38,389 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "إنفجار لم يهز ضمائرهم: دُفنت أشلاؤه مرتين... جو نون بطل من فوج الإطفاء" كتبت لينا غانم في لبنان 24:

 

الحلقة الثانية من سلسلة التحقيقات عن ضحايا تفجير مرفأ بيروت تروي قصة جو نون من فوج اطفاء بيروت:

"في المرة الأولى، وضعنا الكثير من الرمل في التابوت الذي حمل قطعة واحدة من الركبة الى الكاحل فقط من أشلاء أخي جو، كان علينا إقناع والديّ المفجوعيَن طانيوس وزينة أننا سندفن فلذة من كَبِدهما قطعة واحدة كما تقتضي حرمة الموت"... هذا ليس مقطعاً من سيناريو مسلسل درامي لا يُنصح ضعيفو القلوب بحضوره لقساوة المشاهد التي يتضمنها، بل هي وقائع مريرة حتى الإختناق من الحزن والقهر يسردها وليم نون شقيق أحد أبطال فوج إطفاء بيروت العشرة جو نون الذي لم ينذره أحد مع رفاقه الى أي قدر يذهبون يوم لبوا نداء الإستغاثة لإطفاء الحريق الذي اندلع في المرفأ قبل انفجار العنبر رقم 12 بوقت وجيز في الرابع من آب الماضي.
يتابع وليم سرد الوقائع بصوت ثابت وهادىء لكنه يختزن حزناً عميقاً يشبه فاجعة تسلم جثة أخيه شبه الكاملة بعد خمسين يوماً من دفن الأشلاء الأولى، وحرقة عائلة اشترت تابوتاً آخر لنقل رفات ابنها الحبيب الى مدفن العائلة حيث وُري الثرى مرتين.
جو نون الشاب المهذب، الخلوق، الرياضي بإمتياز والحائز على ميداليات عدة حصدها خلال مشاركته في العديد من المباريات مع أندية رياضية محلية ومن بينها نادي بلدة مشمش، تلك البلدة الوادعة المتكئة بأمان وإيمان على كتف جارتها عنايا في منطقة جبيل حيث ضريح القديس شربل.
لا يحبذ وليم الدخول في تفاصيل إجراءات فحص الحمض النووي DNA الذي أجري لمن عُثر عليهم من الضحايا وأهاليهم، وما رافق تلك المرحلة من فوضى وإشكالات وصدمة وصدامات، لأن أهالي جميع الضحايا الذين سقطوا في الإنفجار كانوا مدركين منذ اللحظات الأولى لوقوع الإنفجار صعوبة التعرف على هوية من فقدوا من آباء أو أولاد أو أشقاء.
" أنا بدي خيي حتى أدفنو ....ما بدي أكتر من هيك" هي عبارة كان يرددها وليم يومياً مع تردده الى المرفأ في الأيام العشرة التي تلت الإنفجار بعد أدراج الضحايا الذين لم يتم العثور عليهم في عداد المفقودين.
يفضل وليم الحديث عن شقيقه كَمنْ يخاطب شخصاً حاضراً بعد مرور أشهر عدة على الغياب الموجع، فيسرد قصة حب نسج جو خيوطها مع صبية جميلة من قريته كان يستعد للزواج منها وتأسيس عائلة، إذ كان قد باشر ببناء منزل فوق قطعة أرض على تخوم البلدة تشرف على دير عنايا تحيط به ساحة صغيرة كان من المفترض أن تتحول الى حديقة المنزل، فإذا بها تحتضن كنيسة صغيرة، قيد الإنشاء راهناً، ستحمل اسم القديس يوسف البتول، شفيع جو ورفيق خطواته على مدى سنوات سبع وعشرين من عمر ربيعي خنقت أحلامه ضمائر عفنة وميتة.
"افتتاح الكابيلا أو الكنيسة سيتم في التاسع عشر من آذار المقبل، يوم تذكار مار يوسف البتول، وسيعاين من سيزور هذه الكنيسة هندسة معمارية فريدة وجدرانا مزدانة بأوسمة وميداليات حصل عليها جو، مع ركن لأغراضه في فوج الإطفاء وقاعدة مذبح، حيث يحتفل الكاهن بالقداس الإلهي، مصنوعة من قطعة خشبية كان قد حفرها جو بنفسه لتحويلها الى قاعدة مائدة الطعام في منزله المستقبلي.
 

(لبنان 24-https://www.lebanon24.com/news/lebanon/790418/)


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الموت يغيب المهندس عادل حمدان والد الزميلة العزيزة ريما حمدان بعد معركة طويلة مع المرض تتمة...
  • الشهابية تفجع برحيل الشاب حسين يوسف... توفي شنقاً في منزله في صفد البطيخ الجنوبية تتمة...
  • العثور على جثة مواطن داخل منزله في بلدة كوسبا تتمة...
  • ‏السعودية تمهل رئيس الوزراء السوري السابق والمنشق عن الحكومة رياض حجاب 48 ساعة لمغادرة الاراضي السعودية

زوارنا يتصفحون الآن