23,928 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "ابنة الـ11 شهراً غلبها كورونا... الطبيب لـ"النهار": "من الحالات الأولى التي تتوفى نتيجة الفيروس"" كتبت ليلى جرجس في النهار:


على جدول وفيات كورونا، احتلت ابنة الـ11 شهراً قائمة الوفيات بالأمس. جسدها الصغير لم يقوَ على كورونا، ولم يتمكن الطاقم الطبي من إنقاذها. لم تكن هذه الطفلة الصغيرة تعاني من أي مشاكل صحية أو حالة مرضية إلا أن الفيروس استفحل في جسدها لترحل وتُخلّف وراءها علامات استفهام وصدمة. لم يعد الأطفال بمنأى عن كورونا وشراسته.
رحلة ابنة الـ11 شهراً انتهت باكراً في هذه الحياة، لم يُكتب لها أن تعيش طفولتها، كان الفيروس أقوى من كل شيء وخطفها من حضن والديها المصابين بكورونا.
وبحسب الدراسات والبيانات التي اطّلع عليها رئيس قسم الأطفال في مستشفى الحريري الجامعي الدكتور عمار شكر، "ربما هي الحالة الأولى في العالم التي تسبب كورونا بوفاة طفلة في هذه السن ويكون سبب الوفاة الفيروس نفسه وليس نتيجة المضاعفات. في حين نعرف أن فيروس كورونا يؤدي عند بعض الأطفال (بعض الحالات وليست قاعدة عامة) إلى مضاعفات بعد شفائهم من الفيروس يكون مسؤولاً عن التهابات ومضاعفات في عدة أعضاء منها الكلى والقلب والكبد...
وفي التفاصيل، يشرح شكر أن "الوالدين كما الطفلة مصابون بفيروس كورونا منذ أسبوع تقريباً، وبعد إجراء الفحوصات لها تبين أن الطفلة لا تعاني من أي مرض أو مشاكل صحية. كان نموها طبيعياً نسبة لسنها، وقد تلقت كل اللقاحات اللازمة وكانت تتمتع بصحة جيدة قبل إصابتها بالفيروس.
قبل قدومها إلى المستشفى بثلاثة أو أربعة أيام، عانت الطفلة من سعال وحرارة وعولجت من قبل طبيب الأطفال. ولكن لم تتحسن بل تدهورت حالتها بعد يومين، واضطر الأهل إلى التوجه إلى طوارئ أحد المستشفيات. وفق ما يروي شكر، حسب رواية الأهل وما أطلعوه به، أن "خوف المستشفى من معالجة مريضة مصابة بكورونا والحذر الكبير من التعامل مع هذه الحالات الإيجابية عند الطاقم الطبي والتمريضي. ومع ذلك، زودت الطفلة بالأوكسجين والمصل وسعى المستشفى إلى البحث في كيفية تأمين سرير ضمن إمكانات طبية تسمح بمعالجة هذه الحالات. لم تتمكن من الدخول ووصلت إلى طوارئ مستشفى رفيق الحريري مع والديها وكانت حالتها سيئة جداً. إذ كانت نسبة الاوكسجين لا تتعدى الـ50 ووضعها الصحي متقدم".
مضيفاً أن "صورة الـscaner كشفت حدة الإلتهابات في رئتيّ الطفلة، بالإضافة إلى تعب في غشاء الرئة ووجود الهواء أكثر ما يزيد من صعوبة التنفس. وسعينا بكل طاقتنا وإمكانياتنا وتلقت كل العلاجات اللازمة إلا أنه للأسف كانت حالتها سيئة ونسبة الاوكسجين متدنية جداً، حيث يتطور المرض بطريقة سريعة.
 
