49,113 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان البخاري لعون: نعرف (قلّة) وفاء الحريري، كتبت صحيفة الأخبار في عددها الصادر اليوم:
 

قرّر الرئيس ميشال عون الردّ على رئيس الحكومة المُكلّف، سعد الحريري، بحراك دبلوماسي يجمع فيه بين «راعية» المبادرة الحكومية، السفيرة الفرنسية، وممثل الدولة التي تحمل «فيتو» التعطيل تجاه لبنان في المنطقة، السفير السعودي. في اللقاءين، أكّد عون تسهيله تأليف الحكومة، بخلاف ما يُروّجه الحريري. إلا أنّ ذلك لا يُلغي التصعيد المُتعاظم بين الرئيسين، والذي ينسف أي محاولة لتأليف الحكومة قريباً

ما تُعبّر عنه جهات دولية صديقة لرئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، لجهة خشيتها من أن يكون الأخير غير راغبٍ في تأليف حكومة، يؤكّده الحريري في تصرفاته المُستمرة منذ تكليفه بالمنصب. مسارٌ يُفرّغ كلّ المبادرات التي أُطلقت من مضمونها، لأنّ الحريري بكلّ بساطة لا يُريد أن يُفاوض، ولا أن يُحصّل «العرض» الأفضل، بل أن يفرض شروطه. والغاية من ذلك أمران: إمّا جرّ رئاسة الجمهورية ــــ ومن خلفها التيار الوطني الحرّ ــــ إلى تنازلات كبيرة تُظهّر على شكل «انكسارٍ» للعهد وانقلاب عليه. وإمّا أنّه يُفخّخ كلّ المحاولات الإيجابية حتى لا تصل الأمور إلى خواتيمها، ولا تُؤلّف حكومة. والمعلومات السياسية تُشير إلى غلبة الخيار الثاني: سعد الحريري سيبقى يُعقّد تأليف الحكومة حتى ينال «كلمة السرّ» الدولية والإقليمية التي «تَسمح» له بإنهاء هذا الملف. يُضاف إلى الضغوط الخارجية، تعبيره علناً أمام الذين يلتقيهم بأنّه لن يتحوّل إلى الجهادي الذي يحمل كرة نار رفع الدعم وتحمّل ردّات الفعل الشعبية الغاضبة. ولكنّ الحريري أصبح مع التجربة «ماكراً» سياسياً، نجح في تصوير نفسه أمام الرأي العام اللبناني كالشخص الذي «يُحاول» أن يُنقذ البلد عبر إنجاز حكومة، فيما «الرئيس ميشال عون يُعرقل».

