضرب السارقين والمخلّين بأمن الناس بيد من حديد صار فولكلوراً لا نتيجة منه. العناصر الأمنية في ساعات النهار لا يمكن رؤيتها فكيف بساعات الليل؟ الليل قاسٍ وطويل وعلى الناس أن تبقى على يقظتها، فلا وجود لقوى أمنية ولا لدوريات لها كما كان يجري في سالف الأيام.

لنأخذ مثلًا مخفر برقايل - عكّار المسؤول عن عدد من القرى والبلدات الواقعة في منطقة وسط وساحل القيطع ( برقايل، القرقف، جديدة القيطع، بزال، سفينة القيطع، سيسوق، الحميرة...)، حبّذا لو يرى الناس عناصر المخفر ودورياته في البلدة الموجود فيها وهي برقايل، فماذا ستقول عن باقي القرى؟ وعلى هذا المنوال، قِس الأمر على باقي المخافر الموزّعة على مناطق عكار المختلفة. ولدى سؤال العناصر عن عدم تسيير الدوريات أو عدم الحضور عند الإتصال بهم عند وقوع إشكال ما، العذر الموجود دائماً: "ما في آلية.. الآليات خربانة".. يقول أحد المواطنين في ببنين لدى حديثه عن مخفر العبدة وإجراءاته في إطار مكافحة السرقة: "هلأ يجو اثنين يوقفو على الطريق العام ويضلّو يقوّصو ساعتين ما حدا بيحضر.. بس جرّب دقّ حديدتين وبدّك تصبّ عمود كلّ درك الكون بيحضر".

أحد المواطنين العكّاريين كتب في حسابه على "فيسبوك" أمس "نام كل النهار واصحَ كل الليل وخلّي إيدك عالقردة".. في مؤشّر على ازدياد موجات السرقة ودعوة الناس إلى حماية نفسها بنفسها. هل هذا يعني اتّجاهاً في هذه المناطق نحو الأمن الذاتي؟ في الواقع الأهالي ليسوا مع الأمن الذاتي بأي شكل، فهم يطالبون يومياً الدولة وأجهزتها بحمايتهم وحماية ممتلكاتهم. لكن ازدياد السرقات والسطو على المارة على بعض الطرقات في الليل، جعلهم يفكّرون بهذه الطريقة. وأمام هذا المشهد، تقف البلديات عاجزة بالرغم من المناشدات المتكرّرة بتعيين حراس ليليين للقرى أو بتسيير دوريات للشرطة البلدية. عجز البلديات يأتي من قلّة عديد الشرطة لديها، وهناك بلديات ليس لديها شرطة من الأصل. وفي ظلّ شحّ المال لديها، من أين لها تعيين حراس ليليين؟

هناك تعويل من جديد على دور الجيش اللبناني لحماية أمن الناس في كلّ المناطق. وإذا ما راجعنا وضع المنطقة الممتدّة من ديرعمار حتى أعالي جرد القيطع صعوداً عبر ببنين فبرقايل، مسافة عشرات الكيلومترات وأكثر من ساعة من المسير ليس عليها نقطة جيش واحدة. يعود بنا الحديث مجدّداً عن الطلب المتكرّر للأهالي والفاعليات لقيادة الجيش بضرورة وضع نقطة أمنية ثابتة عند تقاطع جديدة القيطع - برقايل - الجرد، وما سيشكّله ذلك من ارتياح في نفوس الناس القلقة جداً هذه الأيام على حياتها وممتلكاتها.

 

(نداء الوطن- https://www.nidaalwatan.com/article/38280-)


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الرئاسة الفرنسية: اتفقنا مع مصر والأردن على تدشين مبادرة إنسانية في غزة
  • الياس بوصعب عن وزير الخارجية: "لأن حجم خطيئته كبير بحق لبنان أولا فأقلّ ما عليه القيام به هو التنحي" تتمة...
  • بعد السعودية والامارات... البحرين والكويت: استدعاء السفير اللبناني وتسليمه مذكرة احتجاج على تصريحات وزير الخارجية اللبناني
  • "النهار": لا زيارة للوزير وهبة للسفارة السعودية وهناك خطوة مرتقبة من رئاسة الجمهورية غداً