وعن التأخر في تلقي العلاج ما أدى إلى تدهور حالتها بهذه الطريقة، يُشدد شكر على أن "المقولة الشائعة على أن الأطفال هم بمنأى عن مضاعفات الفيروس أو أنهم محميون أكثر لا يمكن تعميمها كل الوقت. صحيح أن الأطفال هم أقل عرضة لمخاطر الفيروس مضاعفاته ويعود ذلك إلى عوامل عديدة منها اللقاحات المتكررة التي يتلقونها منذ الولادة، والجهاز المناعي الذي يعدّ قوياً وسليماً...كل هذه العوامل تلعب دوراً في تعزيز المناعة مقارنة بغيرهم، ولكن هذا لا يعني أن الفيروس لا يدخل إلى جسدهم. علينا أن نتذكر دائماً أن كورونا قد تصيب الجميع وبالتالي الالتزام بالوقاية يجب أن يشمل كل الأعمار".
كذلك، أشار رئيس قسم الأطفال في مستشفى الحريري الجامعي إلى أن متلازمة كورونا بعد مرحلة التعافي خاصة عند الأطفال قد تكون خطيرة. صحيح أن هذه الحالات نادرة وقليلة ونحن نتحدث من باب التوعية وليس التهويل. لذلك لتكون قصة هذه الطفلة والتجربة السيئة التي اختبرناها درساً للجميع ليعرفوا أن الوقاية لتجنب الإصابة والعدوى تبقى الوسيلة الأنجح، خصوصاً أن اللقاح لا يشمل الفئات العمرية الذين هم دون 18 عاماً. وعليه، التشديد والتركيز على إجراءات الوقاية والحماية لضمان عدم إصابة الأطفال بكورونا".

علاجات شبيهة
وعن علاجات الأطفال ومدى تشابهها مع علاجات الكبار، يوضح شكر أنها متشابهة لأن الأعراض التي يعاني منها الكبار لا تختلف عن تلك التي يعاني منها الصغار(كالسعال والحرارة وألم الجسم والضيق التنفس)، وبالتالي هناك قواسم مشتركة في العوارض بينهم. وما يميز حالة الأطفال أنه غالباً ما تكون الأعراض خفيفة وبسيطة عندهم وأحياناً تُصيب الأعراض الجهاز الهضمي كالإسهال والتقيؤ.
 
وبالرغم من أن بعض الأعراض تكون مشتركة بينهم، إلا أن الفرق وفق شكر يكمن في "أن عدد المرضى عند الكبار أكبر بكثير مقارنة بالصغار، وغالباً ما يعاني كبار السن من أمراض مزمنة او مشاكل صحية أخرى تزيد الأمور تعقيداً عند هذه الفئة. ولكن في حال أردنا احتسابها بشكل نسبي، أي العدد المطلق عند الأطفال ونسبة الحالات التي تتطلب دخول مستشفى وعناية فائقة نتيجة الأعراض القوية فهي قريبة بشكل نسبي من الكبار. إلا أن الكبار يعانون من استفحال بالعوارض نتيجة ضعف الجهاز المناعي لديهم والأمراض المزمنة التي قد يعانون منها غالباً".
ويختم قائلاً: "مرّت سنة ونصف السنة على ظهور الجائحة، لذلك أدعو الأهل إلى عدم التغاضي عن أي عارض والابتعاد عن العلاج الذاتي وعدم التردد في استشارة الطبيب".
 

(النهار)


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • عن "حلم" اللبناني بعودة الودائع.. هكذا يفسر خبراء إقتصاد حديث سلامة عن مبادرة للتسديد التدريجي للودائع تتمة...
  • توجّه لرفع تعرفة النقل المشترك بنسبة 50% (نداء الوطن) تتمة...
  • بعد الحريق الذي شب في سيارة في بنت جبيل.. مركز اطفاء اتحاد بلديات القضاء يوضح منعاً للإلتباس تتمة...
  • وزارة الثقافة تنعى الأدبية والاعلامية عناية جابر : برحيلها خسر لبنان وجها ثقافيا مبدعا تتمة...