يبدو «عادياً» أن يكتب رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري بياناته حول نتائج لقاءاته السلبية مع الرئيس، قبل عقدها. ولا أحد يرتاب من تمسّك الحريري بـ«حقّ» تسمية المقاعد «المُخصّصة» للطائفة السنية والمسيحية، ويتشارك مع حركة أمل والحزب التقدّمي الاشتراكي بتسمية بقيّة الوزراء، فيما يُنادي بأنّه لا يقبل إلا حكومة «اختصاصيين» خالية من السياسيين. وحتى حين يقبل عون التنازل عن شرط الحصول على الثلث الضامن، يختلق الحريري فجأةً عقبة جديدة، وهي إصراره على مشاركة رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في الحكومة، وإلا رفض تخصيص رئيس الجمهورية بأكثر من مقعدين وزاريين. كلّ تصرّفات سعد الحريري هي مُجرّد مناورات، لرفع مسؤولية التعطيل عن نفسه، وعن «الخارج» الذي يربط قراراته به. في لحظة مصيرية بتاريخ البلد، يظهر رئيس الحكومة المُكلّف كما لو أنّه لا يهتم سوى بالكرسي، حتى ولو كانت فوق مملكة مُدمّرة. وكلّ التسريبات الإيجابية التي سبقت «لقاء الاثنين»، دفنها اجتماع عون ــــ الحريري أول من أمس. لا وجود في قاموس السياسة لكلمة «انتهى»، ولكن حتى الساعة، كلّ المؤشرات تُشير إلى تعقيدات حكومية من الصعب أن تشهد حلحلة قريبة. ففي الأساس، الأزمة ليست ثلثاً ضامناً أو مقعداً وزارياً، بل أزمة نظام عميقة، حلّها بحاجةٍ إلى برنامج شامل.
لقاءات رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، أمس، أتت تكملة لشدّ الحبال بينه وبين الحريري. أبرزها كان الاجتماع مع السفير السعودي في بيروت، وليد البخاري. اللقاء تمّ «بطلبٍ من الرئيس»، ما يعني أنّه في الأصول الدبلوماسية يجب على السفير أن يُلبّي الدعوة. ولكن، كان باستطاعة البُخاري أن يطلب تأجيل الموعد أيّاماً قليلة، حتى لا تُترجم الخطوة كرسالة سلبية بوجه الحريري. على العكس من ذلك، لبّى دعوة بعبدا قبل أقلّ من 24 ساعة على الحرب الكلامية بينها وبين الرئيس المُكلّف. يأتي ذلك بالتزامن مع عدم إخفاء السعودية «حقدها» على الحريري ورفض وليّ العهد محمد بن سلمان استقباله، ومع تداول معلومات في الأوساط السياسية أنّه حين التقى موفد عون مع البخاري سابقاً، أبلغه رئيس الجمهورية: «سمّوا (السعودية) بديلاً من سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة وأنا أوافق عليه». حتّى ولو عاد البخاري والتقى الحريري بعد فترة، لن يُلغي ذلك وقع زيارته لبعبدا. وتُفيد مصادر رئيس الجمهورية بأنّ أجواء الزيارة «كانت إيجابية. الدعوة وُجّهت مساء أول من أمس، وتمّت تلبيتها سريعاً». تحدّث عون والبخاري عن اتفاق الطائف، وكان الرئيس «حريصاً على إعلان التمسّك بالطائف، وأنّه يُمارس ما تبقى من صلاحياته كرئيس للجمهورية». وأوضح عون أنّه إذا «كان العهد سيُحمّل مسؤولية في الشارع، فهو في حاجة إلى تمثيل في الحكومة». الحريري كان أحد عناوين اللقاء، فقال عون للسفير السعودي إنّه كان يُعامل الرئيس المُكلّف «كابنٍ لي، لكن تبيّن أنّه من دون وفاء»، وبحسب المصادر أكّد البخاري هذه الصفة، قائلاً لعون: «عم تخبرنا نحن عن وفائه؟ نحن أكثر من يعرف ذلك»، من دون أن يتطرّقا إلى تسمية رئيس حكومة جديد.

عون للبخاري: عاملت الحريري كابني، لكن تبيّن أنّه بلا وفاء


وكان البخاري قد أعلن بعد انتهاء اللقاء تشديده على «الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني من أمن واستقرار ورخاء. كما ندعو جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا من منطلق الحاجة المُلحّة للشروع الفوري بتنفيذ إصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان». إلا أنّ البخاري حافظ على تصعيده، بما ينسف «عبارات التشريفات» السابقة، مُتمسكاً بمضامين «قرارات مجلس الأمن 1701، 1680 و1559 والقرارات العربية والدولية ذات الصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته. ونُشدّد على أنّ اتفاق الطائف هو المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي في لبنان».
لقراءة المقال كاملًا: الأخبار


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • تدابير أمنية احترازية غدًا أمام محطات وقود بالتزامن مع التحركات الشعبية منعًا لدخول طوابير خامسة تتمة...
  • سماع صوت إطلاق نار من أسلحة رشاشة من قبل جنود الإحتلال الإسرائيلي في خلة وردة مقابل بلدتي عيتا الشعب وراميا الحدوديتين مع فلسطين المحتلة (NBN)
  • مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يرد على بيان إعلام رئاسة مجلس النواب: الرئيس ميشال سليمان لم يكن يحظ بدعم وتأييد اكبر كتلة نيابية ومع ذلك اعطي على الأقل ثلاثة وزراء في الحكومات حتى نهاية عهده
  • كورونا لبنان... وزارة الصحة تعلن تسجيل 115 إصابة جديدة و4 حالات وفاة

زوارنا يتصفحون الآن